وقال السيد عبدالملك إن الشعب اليمني قام بواجبه تجاه الشعب الفلسطيني منذ انطلاق «طوفان الأقصى» بأقصى ما يستطيع، مشيرًا إلى خروج الملايين أسبوعيًا على مدى عامين، واستمرار العمليات العسكرية المساندة لغزة حتى ليلة إعلان وقف إطلاق النار، مؤكدًا أن الموقف اليمني بلغ أعلى مستوى يستطيع الشعب اليمني تقديمه في إسناد فلسطين.
وفي المقابل، أشاد قائد الثورة بصمود الشعب الفلسطيني وفصائل المقاومة في قطاع غزة في مواجهة ما وصفه بالعدوان الإسرائيلي، مشيرًا إلى استخدام الاحتلال أسلحة فتاكة واستهداف الأحياء السكنية والمستشفيات والأطفال والنساء، إلى جانب التجويع والتعطيش ومنع الاحتياجات الأساسية عن سكان القطاع.
وقال إن هذه الممارسات أسهمت في انكشاف الاحتلال والمنظومة الغربية الداعمة له، وأسقطت، بحسب وصفه، الكثير من العناوين التي كانت ترفع تحت مسميات حقوق الإنسان.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة وبريطانيا ودولًا غربية سارعت عقب «طوفان الأقصى» إلى تقديم مختلف أشكال الدعم السياسي والعسكري للاحتلال الإسرائيلي، معتبرًا أن واشنطن عملت على معالجة حالة الاضطراب التي أصابت كيان الاحتلال بعد العملية، كما اعتبر أن المعركة أحدثت فرزًا واضحًا في المواقف العربية والإسلامية بين دول اكتفت، بحسب وصفه، بالبيانات والمواقف الشكلية، وقوى تحركت سياسيًا وعسكريًا لدعم الشعب الفلسطيني.
وانتقد السيد عبدالملك الموقف السعودي تجاه القضية الفلسطينية، معتبرًا أن مواقف الرياض بقيت في إطار البيانات ولم تصل إلى خطوات عملية مؤثرة، كما اتهم الإعلام السعودي بتقديم الأحداث بما يخدم الاحتلال الإسرائيلي، وأشار إلى استمرار استخدام الطائرات الإسرائيلية للأجواء السعودية. واتهم النظام السعودي كذلك بالضغط في لبنان ضد حزب الله والسعي إلى إضعاف المقاومة الإسلامية، معتبرًا أن إنهاء دور المقاومة في لبنان يمثل خدمة للاحتلال الإسرائيلي، ومشيرًا إلى أن هذا الموقف يعود، بحسب قوله، إلى سنوات سابقة.
وفي المقابل، أشاد قائد الثورة بموقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية تجاه فلسطين، معتبرًا أن إيران تخوض مواجهة كبرى مع الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي، وأن موقفها في دعم فلسطين ومواجهة المشروع الصهيوني يمثل، وفق تعبيره، دعمًا للأمة بأكملها.
كما اعتبر أن خروج القوات الأمريكية من العراق يمثل درسًا للأمة وثمرة من ثمار المقاومة العراقية، مشيرًا إلى أن الموقف الجهادي والمقاومة في العراق أسهما، بحسب قوله، في دفع الولايات المتحدة إلى الانسحاب.
وأكد السيد عبدالملك أن معاناة الفلسطينيين في غزة لم تنتهِ رغم اتفاق وقف إطلاق النار، مشيرًا إلى استمرار سقوط الشهداء والجرحى وعمليات القتل والنسف والتوسع الإسرائيلي، إلى جانب منع إدخال الخيام والمساكن المتنقلة والاحتياجات الأساسية. وحذر من أن المشروع الإسرائيلي، بحسب توصيفه، لا يقتصر على استهداف المقاومة، بل يتجه إلى مشروع أوسع للسيطرة والهيمنة على مساحات واسعة من المنطقة، مستشهدًا بما وصفها بتصريحات إسرائيلية حول «إسرائيل الكبرى».
