.
يقول المخرج سعود مهنا في هذا السياق: «الشعب الذي لا يملك تراثاً لا يملك هوية. نحن كفلسطينيين نفخر بتراثنا ونتمسك به ونحميه. هذا المهرجان مرتبط بتاريخنا وهويتنا وتراثنا».

وتقول رنا عبد القادر، عضو مجلس إدارة مؤسسة مياسم للثقافة والفنون، في تصريح لها على هامش المهرجان: «نسعى إلى حماية تراثنا من الاندثار ونجدد العهد، ونقول لأبنائنا إن الأجداد والجدات كانوا دائماً يذكرون أبناءنا بهذه الحقيقة، لأن الأطفال لا ينسون. لذلك نقيم باستمرار برامج وأنشطة ونعرّف أطفالنا برقصة الدبكة الشعبية. وفي الوقت نفسه نحرص دائماً على إقامة برامج لإحياء التراث الفلسطيني».

خلال فعاليات المهرجان، تحولت زوايا المكان إلى مساحة للتشبث بالروح. أبواب البازار والعروض المفتوحة لم تكن للبيع والشراء، بل كانت طريقة أخرى للمقاومة. هنا تعتلي الفلسطينيات المنصة بأثوابهن المطرزة وألحانهن العتيقة، ليغني الأطفال بصوت واحد للأرض والوطن، حارسين الهوية من محاولات الطمس والتهجير.


وأما الدكتور علاء البطة، رئيس بلدية خان يونس، فقد أوضح أسباب إقامة هذا المهرجان قائلاً: «نجتمع اليوم في احتفال وطني كبير. شعب فلسطين يؤكد اليوم تمسكه بجذوره وهويته، ويحافظ على هذه الهوية حية شامخة رغم محاولات الاحتلال المستمرة لمحوها. تتم هذه المحاولات عبر تشويه التراث في قطاع غزة، حيث دُمّر جزء كبير من تراث غزة الممتد لآلاف السنين».

من جهته، أكد مهند أبو لحية، عضو مؤسسة مياسم للثقافة والفنون، أن «يوم التراث الفلسطيني يؤكد على هويتنا وجذورنا وذاكرتنا التاريخية. نحتفل بهذا اليوم لأن من لا ماضي له لا مستقبل له».

ليس أقسى على المحتل من شعب يغني حين يُقصف؛ فبين ركائز المعرض تتحدث الأواني النحاسية، ودلال القهوة العربية، وماكينات الخياطة العتيقة، وأدوات الزراعة والرحى الخشبية بلغة واضحة: «هنا كنا، وهنا باقون». جيل يسلّم جيلاً أمانة الموروث، لتبقى تفاصيل الحياة اليومية للآباء والأجداد حية لا تموت.
إنتهي/