1. الرئیسیة
  2. کل العناوین
  3. الشرق الأوسط
  4. الدولی
  5. ایران
  6. الأقتصاد
  7. تکنولوجیا الفضاء
  8. الثقافة والمجتمع
  9. الریاضة
  10. التقاریر المصورة
  11. الفیدیوهات
  12. الغرافیک
    • فارسی
    • english
    • Türkçe
    • עברית
    • Pусский
  • RSS
  • Telegram
  • Instagram
  • Twitter
  • الرئیسیة
  • کل العناوین
  • الشرق الأوسط
  • الدولی
  • ایران
  • الأقتصاد
  • تکنولوجیا الفضاء
  • الثقافة والمجتمع
  • الریاضة
  • التقاریر المصورة
  • الفیدیوهات
  • الغرافیک

من "ناهيد 3" إلى منظومة "الشهيد سليماني"؛ إيران على طريق التوسع الشبكي الفضائي

  • 2026/08/20 - 14:32
  • الأخبار تکنولوجیا الفضاء
من "ناهيد 3" إلى منظومة "الشهيد سليماني"؛ إيران على طريق التوسع الشبكي الفضائي

تشهد صناعة الفضاء في إيران، مع تطويرها لقمر "ناهيد 3" ومنظومة "الشهيد سليماني"، تحولاً نحو تقديم خدمات شبكية في المدارات الفضائية.

تکنولوجیا الفضاء

وكالة "تسنيم" الدولية للأنباء:

تعكس صناعة الفضاء الإيرانية صورةً لصناعة متطورة قائمة على المعرفة الحدودية، والتي، على الرغم من الظروف الحربيّة الأخيرة وما واجهته من أضرار في البنية التحتية، قد تجاوزت مرحلة "التطوير المختبري والإطلاق الأحادي للقمر الصناعي".

يركّز التوجّه الاستراتيجي لهذه الهيئة حالياً على تحقيق مدارات "جيو" الثابتة (GEO)، وتطوير منظومات أقمار صناعية ذات قدرة على التواصل الشبكي، وإشراك القطاع الخاص بشكل موجّه في طبقات التكنولوجيا عالية المخاطر، والاستفادة من "دبلوماسية البيانات" للإدارة الاقتصادية الكلية ولموارد المياه في البلاد.

١. الوضع الراهن لصناعة الفضاء الإيرانية

تقع صناعة الفضاء الإيرانية في مفترق طرق وتحوّل نموذجي؛ فهي تنتقل من هيكل بحثي وحكومي بحت إلى نظام بيئي اقتصادي وتطبيقي يرتبط مباشرةً بمفاهيم مثل الاقتصاد الرقمي، وإدارة الأزمات، ودبلوماسية التكنولوجيا. يمكن تحليل الوضع الحالي لهذه الصناعة عبر عدة محاور أساسية.

أولاً، تبرز استراتيجية "توزيع الصناعة واللامركزية في البنية التحتية" كعقيدة رئيسية للهيئة الفضائية في الظروف الراهنة. ونظراً لوجود البلاد في حالة حرب، فقد تحوّل نهج تطوير البنى التحتية من التركيز في نقطة أو نقطتين جغرافيتين محددتين، إلى إنشاء شبكة واسعة من محطات التحكم المتنقلة والمتحركة والموزّعة في جميع أنحاء البلاد.

ولا يعزّز هذا التحول الاستراتيجي مرونة النظام الفضائي الوطني في مواجهة الضربات فحسب، بل إن توزيع محطات استقبال البيانات يُقلّص زمن الوصول إلى الأقمار الصناعية إلى أدنى حد، ويُحسّن بشكل كبير سرعة الاختبارات المدارية.

ومن ناحية النضج التكنولوجي، فقد تجاوزت صناعة الفضاء الإيرانية في مرحلتها الراهنة مرحلة "إثبات التكنولوجيا" في صواريخ الإطلاق من الفئة الخفيفة والمتوسطة، ودخلت مرحلة "تكرار النجاح" والموثوقية التشغيلية.