وجدد قائد الثورة التأكيد على مسؤولية العرب والمسلمين تجاه فلسطين، معتبرًا أن «طوفان الأقصى» أتاح فرصة تاريخية لتقديم دعم حقيقي للشعب الفلسطيني، وأن المواقف العملية كان يمكن أن تحدث فارقًا أكبر في مواجهة الاحتلال، داعيًا الأمة إلى تحمل مسؤوليتها تجاه القضية الفلسطينية.
وفي الجانب اليمني، كشف السيد عبدالملك عما وصفه بتعاون أمريكي إسرائيلي سعودي ضد اليمن، مؤكدًا أن السعودية تتحرك تحت المظلة الأمريكية، وأن الولايات المتحدة تريد إدارة العمليات العسكرية من غرف العمليات وبيع الأسلحة للسعودية، فيما شاركت إسرائيل، بحسب ما أورده، في وضع خطة لاستهداف اليمن.
وقال إن العدوان على اليمن منذ 26 مارس 2015 جرى بتخطيط وإدارة أمريكية، وإن الطائرات والأسلحة والقنابل المستخدمة في الحرب أمريكية، وإن تشغيل الطائرات يعتمد على الجانب الأمريكي.
وكشف عن استضافة السعودية ضباطًا إسرائيليين لتنفيذ عمليات استطلاع في أجواء اليمن، وقال إن طائرات أمريكية نقلتهم من قبرص إلى معسكرات سعودية قريبة من الحدود اليمنية، حيث جرى، وفق روايته، استطلاع أجواء محافظات صعدة وحجة وعمران، قبل عودة الضباط ومعداتهم إلى قبرص.
وأضاف أن الإحداثيات التي اعترفت بها خلايا التجسس التابعة للسعودية تطابقت، بحسب ما ذكر، مع الغارات التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل.
وقال قائد الثورة إن السعودية واصلت عمليات الاعتراض منذ بدء عمليات الإسناد اليمنية للشعب الفلسطيني، بما في ذلك خارج أجوائها وفي البحر، مشيرًا إلى أن الرياض استمرت في استهداف اليمن وتشديد الحصار حتى بعد خفض التصعيد. وأضاف أن اليمن استثمر فترة خفض التصعيد منذ عام 2022 في دعم الشعب الفلسطيني، بينما استثمرتها السعودية، بحسب وصفه، للاستفادة من المواقف الأمريكية والإسرائيلية والغربية تجاه اليمن.
وتطرق السيد عبدالملك إلى الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، متهمًا السعودية بحرمان الشعب اليمني من ثرواته النفطية والغازية، وقال إن مرتبات الموظفين كانت تعتمد على عائدات هذه الثروات، وإن نحو مليون موظف حُرموا من مرتباتهم، بينما كانت عائدات النفط والغاز تعود إلى البنك الأهلي السعودي، وفق ما ورد في كلمته. كما اتهم السعودية بربط تصاريح الشركات بالمالية السعودية، بما يجعل اليمن، بحسب توصيفه، في وضع التبعية، وقال إن الحصار أدى إلى تدهور الخدمات الصحية، متحدثًا عن وفاة مليون وأربعمائة ألف مريض نتيجة تداعيات العدوان والحصار.
وأكد أن استمرار إغلاق المطارات وحرمان اليمن من ثرواته وربط دخول المنتجات بالموافقة السعودية أمور لن يقبل بها الشعب اليمني، مشيرًا إلى أن المفاوضات لم تؤدِ إلى معالجة هذه الملفات، وأن السعودية واصلت، بحسب قوله، التعامل مع اليمن من موقع الوصاية والتحكم.
