وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء بأن البناء أشارت في تقريرها إلى أن الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لم تكن الحدث الأبرز بحد ذاته، بل إن أهمية المشهد تكمن في السياق السياسي والعسكري الذي أحاط به، ولا سيما بعد الرد الإيراني المباشر وما تبعه من تحركات أميركية لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.
وبحسب الصحيفة، فإن إسرائيل سعت خلال الفترة الماضية إلى تكريس معادلة تسمح لها بمواصلة عملياتها العسكرية ضد حزب الله ضمن الساحة اللبنانية من دون استدراج مواجهة إقليمية مع إيران، إلا أن الرد الإيراني على استهداف الضاحية الجنوبية أظهر رفض طهران لهذا الفصل بين الجبهات.
ولفتت البناء إلى أن إيران نفذت تهديداتها وأطلقت صواريخ باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة رداً على الغارة الإسرائيلية، مؤكدة أن استهداف بيروت أو الضاحية الجنوبية لا يمكن التعامل معه كحدث لبناني منفصل عن التوازنات الإقليمية.
وأضافت الصحيفة أن الولايات المتحدة دخلت سريعاً على خط الأزمة، حيث ركزت جهودها على منع أي رد إسرائيلي إضافي قد يؤدي إلى انهيار وقف إطلاق النار وتوسيع دائرة المواجهة، في وقت دعا فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى العودة لمسار التفاوض وتجنب التصعيد.
وفي الشأن الميداني، ذكرت البناء أن الجيش الإسرائيلي يواصل رفع مستوى جهوزيته على الجبهة اللبنانية، بالتزامن مع تقارير عن توغلات برية محدودة في جنوب لبنان واستخدام وسائل وتقنيات عسكرية متطورة في العمليات الميدانية.
كما نقلت الصحيفة مواقف من حزب الله تؤكد التمسك بخيار المقاومة ورفض الشروط المطروحة في المفاوضات المتعلقة بوقف إطلاق النار، معتبرة أن استهداف الضاحية الجنوبية لن يؤدي إلى تغيير موقف الحزب.
وخلصت البناء إلى أن التطورات الأخيرة أظهرت صعوبة فصل الساحة اللبنانية عن المعادلة الإقليمية، وأن أي استهداف للضاحية الجنوبية قد يستجلب تداعيات تتجاوز الحدود اللبنانية، في ظل استمرار التوتر بين إسرائيل ومحور المقاومة وتزايد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة في المنطقة.
/انتهى/