وافادت وكالة "تسنيم" الدولية للأنباء عن وكالة "نوفوستي" الروسية قولها إن ماريا زاخاروفا، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، أكدت أن موسكو تشدد على عدم وجود بديل عن التسوية السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة حول مضيق هرمز، وتعرب عن أملها في أن تسهم الدول الوسيطة في المنطقة في استئناف عملية المفاوضات بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية وأمريكا.
وفي ردها على سؤال حول أي إجراءات قد تتخذها موسكو للتأثير على الوضع في مضيق هرمز، أشارت زاخاروفا إلى أن هذا الملف يُتابَع بدقة في مجلس الأمن الدولي. وأضافت، في إشارة إلى أن الموضوع نوقش مؤخراً في اجتماعات مجلس الأمن حول الأوضاع في المنطقة خلال الأيام القليلة الماضية: "الجانب الروسي يؤكد عدم وجود بديل عن التسوية الدبلوماسية لهذه الأزمة، ويعرب عن أمله في استمرار عملية المفاوضات للدفع قدماً بالتفاهمات بين أمريكا وإيران، التي تم التوصل إليها بوساطة دول المنطقة وفي إطار 'مذكرة تفاهم إسلام آباد'."
وشددت الدبلوماسية الروسية على أن مجلس الأمن الدولي يجب أن يسعى لتوفير الظروف الملائمة لتقدم الدبلوماسية، وأن يتجنب الإجراءات المتسرعة والتقييمات غير الواقعية للتطورات، مشيرة إلى أن روسيا من جانبها ستبذل جهدها في هذا الاتجاه.
إعراب روسيا عن قلقها إزاء التصعيد الخطير في منطقة الخليج الفارسي
أشارت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية إلى أن موسكو تشعر بقلق بالغ إزاء تصعيد التوترات واستئناف الاشتباكات العسكرية في منطقة الخليج الفارسي ومضيق هرمز. وقالت زاخاروفا في مؤتمر صحفي: "المسار غير المتوقع للتطورات يهدد آفاق التسوية السلمية لهذه الأزمة، ونأسف لاستئناف جولة جديدة من المواجهات بعد توقيع مذكرة التفاهم."
وأضافت أن روسيا تتوقع من جميع الأطراف المعنية الابتعاد عن منطق التصادم والمواجهة، والاستئناف الفوري لعملية المفاوضات.
زاخاروفا تتهم أمريكا بتجاهل الاتفاقات الدولية
واتهمت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية أمريكا بالتعامل المتعجرف وتجاهل الاتفاقات الدولية، بما في ذلك "معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية". وأشارت إلى أن واشنطن لا ترغب عمداً في تقييد حريتها في العمل بقبول الالتزامات الدولية، وتسعى للتحرك دون التقيد بأحكام هذه المعاهدة.
وقالت زاخاروفا، في إشارة إلى أن 179 دولة صدقت حتى الآن على "معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية": "هذا المسار الإيجابي قد تشوه بسبب السياسات المتقطعة لأمريكا، التي امتنعت لسنوات عديدة عن التصديق على المعاهدة، مما حال دون دخولها حيز النفاذ الإلزامي، في حين كانت الولايات المتحدة نفسها من أبرز المبادرين لوضع هذه الوثيقة."
وأضافت الدبلوماسية أن مواقف أمريكا تمثل مثالاً واضحاً على تعاملها المتعجرف مع القانون الدولي، وأن هذا النهج يشمل مجالات مراقبة التسلح ونزع السلاح ومنع الانتشار النووي.
نشر قوات "تحالف المتطوعين" في أوكرانيا غير مقبول لروسيا
أكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية أن نشر قوات عسكرية من دول "تحالف المتطوعين" على الأراضي الأوكرانية غير مقبول بالنسبة لموسكو، وأن هذه القوات ستكون أهدافاً مشروعة للقوات المسلحة الروسية.