فالصواريخ مثل "قائم" و"سيمرغ" أصبحت الآن منصات مهدت الطريق لاختبار تقنيات أكثر تعقيداً، بما في ذلك الحقن المتعدد وإرسال الحمولات إلى مدارات تتجاوز المدار الأرضي المنخفض. وفي مجال الأقمار الصناعية، فإن تحقيق التحكم الثابت في الوضع في المدار، والأداء الناجح لمقاسم الإرسال الاتصالية، وفرا الثقة التقنية اللازمة لدخول مجال تصميم المنظومات ذات العدد الكبير.

ومن التطورات الرئيسية في الوضع الراهن، التحول الهيكلي نحو "اقتصاد الفضاء" وتطوير الخدمات النهائية (المنبع). واستناداً إلى التحليلات المقدمة، لم تعد صناعة الفضاء مجرد مستهلك للميزانيات الحكومية؛ بل باتت، بارتباطها بالاقتصاد الرقمي، محركاً لإنتاج القيمة المضافة.

فالصور الخام الملتقطة عبر الأقمار الصناعية، وباستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي ومعالجة البيانات، تكتسب قيمة اقتصادية وتُستخدم في مجالات مثل تقدير المساحات المزروعة، ورصد الآفات، وإدارة الموارد المائية، والتنقيب عن المعادن. وقد جعل هذا التحول في النظرة الطلب من الطبقة النهائية (المستخدمين النهائيين والجهات التنفيذية) هو المحرك الرئيسي للبحث والتطوير في الطبقة العليا (بناء الأقمار وإطلاقها).

منظمة الفضاء الإيرانية , الأقمار الصناعية ,

٢. الإنجازات والإجراءات المتخذة حتى اليوم

شكّلت الإجراءات المتخذة في صناعة الفضاء الإيرانية أساساً متيناً للبرامج الأكثر طموحاً في المستقبل. ووفقاً للبيانات الواردة في الاجتماع، يمكن تصنيف هذه الإنجازات في ثلاثة مجالات: البنية التحتية، والمنصات الفضائية، والخدمات التطبيقية.

في مجال البنى التحتية الأرضية وصواريخ الإطلاق، تم تقديم تطور عوائل صواريخ "سيمرغ" و"قائم" كإنجاز أساسي. وقد استقرت النسخ الأساسية من هذه الصواريخ، ومنها "قائم 100" و"سيمرغ"، بعد تسجيل عدة عمليات إطلاق ناجحة. بالإضافة إلى ذلك، تم في عامي 2024 و2025 إجراء عمليات إطلاق تجريبية لنسخة "سيمرغ المحسّنة"، القادرة على نقل الكتلة إلى المدارات الأرضية المنخفضة وما بعدها.

وفي مجال بنى التوجيه والتحكم، يُعدّ تشغيل قاعدة التحكم الفضائي "سلماس" واحداً من أهم الإنجازات المادية في البلاد على الأرض. كما تم في عام 2024 إجراء أول اختبار عملي لوحدة النقل المداري "سامان 1" التي تعمل بالوقود الصلب، وهو ما يمثل خطوة حاسمة لتصحيح المدار في الفضاء.

وفي مجال تصميم وبناء وإطلاق الأقمار الصناعية، كان عام 2025 عاماً حافلاً ومفصلياً لصناعة الفضاء. ومن أهم الأحداث، إطلاق قمر الاتصالات "ناهيد 2" في آب/أغسطس 2025 من قبل معهد أبحاث الفضاء الإيراني. وقد سجّل هذا القمر، الذي يُعتبر أول نموذج تشغيلي في فئة الاتصالات ذات المدار المنخفض (LEO)، أداءً ناجحاً للغاية في اختباراته المدارية، خاصةً في مقاسم الإرسال من النطاق Ku وأنظمة التحكم في الوضع.

