هنا في قلب الأحياء المكتظة، تواصل المسيرات رحلاتها القاتلة، لتزرع الموت في كل زاوية. غارة واحدة حولت مركبة مدنية إلى كتلة من النار، مخلفة شهداء وجرحى، في مشهد بات يتكرر يوميا دون رادع.
.
في غزة، حتى الأرحام ليست بمأمن من الشظايا. حكاية الأم التي قتلت مع أطفالها تختصر وجع القطاع؛ فبينما كانت العائلة تنتظر قدوم توأمين جديدين، كانت الصواريخ تسبق الفرح.

غارة استهدفت خيمتهم شمال القطاع، أعدمت الحياة في مهدها، ليتحول الترقب إلى مأساة دفنت الأحلام قبل أن تولد.

أكثر من ستة أشهر مرت على التهدئة المزعومة، لكن الحصيلة تتحدث بلغة الدم؛ إذ ارتفع عدد الشهداء منذ أكتوبر الماضي إلى أكثر من ثمانمئة شهيد، إضافة إلى نحو ألف ومائتي مصاب.

أرقام تعكس واقعا مريرا، حيث يعيش السكان حالة من الترقب القاتل، متسائلين بين غارة وأخرى: من سيكون الهدف القادم لآلة الحرب؟

بينما تتحدث الأوراق عن تهدئة، تواصل الطائرات لغة النار. هنا في القطاع، لم يغير الاتفاق من الواقع شيئا؛ فالموت لا يزال يلاحق النازحين في خيامهم.
/إنتهي/