وأشارت ماريا زاخاروفا إلى أنه بعد تنفيذ نظام وقف إطلاق النار، تم إقرار قرار بتقديم ضمانات أمنية سياسية وملزمة قانونياً لحكومة كييف. ووفقاً لها، تم إعداد خطط لنشر هذه القوات، التي من المقرر أن تتمركز بعيداً عن خطوط المواجهة، على أن تُجرى في الأشهر المقبلة مناورات ذات صلة في الدول الأوروبية المجاورة لأوكرانيا.
وأضافت: "نشر أي قوات عسكرية من دول ما يسمى 'تحالف المتطوعين' في أوكرانيا غير مقبول لبلادنا. مثل هذه الخطوة ستعني عملياً تدخلاً عسكرياً أجنبياً وزيادة في التهديدات الأمنية ضد روسيا. وهذه القوات ستكون أهدافاً عسكرية مشروعة لجنودنا."
إرسال الأسلحة إلى كييف يعيق حل النزاع الأوكراني
وحذرت ماريا زاخاروفا من أن استمرار إرسال الأسلحة إلى حكومة كييف يشكل عقبة أمام حل النزاع الأوكراني.
وأشارت الدبلوماسية الروسية إلى أن الغرب يتجاهل استخدام سلطات كييف للأسلحة المرسلة ضد المدنيين، بما ينتهك القانون الدولي، وأضافت أن أوكرانيا تحولت فعلياً إلى أحد أكبر مراكز السوق السوداء الدولية للأسلحة، وأن استمرار إرسال الأسلحة لا يتناسب مع ادعاءات الدول الغربية برغبتها في تحقيق السلام.
الغرب يعتزم الاستيلاء على ثروات أوكرانيا مقابل ديونها
أضافت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية أن الدول الغربية تأمل في السيطرة على موارد أوكرانيا الطبيعية الغنية وأراضيها الخصبة، كتعويض عن نفقاتها المالية أو مقابل الفوائد وسداد القروض الممنوحة لهذا البلد.
وشددت زاخاروفا على أن الاتفاقات في هذا المجال لا علاقة لها بدعم سيادة أوكرانيا أو رفاهيتها، وأن الدور المخصص لكييف لا يتعدى كونها مستعمرة ستضطر لسداد ديونها بمواردها الطبيعية، على حساب تجاهل مصالح الأجيال القادمة.
روسيا لا تستطيع التعاطف مع وفاة غراهام الذي دعا لقتل الروس
كما أشارت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية أيضاً إلى أن وفاة السناتور الأمريكي ليندسي غراهام، الذي قال خلال إحدى زياراته إلى كييف إن قتل الروس هو "أفضل استثمار"، لا يمكن أن تثير التعاطف، ومن غير المرجح أن يكون من المناسب التحدث عنها في موسكو بنبرة تعاطف.
وأشارت زاخاروفا إلى أن هذا الموقف لا يعني أن روسيا ليست إنسانية، لأن غراهام كان يدعو إلى تدمير أمة بتاريخها وثقافتها، مما يطرح سؤالاً حول كيفية تشكل مثل هذه الأيديولوجية، وكيف يمكن لمثل هذا الشخص أن يحظى بالقبول في دول تدعي التحضر.
انتقاد المناورات العسكرية البولندية بالقرب من حدود روسيا
أعلنت الدبلوماسية الروسية، في ردها على سؤال آخر، أن إجراء مناورات عسكرية وتركيز القوات المسلحة البولندية بالقرب من حدود روسيا وبيلاروسيا، هو محاولة من وارسو لـ"استعراض القوة في المنطقة"، ويعكس عدم مسؤولية كامل للنخب السياسية في هذا البلد.
وأوضحت أن وزارة الدفاع البولندية أعلنت في بيان عن إجراء مناورات عسكرية بالقرب من حدود روسيا وبيلاروسيا، وأضافت أن هذه المناورات تجري في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وأن الوضع الحالي هو نتيجة إجراءات "الأقلية الجماعية للغرب" التي، بإشعالها النزاع الأوكراني، وفرت أرضية لزيادة التوتر في شرق أوروبا.
/انتهى/