.
التقينا عائلات أسرى وشهداء وأسرى محررين، قالوا لنا: سنوات طويلة من النضال والدفاع عن الأرض، واليوم يُطلب منا إثبات الفقر لنحصل على حقوقنا… نحن لسنا متسولين هذا التحويل لا يسلب العائلات مصدر دخلها فحسب، بل ينتزع من الأسرى مكانتهم الرمزية، ويختزل تضحياتهم في إطار إغاثي مشروط، وكأنهم متسولون لا أصحاب قضية، في تجاهلٍ لتاريخ طويل من النضال والاعتقال والمعاناة داخل سجون الاحتلال.

وقال والد لأسيرين محمد الصوالحي لوكالة تسنيم الدولية للأنباء: أنا أسير محرر وجريح لانتفاضتين، وعندي أولادي اثنين أسرة، وعندي أولاد عمي اثنين وانتم منهم واحد استشاري انفاجأنا من سيارة الرئيس بقطع رواتبنا وتحولنا من حالة نضالية إلى حالة اجتماعية، إلى مؤسسة تمكين اللاوطنية كل شهر بابعت أولادي الزيارة، كل الزيارة بأخذ المحام عليها 700 شيكل وانا عندي اسيرين داخل السجن.

وتسائلت ام لشهيد نبيلة صافي لوكالة تسنيم: لما احنا نتحول من حالة نضالية إلى حالة اجتماعية، هذا يعني اننا شحدين، احنا هيك بتصفي شحدين ليش احنا نتحول من حالة نضالية؟ على الأقل لازم نتكرم برواتب، أقل اشي مستحقات أولادنا.

وأكد الاسير المحرر علاء زيات من مدينة نابلس لوكالة تسنيم: جئنا الى هنا على مدينة رمالة، نحتاج على قطع رواتبنا، نحن نريد ان نعرف ما هو السبب اللي كان بقطع رواتبنا اللي حولنا على مؤسسة تمكين من 4-5 شهور، لما مؤسسة تمكين بتتصل على الجريح تسأله انت بتاكل لحمة، تسأل الجريح بتقول له عندك مدفأة في البيت يعني أسألة لا تسأل ابدا.

وقال الاسير المحرر ناصر زيد لوكالة تسنيم: كل اللي بيصير فينا هو بسبب الضغوطات الإسرائيلية، ولكن مش مبرر انه يتحول ملاف الثالوث الفلسطيني المناضل من حالة نضالية إلى حالة اجتماعية، هذا مرفوض رفضاً كاملاً.

يأتي القرار في سياق ضغوط إسرائيلية وأميركية متراكمة منذ سنوات، تصاعدت بشكل غير مسبوق بعد حرب السابع من أكتوبر على غزة، في محاولة واضحة لإعادة تعريف الأسرى كـ "إرهابيين" لا كضحايا احتلال عائلات الأسرى ترى في الخطوة استجابة مباشرة لهذه الإملاءات، ومحاولة لعزل المقاومة وحصرها في زاوية التجريم الدولي ويؤكد أسرى محررون أن المساس بالمخصصات ليس مسألة مالية، إذ تشكّل أقل من 7% من موازنة السلطة، بل خطوة سياسية تهدف إلى نزع الشرعية عن النضال الفلسطيني، ما يهدد بفقدان الثقة الشعبية ويعمّق الشرخ الداخلي في لحظة وطنية شديدة الحساسية.

وأشاد الرئيس السابق لهيئة شؤون الاسرى والمحررين قدورة فارس لوكالة تسنيم: الموضوع الأساس حتى لا نتوه هو إلغاء القوانين واللوائح والأنظمة والبرامج التي بموجبها تم تنظيم إيصال الحقوق لعائلات الأسرى والشهداء والجرحى طالما أن هذا القانون ألغية، بعد ذلك تصبح كل القضايا تفاصيل، أي نحولت المسائل لتمكين لغير تمكين ولذلك الجهد يجب أن ينصب باتجاه واحد فقط وهو إلغاء المرسوم الذي بموجبه ألغيت كافة الحقوق.

ختاما..
إن تحويل مخصصات الأسرى والشهداء والجرحى إلى برامج اجتماعية يقلس مكانتهم ويختزل تضحياتهم ويستهدف نزع الشرعية من النضال الفلسطيني في ظل وجود أكثر من 11 ألف أسير.

/انتهى/