آية جودة- وكالة تسنيم- شرق غزة
.
في أحياء الشجاعية والتفاح والزيتون، اضطر مئات العائلات، بعد أن فشلوا حتى في إيجاد مساحة فارغة لنصب خيامهم في مناطق أخرى، إلى العودة إلى منازلهم المدمرة. وقد وضعهم هذا العودة القسرية مباشرة في مواجهة القصف والنيران من قوات جيش الاحتلال الصهيوني المتقدمة.


تقول «حسناء صالح»، إحدى سكان شرق غزة، لمراسل تسنيم: «يُطلق النار فوق رؤوسنا. نحن نعاني في هذه المنطقة لأننا لا نملك مكاناً نذهب إليه، فبقينا هنا متصورين أن هذه المنطقة تخصنا. الحمد لله، الله حافظنا وراعينا. تحدث قصف كثير، فنحتمي في الخيام ونحاول الابتعاد عن مرمى النار... تأتي الكوادكوبترات وتطلق النار، فنضطر إلى إخفاء الأطفال الصغار وتغطيتهم. وكما ترون، فإن المعاناة التي نتحملها لا نهاية لها مهما تحدثنا عنها؛ سواء من حيث الرصاص والشظايا أو من أي جهة أخرى».

يستمر إطلاق النار العشوائي والقصف المتواصل على مدار الساعة. كما زادت عمليات جيش الاحتلال الإسرائيلي المتتالية في تفجير الروبوتات المتفجرة وسط المنازل من حدة الأوضاع؛ انفجارات بقوة تشبه الزلزال يُسمع صداها في المدن والمناطق المجاورة، وتزرع في الليل رعباً مميتاً خاصة في قلوب الأطفال.

ويقول «حسين كرسوع»، أحد سكان المناطق الشرقية لقطاع غزة، عن شدة الهجمات الليلية: «كل ليلة، من الساعة العاشرة مساءً حتى السادسة صباحاً، يحدث كل ما يمكنكم تصوره؛ كوادكوبترات، قذائف مدفعية، مروحيات أباتشي، إطلاق نار، وكل شيء آخر يمكن تخيله. لم يبقَ سوى أن تدخل الدبابات أيضاً. يُدخلون الروبوت المتفجر ثم يفجرونه. كل ليلة يفجرون اثنين أو ثلاثة على الأقل. كابوس وجهنم لا نراه إلا في الأفلام، نعيشه في الواقع. نشهد كل أشكاله؛ الظلام يغمر كل مكان، والسواد لا نهاية له».

في الوقت نفسه، تفيد العائلات التي استقرت في شرق غزة بغياب المأوى وصعوبة ظروف المعيشة. يقول علا سمور، أحد السكان: «نعيش حالياً في شرق غزة، لأنه لم يبقَ مكان في غرب غزة، فالكل ممتلئ بالخيام. لذلك وجدنا بصعوبة مكاناً في المنطقة واستقررنا فيه. وضع أطفالنا صعب جداً، أصعب مما تتخيلون. نأمل أن يهدأ كل شيء؛ فقد كفى الحرب والقتل».

في الوقت ذاته، تتوالى عمليات الهدم والتدمير المنظمة واحدة تلو الأخرى باستخدام أحزمة النيران، فتسقط المباني حجراً حجراً؛ بينما تتعرض المنطقة مباشرة للهجمات، ويستمر إطلاق النار الشديد.

في ظل هذه الظروف، لا تستطيع فرق الإغاثة والدفاع المدني التقدم ولو متراً واحداً، فتظل الشهداء والجرحى عالقين تحت الأنقاض.
/إنتهي/