.
و يعد مضيق باب المندب أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، فالمضيق يربط بين البحر الأحمر وخليج عدن ويمثل بوابة رئيسية نحو المحيط الهندي عبر قناة السويس، ما يمنحه موقعًا محوريًا في حركة التجارة الدولية، حيث تشير التقديرات إلى أن نحو 10% إلى 12% من حجم التجارة العالمية البحرية تمر عبر هذا المضيق سنويًا، بما في ذلك نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز المتجهة من دول الخليج (الفارسي) نحو أوروبا وأمريكا، إضافة إلى سلع وبضائع متنوعة بين آسيا وأوروبا.

وتبرز أهمية المضيق كونه شريانًا أساسيًا في سلاسل الإمداد العالمية، حيث إن أي اضطراب في الملاحة فيه ينعكس مباشرة على أسعار الطاقة وتكاليف الشحن العالمية، وقد يدفع شركات النقل البحري إلى مسارات بديلة أطول وأكثر تكلفة.
كما يُصنف باب المندب ضمن أبرز نقاط الاختناق البحرية في العالم، نظرًا لاعتماد التجارة الدولية عليه بشكل كبير، إلى جانب مضيق هرمز وقناة السويس، وهو ما يمنحه أهمية استراتيجية مضاعفة في معادلات الاقتصاد والأمن العالمي.

ويمثل مضيق باب المندب شريانا حيويا و ممرا رئيسيا لنقل الطاقة و عقدة استراتيجية تتحكم في التجارة العالمية، وأمن الطاقة، والتوازنات العسكرية، ما سيؤدي إغلاقه إلى اضطرابات كبيرة في حركة التجارة الدولية وسلاسل التوريد، حيث ستُجبر السفن على سلوك طرق بديلة أطول عبر رأس الرجاء الصالح، الأمر الذي سيرفع تكاليف الشحن و تأخير الإمدادات وارتفاع أسعار السلع والطاقة عالميًا سيما أن حجم التجارة التي تمر من خلاله تتجاوز عشرة في المئة من حجم التجارة عالميا.
وسيمثل إغلاق مضيق باب المندب خطوة تصعيدية ترفع من سقف المواجهة عسكريا واقتصاديا على العالم بأسره يتحملها الأمريكان والصهاينة، ولن يتردد اليمن عن الإقدام عليها في إطار مسؤولياته تجاه محور المقاومة.

وفي تصريح خاص لوكالة تسنيم الدولية للأنباء أكد مستشار المجلس السياسي الأعلى السفير عبدالإله حجر على أن اللجوء إلى إغلاق باب المندب يظل مرتبطًا بحدوث تصعيد كبير في الصراع، سواء في المواجهة الأمريكية مع إيران أو في إطار العمليات الإسرائيلية في فلسطين ولبنان، موضحة أن استخدام هذه الورقة سيتم فقط عند الضرورة.
وأشار حجر إلى امتلاك صنعاء تجربة سابقة في استهداف السفن الإسرائيلية في باب المندب، وأن أي تحرك في هذا الاتجاه سيكون تدخلاً محسوبًا يهدف إلى وقف العدوان على جبهة محور المقاومة ومساندتهم.

وفي السياق ذاته أكد عضو المكتب السياسي لأنصار الله، ضيف الله الشامي، أن جبهات "محور المقاومة" تعمل كجبهة موحدة ومترابطة، مشبهًا إياها بالجسد الواحد الذي يتأثر بكامله عند إصابة أي جزء منه، في إشارة إلى وحدة الموقف والمصير بين مكوناته.
وأوضح الشامي أن التنسيق بين قوى المحور يتم عبر غرفة عمليات مشتركة، تشمل جوانب عسكرية وسياسية، حيث تُتخذ القرارات بشكل جماعي وفقًا لمقتضيات المرحلة وتطورات الميدان. وأشار إلى أن مستويات التصعيد والمشاركة في المواجهة تخضع لحسابات مرحلية مرتبطة بسير المعركة.
وشدد على أن جميع الخيارات تبقى مفتوحة في حال حدوث أي تصعيد جديد أو خرق للهدنة أو استمرار الاعتداءات، مؤكدًا أن اليمن سيكون حاضرًا ضمن هذا المشهد ولن يكون بمعزل عن تطوراته.

وفي ذات السياق، شدد رئيس قطاع التلفزيون اليمني عبدالرحمن الأهنومي يمنية على أن البلاد تقف إلى جانب "محور المقاومة"، وأنها قد تلجأ إلى خيارات متعددة لدعم لبنان وفلسطين، بما في ذلك العمليات العسكرية أو إغلاق مضيق باب المندب إذا اقتضت الضرورة.
من جانبه، أشار نائب رئيس الدائرة الإعلامية بمكتب رئاسة الجمهورية، عبد القدوس الشهاري، إلى الأهمية الاستراتيجية لمضيق باب المندب إلى جانب مضيق هرمز، موضحًا أنهما يشكلان نقطة ضغط مؤثرة على الاقتصاد العالمي، خاصة في قطاع الطاقة، حيث يمر عبرهما جزء كبير من التجارة الدولية.
وأضاف أن هذه الأوراق الاستراتيجية، بما فيها التحكم بالممرات البحرية، يمكن أن تُحدث تغييرات في موازين القوى الدولية، لافتًا إلى أن مثل هذه العوامل ساهمت بحسب تقديره في دفع الولايات المتحدة إلى مراجعة مواقفها والدخول في مسارات تفاوضية مع إيران خلال الفترات الماضية.
/انتهى/