وكالة تسنيم الدولية للأنباء:
تستعد هذه الأيام معظم شركات الصناعات الدفاعية التركية لإقامة معرض كبير في إسطنبول، يهدف إلى إظهار عزم حكومة أردوغان على زيادة الاستثمار في مجال التسليح.
لكن بالتزامن مع هذا الحدث، أشار بعض الناشطين في مجال الصناعات الدفاعية التركية إلى ضرورة إنشاء ورش عمل صغيرة وكبيرة لتصنيع الطائرات بدون طيار في جميع أنحاء تركيا، وفي 81 مقاطعة.
ومن ناحية أخرى، قررت حكومة أردوغان وضع موضوع بناء الملاجئ على نطاق واسع في جميع المحافظات ضمن أولوياتها.
هنا يتساءل الخبراء: ما الذي يحدث في تركيا؟ هل ستتعرض تركيا لهجوم من قبل الكيان الصهيوني، وهي تستعد لدفاع واسع النطاق؟
في الوقت الذي تصر فيه تركيا على ضرورة تطوير الصناعات الدفاعية، اعترف معظم المحللين السياسيين والدفاعيين في أنقرة وإسطنبول، خلال الهجمات المشتركة لأمريكا والكيان الصهيوني على إيران، مراراً وتكراراً بحقيقة أن استقلال إيران واكتفاءها الذاتي في مجال الصناعات الدفاعية، وخاصة قطاعات الصواريخ والطائرات بدون طيار، قد أوجد حصانة استراتيجية كبيرة ضد التهديدات الخارجية.

تصنيع الطائرات بدون طيار في 81 مقاطعة
أشارت معظم وسائل الإعلام والصحف المقربة من حزب العدالة والتنمية في الأيام الأخيرة إلى أهمية إقامة معرض "SAHA EXPO 2026". من المقرر أن يستقبل هذا المعرض، الذي يحمل الاسم المختصر SAHA إسطنبول، المهتمين بالاطلاع على الإنجازات التسليحية. وقد أقيم معرض إكسبو في السنوات القليلة الماضية بمبادرة من سلجوق بيرقدار، صهر أردوغان، والمصمم والمنتج الشهير للطائرات بدون طيار "بايكار" (BAYKAR)، وهو يتسع عاماً بعد عام.
تم تعيين خلوق بيرقدار، الأخ الأكبر لسلجوق والمالك الرئيسي لمصانع مجموعة بايكار، من قبل رئيس تركيا رئيساً لمعرض "ساحا" إسطنبول، وقد حول هذا المعرض عملياً إلى مكان لاستعراض قوة النظام البيئي لصناعات الدفاع والطيران والفضاء التركية.
هذا العام ولأول مرة، أصبح دخول المعرض مشروطاً بشراء تذكرة، ومن المقرر أن تذهب جميع إيرادات المعرض لبناء ورش عمل صغيرة وكبيرة للطائرات بدون طيار في 81 مقاطعة تركية.
كتبت صحيفة "أكشام غازيتي" نقلاً عن خلوق بيرقدار: "هدفنا هو إنشاء مراكز لتعليم وإنتاج الطائرات بدون طيار في جميع محافظات بلدنا. لقد وصلنا إلى طاقة إنتاجية تبلغ ملايين الطائرات بدون طيار في جميع أنحاء تركيا".
يهدف هذا النهج إلى إنشاء بنية تحتية صناعية موزعة، تجعل الإنتاج المتواصل ممكناً في سيناريوهات الأزمات والحرب، مبتعدةً عن نموذج الإنتاج المركزي التقليدي. صُممت المراكز المراد إنشاؤها كهيكل متعدد الطبقات لا يشمل الإنتاج فحسب، بل يشمل أيضاً عمليات التعليم والاختبار والتطوير.

عائلة بيرقدار، التي كانت في أواخر القرن العشرين على علاقة عميقة مع المرحوم نجم الدين أربكان، رئيس الوزراء التركي الإسلامي، وكانت نشطة في مجال أبحاث تصنيع محركات السيارات، دخلت مجال الصناعات الدفاعية بتوجيهات من أربكان، وبعد اتحاد العقل المدبر لهذه العائلة مع عائلة أردوغان، تم تمهيد الطريق لنموها في الصناعات الدفاعية التركية.