منظمة الفضاء الإيرانية , الأقمار الصناعية ,

كما تحقق إنجاز تاريخي آخر في كانون الأول/ديسمبر 2025، حيث تم لأول مرة إطلاق ثلاثي متزامن لثلاثة أقمار ذات طابع تنظيمي مختلف. وشملت الحمولة قمر "ظفر 2" (من صنع القطاع الأكاديمي)، وقمر "بايـا" (التابع للقطاع الحكومي والبحثي)، وقمر "كوثر نسخة 2" (من صنع القطاع الخاص بالكامل). ولم يُثبت هذا الإطلاق القدرة على الحقن المتعدد على نطاق أولي فحسب، بل كان أيضاً رمزاً لتقارب الأذرع الثلاثة: الجامعة، والدولة، والقطاع الخاص في صناعة الفضاء الوطنية. وعقب هذا النجاح، وفي يوم التكنولوجيا الفضائية في ايران في عام 2026، تم الكشف عن أولى الصور المستلمة من قمر "بايـا".

وفي مجال تصميم وتجهيز منصات جديدة، تم في عامي 2024 و2025 إنجاز العديد من الإجراءات. فقد تم الكشف عن قمر التصوير "بارس 2" بدقة وضوح أفضل من 3 أمتار في عام 2024، واجتاز جميع الاختبارات التكميلية والمراحل النهائية للتطابق مع الصاروخ الحامل بنجاح. كما تم في عقد "الفجر" من عام 2025، وبحضور وزيري الدفاع والاتصالات، الكشف رسمياً عن أول نموذج من أقمار منظومة النطاق الضيق "الشهيد سليماني"، مما يشير إلى اكتمال عملية تصميم هذه المنصة.

وفي الجانب النهائي كان أهم إجراء تم هو إطلاق وتطوير منصة "النافذة الموحدة للأرض" في وزارة الاتصالات. وقد أصبح هذا النظام، باستخدامه المباشر لصور الأقمار الوطنية مثل "خيّام" و"بايـا" إلى جانب بيانات الأقمار الأجنبية، أداة تشغيلية للجهات السيادية لمواجهة تغيير الاستخدام غير القانوني للأراضي، والاستيلاء على الأراضي، ورصد البيئة.

وفي الساحة الدولية، فإن المشاركة الفعالة في مشاريع الاستكشاف الفضائي مثل مشروع "تشانغ آي" (Chang'e) المتعلق باكتشاف القمر مع الصين، هي من الإجراءات الاستراتيجية التي بدأت وأُعلن عنها رسمياً منذ العام الماضي.

٣. المشاريع والبرامج قيد التنفيذ أو القريبة من التنفيذ

وضعت صناعة الفضاء الإيرانية للعام 2026 وما بعده خريطة طريق مكثفة للغاية ومحورية. وتشير هذه البرامج إلى انتقال تكنولوجي من التصوير البصري إلى الراداري، ومن الأقمار المفردة إلى المنظومات الشبكية، ومن المدارات المنخفضة (LEO) إلى المدارات الثابتة (GEO). وللدقة في التحليل، سنقسم هذه البرامج إلى فئتين: المشاريع الجارية في عام 1405، وبرامج التطوير المستقبلية.

أ) المشاريع الجارية والقريبة من الإطلاق (عام 2026)

الأولوية الجارية الأولى هي استمرار عملية إنشاء وتجهيز قاعدة إطلاق "تشابهار"، والتي تُتابع بجدية في عام 2026 رغم الظروف الحربيّة والتهديدات المذكورة.

