.
وحضر مراسم الاستقبال حشد كبير من قيادات الدولة في الحكومة ومجلسي النواب والشورى، إلى جانب قيادات عسكرية وأمنية وشخصيات سياسية واجتماعية وحزبية، حرصت على مصافحة الأسرى المحررين وتهنئتهم بالحرية، وسط احتفاء شعبي ورسمي بهذه المناسبة.

وفي حفل الاستقبال، عقد رئيس اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى، عبدالقادر المرتضى، مؤتمرًا صحفيًا أعلن خلاله استقبال قرابة مئتين إلى مئتين وعشرة أسرى، جرى تحريرهم خلال العمليات العسكرية الأخيرة للجيش واللجان الشعبية من سجون الساحل الغربي، بعد أن قضوا فترات تراوحت بين خمس وثماني سنوات، مشيرًا إلى أن العملية شملت كذلك تحرير مئات المعتقلين المدنيين، بينهم أشخاص صدرت بحقهم أحكام قضائية متعددة.

وأوضح المرتضى أن القوات المسلحة واللجان الشعبية تحفظت على مئات الأسرى وعشرات الجرحى من قوات الطرف الآخر، ممن تُركوا في الميدان والمستشفيات، مؤكدًا أن التعامل معهم يجري وفق المبادئ والقيم الإسلامية والأخلاقية والقوانين والأعراف الدولية المتبعة.
وفيما يتعلق بتفاصيل صفقة تبادل الأسرى المبرمة سابقًا في شهر مايو، بيّن رئيس اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى أن الاتفاق كان من المقرر تنفيذه في شهر يوليو، إلا أنه تعثر نتيجة عدم التزام الطرف الآخر بالبنود التمهيدية المتفق عليها، وفي مقدمتها الكشف عن مصير المفقودين، وإضافة أسماء أسرى آخرين إلى القوائم.
وأكد المرتضى، في المقابل، التزام جانب صنعاء بكامل النقاط المترتبة عليه، وفي مقدمتها الإجراءات المتعلقة بالكشف عن مصير محمد قحطان، بالتنسيق مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وشدد رئيس اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى على جاهزية اللجنة التامة لتنفيذ الصفقة فور وفاء الطرف الآخر بجميع التزاماته، معتبرًا أن ملف الأسرى ملف إنساني ينبغي فصله عن المستجدات والمسارات السياسية والعسكرية، داعيًا المبعوث الأممي وفريقه، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، إلى ممارسة الضغوط اللازمة على الطرف الآخر لإنجاز الاتفاق.

ومن بين من عادوا إلى الحرية، روى الأسير المحرر فتح صالح الهاملي، رفقة زميله زكريا سلمان، في تصريح خاص لوكالة تسنيم، تفاصيل المواجهات التي سبقت أَسرهما خلال عملية «والله أشد بأسًا وأشد تنكيلًا»، مشيرًا إلى استشهاد زميلهما الثالث في الموقع نفسه بعد نفاد ذخيرته، فيما واصلا المقاومة بما توفر لديهما من أسلحة، قبل استهدافهما بطيران مسيّر وأَسرهما.

وفيما يخص فترة الأسر، أوضح الهاملي أنهما تعرضا للحبس في الزنازين، والتكبيل بالأغلال، وإجراءات عقابية مغلظة، إضافة إلى التضييق والمعاملة السيئة، والاتهام بألفاظ وتهم باطلة تمس عقيدتهما ودينهما، من بينها الاتهام بالإلحاد والكفر وترك الصلاة وتحريف القرآن، رغم قراءتهما للقرآن وأدائهما الصلاة أمام سجانيهما.
وعن الجانب النفسي خلال فترة الأسر، ذكر الهاملي أنهما كانا يستمدان طاقتهما وسكينتهما من قراءة القرآن، ومراجعة محاضرات السيد حسين بدر الدين الحوثي والسيد عبد الملك الحوثي، وهو ما مكّنهما من الصمود أمام محاولات السخرية والتهكم أثناء تصويرهما تلفزيونيًا في السجون، حيث كانا يدعوان في تلك اللحظات بأن يرد الله كيدهم ويُبطل أهدافهم الإعلامية.
كما تطرق الأسير المحرر إلى لحظات الفرج والتحرير، موضحًا أنه لم يكن يتوقع سرعة تحريرهم على يد رفاقهم في الجيش اليمني، وأنهم كانوا قد وطّنوا أنفسهم على الصبر لسنوات طويلة، مع يقينهم التام بأن القيادة والمجاهدين لن يتركوا أي أسير أو مفقود.
/إنتهي/