وفي ملف المقدسات، رفض قائد الثورة الاتهامات السعودية لليمن بالسعي إلى استهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة، وقال إن أصل هذه الاتهامات، بحسب توصيفه، إسرائيلي، منتقدًا توظيف المقدسات في الصراع. ودعا الحكومات والشعوب الإسلامية إلى التعامل بحزم مع ما وصفه بالتلاعب بحرمة المقدسات، مؤكدًا أن اليمن لا يقبل الإساءة إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة والمسجد الأقصى.
كما دعا شعوب تركيا وباكستان إلى رفض الزج بها في الحرب على اليمن، مشيدًا بالأصوات الرافضة للتورط، وانتقد الموقف القطري السياسي والإعلامي من الحرب، معتبرًا أنه يعيد تجربة عام 2015، كما انتقد أداء قناة الجزيرة. وحذر من طبيعة العلاقات السعودية مع حلفائها، معتبرًا أن الرياض لا تضمن الوفاء لحلفائها، مستشهدًا بما حدث خلال الأزمة الخليجية والحصار الذي تعرضت له قطر.
واستذكر السيد عبدالملك رئيس هيئة الأركان العامة الشهيد محمد عبدالكريم الغماري، مشيدًا بما قال إنه دور القوات المسلحة في إسناد الشعب الفلسطيني، ومؤكدًا أن اليمن قدم شهداء من مختلف مؤسسات الدولة في هذا الموقف. كما أشاد بمواقف أبناء تعز الذين وقفوا، وفق ما قال، إلى جانب القوات المسلحة والأمن في مواجهة التحشيدات السعودية، داعيًا إلى استمرار رفد الجبهات ومشيدًا بالتحرك القبلي، فيما أعلنت قبائل مديرية عنس في ذمار النكف لرفد الجبهات، وشهدت محافظات ومناطق عدة وقفات ومسيرات شعبية وطلابية ونسائية تنديدًا بالتصعيد السعودي ودعمًا للقوات المسلحة.
وفي التطورات الميدانية، أعلنت القوات المسلحة اليمنية إسقاط طائرة استطلاع مسلحة من نوع «CH-4» تابعة للسعودية، أثناء تنفيذها مهام عدائية في أجواء محافظة الجوف، مشيرة إلى أن عملية الاستهداف نُفذت بسلاح مناسب. كما أعلنت استهداف مطار الملك خالد في العاصمة الرياض بعدد من الطائرات المسيّرة، مؤكدة أن الإصابات كانت دقيقة وأدت، وفق البيان، إلى تعطل حركة الملاحة في المطار.
وفي عملية أخرى، أعلنت القوات المسلحة اليمنية استهداف مطار الملك خالد في الرياض بصاروخ باليستي، مؤكدة أن الإصابة كانت دقيقة وأدت، بحسب البيان، إلى تعطل حركة الملاحة في المطار. كما أعلنت تنفيذ عمليتين عسكريتين استهدفتا مطار أبها الدولي وقاعدة خميس مشيط الجوية، بعدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، مؤكدة دقة الإصابات، ومشيرة إلى تعطل حركة الملاحة في مطار أبها وإلحاق أضرار بقاعدة خميس مشيط.
وأعلنت القوات المسلحة اليمنية كذلك تنفيذ عملية عسكرية نوعية استهدفت معسكر الدغارير في جيزان، ومعسكر عاكفة في عسير، ومعسكر الموسم في جيزان، والتي قالت إنها تضم تحشيدات عسكرية سعودية، باستخدام عدد كبير من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة. وبحسب البيان، أسفرت العملية عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، بينهم جنود وضباط سعوديون، إضافة إلى احتراق عدد من مخازن الأسلحة.
وفي عدن، أعلنت القوات المسلحة اليمنية استهداف إمدادات عسكرية سعودية وصلت إلى معسكر بدر المجاور لمطار عدن الدولي، بصواريخ باليستية، مشيرة إلى أن الاستهداف أدى إلى مقتل وإصابة عدد من الضباط السعوديين، وحذرت من استخدام مطار عدن المدني لأي أغراض عسكرية.
/إنتهي/