وفي مجال تطوير الأقمار الاستشعارية، أحد أهم الأحداث في عام 2026 سيكون الكشف عن أول قمر راداري إيراني الصنع باسم "رادار 1". وقد بدأ تصميم هذا القمر بهدف التغلب على قيود التصوير البصري في ظروف الغطاء السحابي والأجواء غير الملائمة. ورغم أن الكشف عنه تأجل من أواخر 2025 إلى عام 2026 بسبب التعقيدات التقنية، إلا أنه الآن في مراحله النهائية. بالتزامن، تم وضع قمر "بارس 2"، الذي اكتملت اختباراته سابقاً، في قائمة الاستعداد النهائي للإطلاق.

وفي مجال الاتصالات الفضائية، يتركز اهتمام عام 2026 على منظومة "الشهيد سليماني". المرحلة الأولى من هذا المشروع، وهي منظومة ضيقة النطاق، تشمل 24 قمراً (18 رئيسياً و6 احتياطية). ويجري حالياً تجميع هذه الأقمار. وأهم خطوة تقنية في هذا المشروع للعام الحالي هي إطلاق هذه الأقمار بطريقة "الحقن المتعدد"، حيث من المقرر وضع ثلاثة أقمار متزامنة بواسطة صاروخ حامل واحد. ويتمثل تطبيق هذه المنظومة في نقل البيانات منخفضة الحجم في حالات الأزمات من المناطق التي تفتقر إلى البنى التحتية الأرضية للاتصالات (مثل رصد حرائق الغابات أو تسرب خطوط الأنابيب).

منظمة الفضاء الإيرانية , الأقمار الصناعية ,

وفي مجال الصواريخ الحاملة، سيكون عام 2026 موعداً لبدء الاختبارات التشغيلية للأجيال المتطورة من صواريخ الوقود الصلب، وهي "قائم 105" و"قائم 120". كما أنه مع دخول القطاع الخاص المنظّم إلى المجال العلوي، بدأ تصميم جيل جديد من وحدات النقل المداري باستخدام الوقود المبرد (الكرايوجيني) من قبل شركات خاصة، وهو ما يمثل قفزة ملحوظة في إسناد المشاريع عالية المخاطر إلى النظام البيئي غير الحكومي.

ب) البرامج المستقبلية والتطوير طويل الأمد

المحور الرئيسي للبرامج طويلة الأمد لإيران هو الوصول إلى المدار الثابت بالنسبة للأرض (على ارتفاع 36 ألف كيلومتر). ووفقاً لرئيس الهيئة الفضائية، يُتّبع هذا الهدف عبر ثلاثة مسارات متوازية ومتداخلة:

بناء قمر "ناهيد 3": وهو قمر اتصالات عريض النطاق مخصص للمدار الثابت. وقد بدأت حالياً مرحلة تصميم المنصة وبناء أنظمته الفرعية الحيوية مثل مقاسم الإرسال والدفاعات (الدافعات) في معهد أبحاث الفضاء. ويتطلب الوصول إلى هذا المدار التغلب على تقنيات رئيسية جديدة، منها تحديد المواقع على مسافات بعيدة جداً، والحفاظ الدقيق على القمر في نقطة مدارية محددة، وإدارة إشعاعات الطاقة.

تطوير وحدات نقل مداري متطورة: لنقل القمر من المدار الوقائي (على ارتفاع منخفض) إلى المدار الثابت، يُعمل على تطوير وحدات من عائلة "سامان" بمحركات تعمل بالوقود السائل. وتُطوَّر هذه الوحدات، القادرة على الإطفاء وإعادة التشغيل في ظروف الفراغ، بالتوازي (مع تقسيم العمل) بين معهد أبحاث الفضاء وهيئة الصناعات الجوفضائية التابعة لوزارة الدفاع.

صواريخ حاملة فائقة الثقل: يجري العمل على تحقيق صواريخ مثل "ققنوس" و"قائم 120" و"قائم 105" القادرة على وضع حمولات ثقيلة جداً (بما فيها القمر ووحدة النقل) في المدار الوقائي.

