.
وأفاد مراسل تسنيم في بغداد «باقر الحيدري» أن الأنشودة «الله في الساحة» لاقت صدى واسعاً بين مختلف شرائح المجتمع العراقي، وأصبحت أحد الأعمال المفضلة في المحافل الدينية والثقافية في البلاد.
يرى المجتمع الديني في العراق أن هذا العمل لـ«الحاج رضا نريماني» المداح الإيراني يتجاوز كونه نوحاً عادياً، وصار في هذه الأيام رمزاً للتضامن والرابطة بين شعوب المنطقة والشعب الإيراني ومراسم عاشوراء والأربعين.

ويعتقد العراقيون أن هذه الأنشودة ليست مجرد ممارسة شعائرية عابرة، بل تنقل أجواء عاطفية ومعنوية اجتازت الحدود الجغرافية، ونجحت في جذب شريحة واسعة من الجمهور، لا سيما المراهقين والشباب العراقيين.

وقال الدكتور «صلاح المندلاوي»، الباحث في العلوم الإسلامية، عن هذه الأنشودة: «الله في الساحة حلقة وصل للصورة السائدة في ميادين وشوارع إيران منذ أيام بداية الحرب وحتى اليوم، في ظل هجوم الأعداء على ساحة الجمهورية الإسلامية الإيرانية وشهادة الإمام وقائد الأمة، سماحة آية الله الخامنئي (رض)».
وأضاف: «هذه الأنشودة حلقة ربط بين الحرب المفروضة من أمريكا والكيان الصهيوني على إيران وبين واقعة شهادة الإمام الحسين (ع) وأصحابه المظلومين في كربلاء. وكما اتحد الجميع ضد الإمام الحسين (ع) في صدر الإسلام، كذلك اتحد عالم اليوم ضد الجمهورية الإسلامية في هذه المعركة. ولم يأتِ لنصرة الجمهورية الإسلامية إلا أمثال حبيب بن مظاهر، وهم شعب العراق والحشد الشعبي واليمنيون وحزب الله لبنان، بينما اصطف العالم كله ضدها. ومن هنا، مهد الله تعالى ببركة دم قائدنا وإمامنا الشهيد الإمام الخامنئي (رض) لانتصار الجمهورية الإسلامية في هذه الحرب».

وأشار المداح العراقي «سلوان الناصري» إلى تأثير هذه الأنشودة قائلاً: «أنشودة "الله في الساحة" لم تكن مجرد لحن وصوت بسيط، بل كانت رسالة نفذت إلى أعماق القلوب. أعادت هذه الأنشودة إلى الأذهان أن حضور الله في كل موقف ليس بالكلام فحسب، بل يتجلى في العمل والصمود، ولهذا كان تأثيرها عميقاً في المجتمع العراقي، لأنها جمعت بين الملحمة والإيمان من جهة، والفن والرسالة من جهة أخرى».

ولم يقتصر صدى هذا العمل في العراق على سماعه فحسب؛ فقد طالب بعض المستمعين بترجمة رسمية للأنشودة إلى اللغة العربية، بينما أعاد آخرون أداءها بأجواء عراقية خالصة، مما يدل على اتساع نطاق تأثيرها بين الجمهور العراقي.
وفي هذا السياق، أشاد الباحث في العلوم الإسلامية «أبو ضياء البصري» بأشعار هذه الأنشودة قائلاً: «هذا الشعر يعرض واقعاً يشبه مصيبة ظهر عاشوراء في أرض كربلاء برواية صادقة... من كربلاء المقدسة إلى طهران المقدسة الدم والنسب واحد؛ فالإمام الحسين (ع) ابن رسول الله (ص) والسيدة فاطمة (س)، والإمام الشهيد علي الخامنئي (رض) أيضاً ابن رسول الله (ص) والسيدة فاطمة (س). وقد سعى الإمام الشهيد الخامنئي (رض) لإحياء المبادئ والقيم نفسها التي ثبت عليها الإمام الحسين وقاتل يزيد من أجلها، وفتح الله له في النهاية الأبواب ذاتها التي فتحها للإمام الحسين (ع)».

أدت الشعبية الواسعة لهذه الأنشودة الحماسية بين العراقيين إلى نشر نسخ متعددة منها مترجمة إلى العربية، كما أعاد بعضهم أداءها بأجواء عراقية تماماً.
وقال المواطن العراقي «أحمد الطائي»، أحد متابعي أنشودة «الله في الساحة»، مخاطباً الشعب الإيراني: «رسالتنا من شعب العراق أن الله في الساحة، ونحن ثابتون ومساندون ومتضامنون. كلنا إخوة... لن يحدث فراق أو انفصال بين إيران والعراق أبداً... إن شاء الله حتى ظهور الإمام القائم (عج) لن يحدث انفصال بين الشعبين».

ويرى كثير من المتابعين العراقيين أن «الله في الساحة» تتجاوز كونها عملاً فنياً، وتحمل رسالة وحدة ومقاومة وتضامن؛ رسالة يستطيع الفن الملتزم أن ينشرها بين الشعوب.
/انتهى/