حققت الطائرات بدون طيار المصنعة في مصنع بايكار في حروب ليبيا، قره باغ، أوكرانيا وإفريقيا، مكاسب سياسية - دفاعية ومالية كبيرة لتركيا. والآن، بالإضافة إلى الطائرات بدون طيار، يتم تنفيذ العديد من المشاريع الدفاعية الأخرى على يد هذه العائلة، بما في ذلك تصنيع طائرة مقاتلة بدون طيار، تعتزم السعودية الدخول في شراكة بشأنها.
يعتقد خلوق بيرقدار أن تصنيع الطائرات بدون طيار في جميع محافظات تركيا هو أمر ضروري. يقول: "لقد درسنا النموذج الأوكراني، وأدركنا أن الهجوم الروسي على أكبر مصانع تصنيع الطائرات بدون طيار والصناعات الدفاعية في كييف كان سهلاً، وقد تضررت أوكرانيا لهذا السبب بالتحديد. ولهذا نعتقد أن الصناعات الدفاعية يجب أن تنتشر في جميع المحافظات والمدن على شكل ورش كبيرة ومتوسطة وصغيرة، وألا يكون هناك ما يسمى بالتركيز الإقليمي. عندها لن يتمكن العدو من شن هجوم فعال".
يؤكد سلجوق بيرقدار، تأييداً لكلام أخيه، قائلاً: "العملية الجديدة للصناعات الدفاعية تتم من خلال الإنتاج في المنازل، والورش الصغيرة، باستخدام الطابعات ثلاثية الأبعاد وأنظمة النمذجة البسيطة. هذا النموذج الإنتاجي الذي يبدو بسيطاً، يحقق نتائج فعالة جداً في الميدان".
وفقاً لبيرقدار، تظهر هذه الصورة أن بيئة الحرب لم تتحول فقط إلى حقل للتدمير، بل أصبحت أيضاً أرضية مناسبة لنمو الابتكار السريع. بفضل نموذج الإنتاج الواسع الانتشار، يتسارع تطوير التكنولوجيا، ويتحقق تعبئة الصناعيين الوطنيين في جميع أنحاء البلاد. في هذا السياق، يتم التأكيد على استبدال النهج التقليدي القائم على منصات مكلفة ومحدودة العدد، بأنظمة منخفضة التكلفة ومتعددة الوحدات ومحلية الإنتاج.

التحدي في بناء الملاجئ
خلال الهجمات الواسعة للكيان الصهيوني على فلسطين ولبنان، طرح المسؤولون السياسيون الأتراك بناء ملاجئ محصنة كضرورة ملحة. بعد الهجمات الأمريكية والكيان الصهيوني على إيران، تحول هذا الموضوع مرة أخرى إلى نقاش إعلامي ساخن.
يقول مراد يتكين، أحد الصحفيين والمحللين الأتراك المشهورين، حول هذا الموضوع: "الآن في تركيا، أصبح بناء الملاجئ منصوصاً عليه في القانون، وأصبح إظهار منطقة الملجأ في المشاريع إلزامياً للحصول على تراخيص البناء الجديدة. على الرغم من أن فكرة بناء الملاجئ ضد هجمات العدو فقدت أهميتها بعد انتهاء الحرب الباردة في عام 1990، إلا أنها بعد الهجمات المتكررة لإسرائيل وأمريكا على إيران، برزت ضرورتها مرة أخرى. فقد أشارت وكالة الاستخبارات التركية (MIT) في أغسطس 2025، في تقرير رسمي بعنوان (حرب الـ12 يوماً ودروس لتركيا)، إلى ضرورة بناء الملاجئ".
ونتيجة لذلك، تم التخطيط لبناء ملاجئ في جميع محافظات تركيا الـ81، محسوبة على أساس متر مربع واحد لكل شخص. كان من المتوقع أن يتم البناء بواسطة TOKİ (إدارة تطوير الإسكان التركية) خلال 120 يوماً. ومع ذلك، لم ينشر حتى الآن أي خبر حول بدء البناء أو موعده.
