وكالة تسنيم الدولية للأنباء:
أعلنت الإمارات رسمياً، في الأول من مايو، انسحابها من منظمة أوبك وآلية "أوبك بلس".
هذا القرار الذي تم اتخاذه بعد بدء الاشتباك العسكري بين أمريكا وإسرائيل وإيران، هو حدث رمزي يشير إلى أن الدول النفطية في الشرق الأوسط تعيد النظر في مجالات الأمن والسوق والسيادة لديها.
وبحسب تقرير "سي جي تي إن"، فإن النمط التقليدي لدول الخليج الفارسي القائم على "إنتاج النفط وفق الانضباط الجماعي، والتسوية المالية بالدولار، والاعتماد على المظلة الأمنية الأمريكية" ينهار تدريجياً. وقد اعتبرت وكالة بلومبرغ هذا الحدث علامة جديدة على تأثير الحرب مع إيران على إعادة تعريف سوق الطاقة العالمية في السنوات المقبلة.
يعد انسحاب الإمارات من هذه المنظمة، بوصفه تحولاً يُغيّر البنية العالمية للطاقة، أول علامة على ظهور انقسامات جوهرية في نظام البترودولار. في العقود الماضية، كان المنطق السائد لهذا النظام يقوم على أن أمريكا تضمن الأمن والاستقرار المالي للدول النفطية في الخليج الفارسي، وفي المقابل، كانت هذه الدول تبيع نفطها بالدولار، وتدخر أصولاً دولارية، وتعيد استثمار أموالها في الأسواق المالية الخاضعة لهيمنة أمريكا.
استمرار هذه الدورة كان يتوقف على ثلاثة شروط أساسية: ثقة هذه الدول بالأمن الذي توفره أمريكا، واستقرار النظام المالي للدولار، وقدرة أوبك على حفظ المصالح المشتركة للمنتجين. لكن الحرب الحالية بين أمريكا وإسرائيل وإيران، واجهت هذه الشروط بتحدٍ خطير.
أولاً: إن الاشتباكات الإقليمية الأخيرة لم تحقق الاستقرار فحسب، بل أوقعت دول الخليج الفارسي في مخاطر مباشرة، واضطراب في طرق الملاحة البحرية، وهروب لرؤوس الأموال.
ثانياً: إن أزمة الطاقة والضغوط المالية الناجمة عن الحرب، أرغمت دولاً مثل الإمارات على البحث عن حلول سياسية أكثر مرونة، وعدم الاعتماد فقط على السيولة الدولارية والوعود الأمنية لواشنطن.
ثالثاً: إن التوترات الجيوسياسية تسببت في اختلاف مصالح الدول المنتجة للنفط، وحدت بشدة من فرص التعاون الجماعي للسيطرة على الأسعار.
تشير التحليلات إلى أن انسحاب الإمارات من أوبك يكشف بوضوح عن فقدان الثقة السياسية بنظام البترودولار. ومع تحرك هذه الدول نحو "الاستقلال الاستراتيجي"، يزداد ميلها لاستخدام عملات مختلفة في التسويات، والعقود طويلة الأجل لتوريد السلع، والتبادل بالعملات الوطنية، والتعاون مع عملاء إقليميين مستقرين. كما ستبحث عن استثمارات لا تمر عبر القنوات المالية التقليدية للغرب. هذا التغيير، وإن كان تدريجياً، يشير إلى أن المحور المالي والسياسي لتجارة النفط يتحرك من الهيمنة أحادية القطب للدولار نحو منصات أكثر تنوعاً.
في النهاية، إن انسحاب الإمارات من أوبك ليس فقط من أجل "بيع المزيد من النفط". فعندما لم تعد الهياكل القديمة قادرة على تلبية الاحتياجات الأمنية والمالية والتنموية للدول المنتجة للنفط، يصبح الانفصال عن هذه المجموعات خياراً لا مفر منه. على المدى البعيد، تبدأ الأزمة الحقيقية لنظام البترودولار عندما تقرر الدول النفطية تحديد مسارها بشكل مستقل.
/انتهى/