وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء بأن آية الله مدرسي يزدي تلا، خلال المؤتمر الدولي الأربعين للوحدة الإسلامية الذي انعقد صباح اليوم الخميس، البيان الصادر عن المرجع الديني آية الله نوري همداني.
وفي مستهل بيانه، هنأ آية الله نوري همداني الأمة الإسلامية بمناسبة ذكرى ولادة الرسول الأكرم (ص) وأسبوع الوحدة الإسلامية، معرباً عن تقديره للجهات المنظمة للمؤتمر. كما استذكر الإمام الخميني مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وترحم على أرواح شهداء الدفاع عن إيران في مواجهة العدوان الأمريكي والإسرائيلي، وخص بالذكر القائد الشهيد وحامل لواء وحدة الأمة الإسلامية آية الله العظمى السيد علي الحسيني الخامنئي، سائلاً الله تعالى أن يرفع درجاتهم.
وأشار إلى أن وحدة المسلمين والتقريب بين المذاهب الإسلامية كانا دائماً من الضرورات الملحة في التاريخ الإسلامي، إلا أن هذه الضرورة أصبحت اليوم أكثر إلحاحاً في ظل مساعي أعداء الإسلام لإضعاف المسلمين وإثارة الخلافات بينهم وفرض السيطرة على البلدان الإسلامية.
وأوضح أن القرآن الكريم دعا المسلمين إلى التمسك بحبل الله ونهى صراحة عن النزاع والتفرقة التي تفضي إلى الوهن وفقدان القوة، مؤكداً أن التقريب والوحدة لا يعنيان التخلي عن المعتقدات والمباني المذهبية، بل إن الخلافات العلمية يجب أن تبقى في إطار البحث العلمي والحوار الفكري، وألا تتحول إلى أسباب للعداء أو التكفير أو سفك دماء المسلمين.
وأكد أن علماء الأمة يتحملون مسؤولية جسيمة في هذا المجال، وعليهم أن يمنعوا استغلال الخلافات المذهبية من قبل أعداء الإسلام لإشعال الفتن بين المسلمين.
وأضاف أن أمريكا والكيان الصهيوني لا يريدان للمسلمين سوى الضعف والتفرقة والتخلف، معتبراً أن الاعتقاد بأنهما يسعيان إلى أهداف مختلفة هو تصور ساذج، إذ أثبتت التجارب أن هدفهما المشترك يتمثل في الهيمنة على المنطقة ومنع الدول الإسلامية من امتلاك عناصر القوة.
وأشار إلى أن استهداف الجمهورية الإسلامية الإيرانية اليوم لا يعني أن العداء يقتصر عليها وحدها، بل إن أي دولة إسلامية تسعى إلى الاستقلال والاعتماد على الذات ستكون عرضة للاستهداف ذاته. وقال إن على حكام المنطقة أن يدركوا أن الكيان الصهيوني يعادي كل دولة إسلامية قوية ترفض الخضوع للهيمنة الأجنبية.
وشدد على أن التقارب والتعاون بين الدول الإسلامية ضرورة مشتركة للجميع، مؤكداً أن الأمن والعزة في البلدان الإسلامية مترابطان ولا يمكن لدولة إسلامية أن تنعم بأمن واستقرار دائمين بينما تعاني بقية الدول الإسلامية من الضعف والانقسام.
وأوضح أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية جعلت منذ انتصار الثورة الإسلامية وحدة المسلمين وعزة الإسلام واستقلال الدول الإسلامية من ثوابتها الأساسية، وتحملت في سبيل ذلك أعباءً كبيرة، وأن القيادة والمسؤولين والقوات المسلحة والشعب الإيراني يدركون أهمية هذا المسار ويتمسكون به.
وفي الوقت نفسه، أعرب عن أسفه لأن بعض أراضي الدول الإسلامية تُستخدم أحياناً كمنصات لتهديد إيران أو مهاجمتها، مؤكداً أن الدفاع عن الاستقلال والأمن ووحدة الأراضي حق مشروع وواجب لا يمكن التخلي عنه، وأن أي عدوان سيواجه برد من الجمهورية الإسلامية. وأضاف أن هذا الدفاع يصب في نهاية المطاف في مصلحة أمن المنطقة والشعوب الإسلامية التي يستهدفها العدو المشترك.
وأكد المرجع الديني أن الأمة الإسلامية بحاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى التمسك بقيمة الوحدة، في ظل الاعتداءات التي تتعرض لها فلسطين ولبنان وسوريا والعراق وإيران واليمن، إضافة إلى الوجود العسكري الأجنبي في بعض دول المنطقة.
وفي ختام بيانه، طرح أربع توصيات أساسية:
التمسك بالوحدة والتقريب ونبذ الفرقة باعتبار ذلك واجباً شرعياً وعقلياً، وأن أي خطاب أو سلوك يؤدي إلى تمزيق صفوف المسلمين يخدم أعداء الأمة.
اعتبار الكيان الصهيوني وداعميه العدو الرئيسي للأمة الإسلامية، والدعوة إلى موقف إسلامي موحد لدعم الشعبين الفلسطيني واللبناني وسائر الشعوب المتضررة من اعتداءاته.
حث الحكومات الإسلامية على تعزيز التعاون فيما بينها وعدم الارتهان للقوى المعادية للأمة الإسلامية، لأن وجود هذه القوى في المنطقة لا يجلب سوى الاضطراب وعدم الاستقرار.
التأكيد على الدور المحوري لعلماء الدين والمؤسسات العلمية والجامعات في ترسيخ الوعي والوحدة والتصدي للفرقة والخلافات المذهبية.
وفي ختام البيان، دعا آية الله نوري همداني المشاركين في المؤتمر إلى التركيز على السبل العملية لتعزيز التعاون بين الحكومات والشعوب والمؤسسات العلمية والدينية في العالم الإسلامي، وكشف المخططات التي تستهدف بث الفرقة بين المسلمين، سائلاً الله تعالى أن يمنّ على الأمة الإسلامية بالعزة والوحدة وأن يكف يد أعدائها.
/انتهى/