في مشهدٍ يعكس قلقًا عميقًا داخل المجتمع الإسرائيلي، تتسارع وتيرة المغادرة مع كل تصعيد عسكري، لتعود ظاهرة «الهجرة العكسية» إلى الواجهة بقوة منذ السابع من أكتوبر، وسط مخاوف متزايدة من اتساع رقعة الحرب، خاصة مع التوتر مع إيران.
.
وقال منسق القوى الوطنية الفلسطينية «عصام بكر» لوكالة تسنيم:"نعتقد أن دولة الاحتلال بنيت على وهم واساطير الإحساس لدى الإسرائيلي الذي يعيش في الأراضي الفلسطينية المحتلة دائما بعدم الاستقرار، بعدم الشعور بالأمان هذه الأرض ليست له، هو سارك لهذه الأرض وبالتالي موجات الهجرة ومغادرة هذه الأرض هي أسهل ما يمكن لينجى بحياته لأنها ليست أرضه ولم تولد ويولد فيها ولم يكن فيها أجداده".

وأضاف عصام لتسنيم:" بعكس الفلسطيني صاحب الأرض وصاحب التاريخ والإرث الطويل فيها والتاريخ الطويل فيها بالتالي موجات الهجرة تعتمد على عاملين عامل الأمن وعامل الاقتصاد والاستقرار الاقتصادي وكلاهما في ذروة الحرب العدوانية على إيران وفي ذروة ما يجري من توتر في المنطقة هم لا يحسوا بالأمان ولا بالأمن وبالتالي أسهل ما يكون لدى المواطن الإسرائيلي بين قوسين أن يحزم أمتعته ويرحل".

ومنذ ذلك الحين، اتجه آلاف الإسرائيليين إلى مغادرة البلاد، بعضهم عبر مسارات غير تقليدية مثل معبر طابا نحو مصر، في ظل تعقيدات السفر الجوي. وتشير معطيات رسمية إلى مغادرة أكثر من 69 ألف شخص خلال عام 2025، مع تسجيل صافي هجرة سلبية تُقدّر بنحو 20 ألفًا، إلى جانب تراجع ملحوظ في معدل النمو السكاني.

وأشار السياسي الدكتور «فهد أبو الحج» لوكالة تسنيم:" الصحيح ما يخص الهجرة المعاكسة الإسرائيلية اللتي تمت منذ 7 أكتوبر وحتى يومنا هذا تعد ب2 مليون بني آدم اللي طلعوا من دولة إسرائيل بما تسمى دولة إسرائيل فبالتالي القسم منهم على أوروبا والقسم الثاني منهم على قبرص كانوا واضعين لهم كرفنات وواضعين لهم سكنات فبالتالي أغلب الإسرائيليين كانوا مشتريين قطعة أرض في قبرص هم ذهبوا على قبرص وعلى أوروبا ولكن الفلسطيني يقول هذه الأرض ما بتعرف إلا فلسطيني هذا الحجر ما بعرف إلا فلسطيني هذا الهوى ما بعرف إلا فلسطيني فبالتالي المقارنة لا يوجد مقارنة".

يرى مختصون أن هذه الظاهرة تعود إلى طبيعة المجتمع الإسرائيلي، إذ يمتلك جزء كبير منه جنسيات مزدوجة أو ارتباطات خارجية، ما يجعل خيار المغادرة متاحًا وسريعًا عند الأزمات. في المقابل، يُظهر الفلسطينيون تمسّكًا لافتًا بأرضهم رغم الحروب والظروف القاسية، باعتبارها جزءًا أصيلًا من هويتهم وانتمائهم التاريخي.

بين الهجرة عند الخطر والصمود رغمه، تتكشف حقيقة العلاقة مع الأرض… هنا، لا تُقاس الحكاية بمن يغادر، بل بمن يتمسّك بالبقاء. في وقتٍ يختار فيه البعض الرحيل مع أول تهديد، يبقى الفلسطيني متجذّرًا في أرضه، لا يعرف طريقًا إلا الصمود.