وفي مجال تطوير المنصات الحالية، وبناءً على الاحتياجات الجديدة المحددة، يجري تصميم نسخة مطوّرة من قمر "ناهيد 2" قادرة على تقديم خدمات بشكل شبكي ومنظومي. وبالتوازي، سيتم تحديد المرحلة الثانية من منظومة "الشهيد سليماني" في العام الحالي، ويكمن الفرق الرئيسي بينها وبين المرحلة الأولى في تجهيزها بتقنية "الاتصال بين الأقمار" الاستراتيجية، وهي قدرة لم تكن موجودة في التخطيطات الأولية ولكنها أصبحت الآن مطلباً إلزامياً.

وفي مجال التصوير، يتابع معهد أبحاث الفضاء بناء قمر "بارس 3" بدقة تصوير تبلغ متراً واحداً. كما يُخطط لتطوير قمر "رادار 2" بدقة أعلى بكثير من النموذج الأول ضمن البرامج المستقبلية. ومن ناحية أخرى، يجري تعريف مشاريع جديدة تماماً بناءً على نجاح منصة "بايـا" لتحقيق قدرات أكثر تقدماً.

وفي مجال الخدمات العامة، تعمل الهيئة الفضائية على إنشاء بوابة اتصالات شاملة أو "بوابة جغرافية" (Geoportal). هذه المنصة، التي تم تطويرها تقنياً، ستتيح بعد الحصول على التراخيص اللازمة من الجهات المعنية، إمكانية الوصول المباشر وشراء وبيع الصور الفضائية للمواطنين العاديين والأشخاص الطبيعيين (بالإضافة إلى الجهات الحكومية والشركات).

وأخيراً، في مجال الاستكشافات، تستمر المشاريع المتعلقة بالكبسولات الحيوية من قبل معهد أبحاث الطيران والفضاء (وزارة العلوم)، والتعاون مع القوى الفضائية للاستفادة من موارد الكواكب الأخرى في آفاق بعيدة، بقوة.

٤. التحديات والقيود

تشير الدراسات إلى أن صناعة الفضاء الإيرانية، رغم تقدمها المتسارع، تواجه عدة اختناقات وتحديات جوهرية، بعضها ذو طابع تقني وبعضها الآخر ذو طابع جيوسياسي وهيكلي.

أ) التعقيدات الجوهرية للتكنولوجيا (عالية المخاطر وعالية المستوى التقني): إن طبيعة المشاريع الفضائية القائمة على المعرفة الحدودية تحمل دائماً مجهولات تقنية. وتؤدي هذه التعقيدات إلى تأخيرات لا مفر منها في الجداول الزمنية. ويُعد تأخر الكشف عن قمر "رادار 1" (الذي كان مقرراً أواخر 2025) مثالاً على ذلك. كما أن الوصول إلى المدار الثابت يتطلب تطويراً متزامناً لتقنيات شديدة التعقيد في ثلاثة مجالات مستقلة (أقمار مقاومة للإشعاع، ووحدات نقل مداري بالوقود السائل قابلة لإعادة التشغيل، وصواريخ حاملة فائقة الثقل)، لكل منها تحديات علمية وهندسية تستغرق وقتاً.

ب) الحاجة المتكررة لمراجعة الوثائق العليا وضعف التوقعات: الخطة الشاملة للفضاء لمدة 10 سنوات، التي صيغت في عام 2022 وأُعلن عنها لأفق 2031، أصبحت بعد ثلاث سنوات فقط (في عام 2025) بحاجة إلى مراجعة وتعديلات جوهرية. ورغم أن رئيس الهيئة الفضائية يعزو ذلك إلى "ديناميكية التكنولوجيا والاستقرار المبكر لبعض الصواريخ الحاملة"، إلا أن تحليلاً أدق يشير إلى أن الافتقار إلى توقعات صحيحة للاتجاهات العالمية ربما كان متدخلاً في ذلك. فعلى سبيل المثال، فإن القدرة الاستراتيجية "للتواصل بين الأقمار" في المرحلة الأولى من منظومة "الشهيد سليماني" أو التصميم الشبكي لقمر "ناهيد 2" لم تكن موجودة أصلاً في البرامج السابقة، وتم تحديدها كحاجة حيوية وأُضيفت إلى البرامج في العام الحالي.

