وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء بأن الجلسة الخامسة من سلسلة الندوات التخصصية "حرب رمضان" عُقدت تحت عنوان "صناعة التراجيديا في عين المتلقي" في معهد الثقافة والفن والاتصال.
وفي مستهل الجلسة، استذكر أبو الفضل عابدي، عضو الهيئة العلمية في معهد الثقافة والفن والاتصال القائد الشهيد وشهداء حرب رمضان، متناولاً الجذور النظرية لمفهوم "النوع السينمائي"، وقال إن مفهوم "النوع" في السينما يستمد أسسه من الأدب.
وأضاف أن أرسطو حدد ثلاثة أنواع أساسية هي: التراجيديا، والكوميديا، والدراما.
وأشار إلى وجود مرجعين علميين في المعهد بعنوان "النوع السينمائي في هوليوود" و"النوع السينمائي في السينما"، يقدمان رؤية شاملة لهذا المفهوم.
وأضاف: رغم وجود مقاومة جدية في كثير من الدول لهيمنة هوليوود، فإن الحقيقة تبقى أن نظام تصنيف الأنواع السينمائية تشكّل داخل هوليوود، وأصبحت قوالبه معياراً عالمياً.
بدوره استهل رامتين شهبازي كلمته بالإشارة إلى تجربته الشخصية في مشاهدة فيلم "صوت هند رجب"، الذي يروي قصة فتاة فلسطينية استشهدت تحت ظلم الاحتلال الصهيوني. وقال إن الفيلم قدّم صورة عميقة للمعاناة الإنسانية.
لكنه أضاف أنه بعد تجربة حرب الأيام الاثني عشر وحرب رمضان، ولا سيما ما جرى للأطفال في مدرسة ميناب، أدرك أن أي قالب سينمائي غربي عاجز عن تجسيد هذه المأساة.
وشدد شهبازي على أن الأنواع السينمائية في هوليوود تحمل في جوهرها الأيديولوجيا الأمريكية.
وأضاف أنه لا يمكن تقديم حقيقة الحرب المفروضة ضمن تلك القوالب الجاهزة.
وأكد أن "سينما الدفاع المقدس" تمثل نوعاً سينمائياً مستقلاً وجديراً بالاهتمام. وأشار إلى أن بطل هذا النوع السينمائي اكتسب في كل عقد سماته الخاصة.
لكنه أكد أن التقليد الأعمى للبنى الهوليوودية لن يقود إلى نتائج ناجحة في سينما الدفاع المقدس. وأضاف أن ما جرى في ميناب يمثل جريمة تعجز المعايير الغربية نفسها عن وصفها.
وأضاف أن توصيف الأفلام المرتبطة بحرب رمضان بأنها "تراجيدية" أدق من اعتبارها أعمالاً ميلودرامية. وذلك لأن ما حدث خلال هذه الفترة يمثل تراجيديا إنسانية واسعة النطاق.
وأوضح أن التراجيديا تكشف كيف تتغلغل الحرب والعنف في مختلف الطبقات الاجتماعية، ليس فقط في ساحات القتال، بل في البنية الثقافية وهوية المجتمع بأسره.
وأشار إلى أن فهم هذه الحقيقة يعد أمراً حاسماً وأساسيّاً في إنتاج أفلام تتناول حرب رمضان.
وأكد عضو الهيئة العلمية في جامعة سوره الدولية أن فهم حرب رمضان لا يمكن أن يقتصر على مشاهد القتال وحدها. وأضاف أننا أمام تجربة إنسانية معقدة تحتاج إلى لغتها الخاصة.
وأضاف أنه إذا أُريد لحرب رمضان أن تجد مكانها الحقيقي في السينما، فلا بد من تقديم شخصيات "ليست رموزاً مصطنعة، بل بشراً متعددي الأبعاد". وأكد أن هذا التعقيد يمثل أحد الأركان الأساسية للتراجيديا.
/انتهى/