يواصل مراد يتكين انتقاده للمسؤولين الأتراك قائلاً: "في تركيا، أصبح الزام بناء الملاجئ منصوصاً عليه في القانون، وللحصول على تراخيص المباني الجديدة، أصبح إظهار منطقة الملجأ في المشاريع إلزامياً. لكن هذا الإلزام تحول إلى حد كبير إلى مجرد إجراءات شكلية معمارية. ففي العديد من المباني الحالية، المساحات المخصصة كملاجئ لا تؤدي هذه الوظيفة على الإطلاق. إما أنظمة التقنية اللازمة لم تُركب أصلاً، أو أنها غير صالحة للعمل، وهي مجرد أشباه طوابق سفلية. هذا الوضع لا يخلق عيباً تقنياً فحسب، بل يخلق أيضاً وهماً خطيراً بالأمن؛ لأن ملجأ بدون بنية تحتية تقنية، خاصة ضد المخاطر الكيميائية أو البيولوجية أو الإشعاعية، لا يمكنه توفير حماية فحسب، بل قد يزيد الخطر أيضاً".
كان من المقرر أن تكون هذه الملاجئ تحت المباني العامة مثل المدارس والمستشفيات وكذلك المتنزهات، وأن تُصمم كمناطق يسهل الوصول إليها في فترة زمنية قصيرة لأعداد كبيرة من الناس.
وفقاً للجدول الأولي، كان من المقرر أن تُصمم لتوفير الظروف المعيشية الأساسية لمدة 21 يوماً، وأن تعمل بشكل مستقل عن البيئة الخارجية لمدة 72 ساعة على الأقل.
يقول مهندس عسكري تركي عمل لفترة في مقر الناتو في بروكسل، حول وجهة نظر الغربيين للملاجئ: "عملت خلال فترة من حياتي المهنية على تصميم ملاجئ عسكرية ضمن مشاريع الناتو. أهم حقيقة تعلمتها هناك هي: الملجأ ليس صندوقاً خرسانياً سميكاً، بل هو نظام دعم حياة. يجب أن تكون هذه المنشآت قادرة على العمل بشكل منفصل تماماً عن البيئة الخارجية".
بشكل عام، فيما يتعلق ببناء الملاجئ مع السياسة المثالية لحكومة أردوغان، يجب القول: بناء 86 مليون متر مربع من الملاجئ يتطلب تمويلاً ضخماً لا يتناسب مع الظروف المتأزمة حالياً للاقتصاد التركي. ومع ذلك، كما يقول مراد يتكين: "بناء الملاجئ هو ضرورة وليس خياراً. التطورات في منطقتنا المجاورة تظهر بوضوح أن هذه السيناريوهات لم تعد نظرية. تجاهل المخاطر لا يزيلها، بل يزيد فقط من احتمالية المفاجأة في ظروف عدم الجاهزية. الملاجئ ليست من مخلفات الماضي، إنها وسيلة أساسية للحماية في أوقات زيادة عدم اليقين".
في الختام، يجب القول: إن التركيز على عمليات تصنيع الطائرات بدون طيار في 81 مقاطعة تركية، وإبراز موضوع بناء الملاجئ، بالإضافة إلى اهتمام حكومة أردوغان بضرورة تشكيل تحالفات دفاعية جديدة بمشاركة قطر والسعودية ومصر وباكستان، هي من الأمور المهمة التي تشير إلى أن المسؤولين في أنقرة لديهم هواجس ذهنية جديدة في معادلاتهم الدفاعية بشأن أمن المنطقة ومخاطر الكيان الصهيوني.
فكما أن إفصاح مسؤول سابق في فريق ترامب عن احتمال انسحاب أمريكا من الناتو لإبقاء اليد مطلقة للكيان الصهيوني لمهاجمة تركيا، هو موضوع لا يمكن لأنقرة أن تتجاوزه ببساطة.
/انتهى/