منظمة الفضاء الإيرانية , الأقمار الصناعية ,

ج) قيود الاستثمار وارتفاع مخاطر القطاع الخاص: رغم التأكيد على إشراك القطاع الخاص، فإن التحدي الكبير في هذا المجال هو الارتفاع الكبير لمخاطر المشاريع العلوية (تصميم منصات جديدة ووحدات نقل). فالشركات الخاصة وحدها لا تملك القدرة المالية ولا تحمّل مخاطر تطوير تقنيات ذات مستوى استعداد تقني منخفض. وهذا الاختناق أجبر الهيئة الفضائية على بناء نموذجها الاقتصادي على أساس "الشراء المضمون للمخرجات" (مثل الشراء المسبق للصور أو عرض النطاق) وإنشاء اتفاقيات ثلاثية مع هيئات مثل نائب الرئيس للشؤون العلمية، لكي تجرؤ النوى التكنولوجية الناشئة من الجامعات على دخول هذه الصناعة. 

٥. التقييم النهائي للمسار المستقبلي لصناعة الفضاء الإيرانية

يمثل المسار المستقبلي لصناعة الفضاء الإيرانية انتقالاً حاسماً من مرحلة "اكتساب التكنولوجيا" إلى مرحلة "التسويق وتقديم الخدمات الشبكية".

أحد أهم أبعاد هذا المسار الجديد هو استخدام البيانات الفضائية كأداة قوية في "الدبلوماسية والسيادة الإقليمية". وبما أن إيران دولة ذات أحواض مائية مشتركة وعابرة للحدود، فإن الوصول المستقل إلى معلومات دقيقة عن مخزون الثلوج في الجبال وحجم السدود في الدول المجاورة (المنبع) يعزز بشكل كبير القوة التفاوضية الدبلوماسية لإيران في المحادثات المتعلقة بـ"حقوق المياه". فمن دون الأدوات الفضائية، فإن الحصول على هذه البيانات الحيوية من أراضٍ خارج السيطرة يكاد يكون مستحيلاً.

من ناحية أخرى، تحولت صناعة الفضاء إلى أحد الأذرع الرئيسية للإدارة الاقتصادية الكلية. ففي بلد تبلغ مساحته 1.7 مليون كيلومتر مربع ويتمتع بمناخات متنوعة، فإن استخدام الصور الفضائية يتيح التنبؤ الدقيق بالآفات الزراعية (مثل هجوم الجراد من الدول المجاورة) قبل دخولها إلى البساتين، مما يمنع خسائر تصل إلى عدة ملايين يورو.

كما أن التقدير الدقيق للمساحات المزروعة والتنبؤ بزيادة أو نقص المحاصيل، يوفر أداة لا مثيل لها للتخطيط في الوقت المناسب لتصدير واستيراد الحبوب على المستوى الوطني. بالإضافة إلى ذلك، فإن الدخول في مجال استكشاف المعادن باستخدام صور الأقمار الصناعية الطيفية (فائقة الطيف) يمكن أن يؤدي إلى اكتشاف موارد جديدة في مناطق وعرة.

وقد أدى هذا التحول في النهج إلى تحسن كبير في المؤشر الاقتصادي لصناعة الفضاء. وتعتقد الهيئة الفضائية أن العائد على الاستثمار في هذه الصناعة يتراوح بين 10 إلى 30 ضعف الاستثمار الأولي، حيث يُقدّر إجمالي قيمة الصور التي ينتجها القمر الاستشعاري طوال عمره بـ 4 إلى 5 أضعاف تكلفة بناء وإطلاق ذلك القمر. وهذا المنطق الاقتصادي القوي سيكون المحرك الرئيسي للتطوير المكثف للمنظومات الفضائية وكسر الاحتكار لصالح الشركات الخاصة.

