وكالة تسنيم الدولية للأنباء ـ في صباحات الربيع المنعشة بمدينة ساري، في قلب محافظة مازندران شمال إيران، يبدأ النهار بعبق الورد المحمدي الذي يملأ الأجواء. وهناك، على السفوح الخضراء لمنطقة دودانغه، حيث تتعانق غابات البرز الكثيفة مع المروج المزهرة بالأعشاب البرية، تحولت قرى مثل "باجي ميانا" و"شلدَره" إلى لوحات نابضة بالألوان والعطور.
وسط التلال المنحدرة التي يهمس عند أقدامها نهر "هشت رود"، تمتد حقول الورد المحمدي كأنها بساط وردي وأبيض فرشته الطبيعة بعناية، في مشهد يبدو وكأن الإنسان والطبيعة عقدا اتفاقاً صامتاً لتحويل هذه الأرض إلى جنة معطرة.

ويتميز الورد المحمدي بجذوره العميقة التي تثبت التربة المنحدرة، إضافة إلى حاجته المحدودة للمياه، ما جعله خياراً مناسباً لمواجهة التحديات البيئية والاقتصادية في المنطقة. وتكفي نظرة سريعة إلى الأرقام لإدراك حجم هذا التحول؛ إذ زُرعت عشرات الهكتارات من الأراضي المنحدرة في دودانغه بهذا الورد العطري، فيما بدأت ورش تقطير ماء الورد بتسويق منتجاتها إلى أسواق محلية وخارجية.
غير أن ما يميز مزارع الورد المحمدي في ساري لا يقتصر على المنتج نفسه، بل يشمل أيضاً حكايات الناس الذين يزرعونه بأيديهم المتعبة وقلوبهم المفعمة بالأمل.
/انتهى/