لم تقتصر سياسة الاغتيالات الإسرائيلية على الداخل الفلسطيني، بل امتدت إلى الخارج، مستهدفةً سياسيين ومثقفين وداعمين للقضية الفلسطينية. ففي بيروت عام 1972، اغتيل الأديب والمناضل «غسان كنفاني» بتفجير سيارته، رغم كونه شخصية إعلامية وثقافية، كما اغتيل القيادي في حركة فتح «علي حسن سلامة»، المعروف بـ«الأمير الأحمر»، عبر تفجير موكبه وتكررت هذه العمليات في عواصم مختلفة، ما يعكس نهجًا يتجاوز المواجهة المباشرة ليطال كل من يُنظر إليه كتهديد.
.
وقال الامين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية الدكتور «مصطفى البرغوثي» لوكالة تسنيم:«الاحتلال الإسرائيلي يتبع نهجا وفكرا فاشيا هو يظن أنه باغتيال المناضلين والقادة والأسرى البواسل هو يستطيع أن يحقق أهدافه بإضعاف النضال الفلسطيني ولا يفهم أمرين الأمر الأول أنه أقصى ما يتمناه المناضل هو الشهادة وثانيا أنه كل مرة جرى فيها قمع وقتل وإعدام المناضلين هذا أدى إلى ازدياد أوار الثورة الفلسطينية والنضال الوطني الفلسطيني ما يقوم به الإسرائيليون بهذه المنظومة الفاشية المغرقة في تمييزها العنصر ضد الشعب الفلسطيني والمغرقة في خرق القوانين الدولية لن يؤدي إلا إلى زيادة وتصعيد النضال الوطني الفلسطيني».

وفي ظل التصعيد المتواصل في الشرق الأوسط، عادت هذه السياسة إلى الواجهة مع استهداف قيادات بارزة في المنطقة، كان آخرها اغتيال القائد الاعلي الإيراني علي خامنئي وقادة من الحرس الثوري خلال الهجوم الإسرائيلي–الأميركي الأخير على إيران وتُعد هذه الاغتيالات جزءًا من استراتيجية أمنية اعتمدها الاحتلال منذ عقود، بدعم غربي، بهدف إضعاف البنى القيادية للخصوم وإرباكهم، في ظل تحوّل الصراع إلى مستوى إقليمي متعدد الأطراف.

وأكد الكاتب والصحفي «خالد صبارنة» لوكالة تسنيم: «هذه الاغتيالات التي يلجأ إليها الاحتلال الصهيوني والإدارة الأمريكية داخل الجمهورية الإسلامية الإيرانية هي محاولة منهم لتدمير أو إنهاء النظام الإيراني الذي يحكم حاليا ولقد ثبت بالدليل وبالواقع ومن خلال كل الاغتيالات التي تمت أن هذا النظام لا يقوم على أشخاص عندما اغتال المرشد في اليوم الأول للحرب وبعدها اغتال الكثير من القيادات سواء العسكرية أو العلمية ثبت أن النظام لا زال يعمل ولا زال يدير الحرب ولا زال حتى يدير الشأن الإيراني الداخلي».

ورغم تصاعد الاغتيالات، تشير معطيات حقوقية إلى أن هذه السياسة لم تحسم الصراع، إذ نفّذت إسرائيل مئات عمليات «القتل المستهدف» خلال السنوات الأخيرة، ما أسهم في توسيع نطاق المواجهة بدل إنهائها.
/إنتهي/