في أي مستوى تقف صناعة الفضاء الإيرانية الآن، وما هي أهم أولوياتها؟

بدمج البيانات الفنية والاقتصادية والأمنية المقدمة، للإجابة على السؤال الجوهري "في أي مستوى تقف صناعة الفضاء الإيرانية الآن"، يمكن القول إن إيران "على أعتاب النضج النظامي وتدخل نادي مقدمي الخدمات المنظومية المكثفة".

تعد إيران حالياً واحدة من 10 أو 11 دولة في العالم (إلى جانب فاعلين مثل أمريكا وروسيا والصين والهند وفرنسا) التي تمتلك قدرة محلية على إطلاق الأقمار الصناعية. ومع ذلك، فإن الفارق المعنوي لإيران في المرحلة الراهنة هو تحويل التركيز من "مجرد إطلاق قمر لإثبات القدرة" إلى "بناء منظومات منخفضة التكلفة ومستمرة واقتصادية".

إن تحقيق القدرة على الحقن المتعدد في المدارات المنخفضة (LEO)، وبدء عملية بناء وحدات نقل مداري بالوقود السائل، يشير إلى أن الاختناق الهندسي الرئيسي في إيران لم يعد "كيفية الوصول إلى الفضاء"، بل الموضوع الرئيسي هو "إدارة حركة المرور الفضائية، والاستدامة في المدار، وخفض تكلفة كل كيلوغرام من الحمولة، وتطوير الاتصالات الشبكية بين الأقمار". إن المعرفة والخبرة المحلية بالكامل في هذا المجال، رغم فرض أشد العقوبات، جعلت هذه الصناعة واحدة من أكثر الصناعات الوطنية كفاءة من حيث التكلفة والفائدة.

إن إضافة قدرة الاتصال بين الأقمار إلى المرحلة الثانية من منظومة "الشهيد سليماني" وإعادة تصميم "ناهيد 2" بهدف العمل الجماعي، يشير إلى أن الأولوية التكنولوجية الأولى لإيران هي إنشاء شبكات عصبية متكاملة في الفضاء. فالأقمار لم تعد محطات مستقلة، بل عُقداً في شبكة لنقل البيانات.

لقد أدركت الهيئة الفضائية بشكل صحيح أن تطوير المشاريع الفضائية الثقيلة بالاعتماد فقط على الميزانيات الحكومية المتزعزعة محكوم عليه بالفشل على المدى الطويل. الأولوية الحالية هي خلق طلب (جذب) من الطبقات النهائية (الزراعة، التعدين، إدارة الأزمات) وإشراك رأس المال الخاص من خلال الشراء المسبق للخدمات، وذلك لضمان الاستقلال المالي لصناعة الفضاء.

ونظراً لهشاشة البنى التحتية المركزية في مواجهة الهجمات المادية للعدو، أصبح تطوير شبكات تحكم موزعة ومحطات متنقلة أولوية حيوية للحفاظ على الاستمرارية وتقديم الخدمات الاستراتيجية في أوقات الأزمات. وهذا يشير إلى أن العمارة الفضائية الإيرانية أصبحت أكثر من أي وقت مضى ممتزجة بمتطلبات الدفاع السلبي.

/انتهى/

 
R1375/P36442
المواضيع ذات الصلة
  • منظمة الفضاء الإیرانیة
  • الأقمار الصناعیة
tasnim
tasnim
tasnim
  • من نحن
  • اتصل بنا
  • الأكثر قراءة
  • الأرشيف
مواقع التواصل الاجتماعي
  • RSS
  • Telegram
  • Instagram
  • Twitter

All Content by Tasnim News Agency is licensed under a Creative Commons Attribution 4.0 International License.