واشار التقرير ان قادة العالم الذين كانوا يعارضون الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران، أصبحوا الآن محاصرين بين غضب دونالد ترامب لعدم مساندتهم له في الحرب، وبين الرأي العام في بلدانهم المعارض بشدة للحرب وللرئيس الأمريكي.وحسب "سي إن إن"، فإن هذا الوضع غيّر العلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها، فالقادة الذين كانوا يسعون سابقاً لإرضاء ترامب، أصبحوا الآن يجرؤون على انتقاده ويحاولون الابتعاد عنه.
وهذا التغيير لا يعود فقط لمعارضة السياسة الخارجية الأمريكية، بل أيضاً بسبب الضغوط الاقتصادية الناجمة عن الحرب، والتي تهدد معيشة الشعوب وحتى مستقبلهم السياسي.أضافت "سي إن إن": حتى القادة الذين كانوا يحاولون تعديل سلوك ترامب في ولايته الرئاسية الثانية، أصبحوا الآن يردّون على لهجته المهينة.
وفي هذا السياق، وصفت جورجيا ميلوني، رئيسة وزراء إيطاليا التي نالت سابقاً إشادة من ترامب، هجماته على البابا ليون الرابع عشر بأنها "غير مقبولة". كما أعلن كير ستارمر، رئيس وزراء بريطانيا، أنه "تعب" من ارتفاع تكاليف الطاقة لشعبه بسبب إجراءات ترامب.
تابع التقرير: تدهورت العلاقات بين ترامب وستارمر عندما أشار ترامب إلى إمكانية تغيير الاتفاق التجاري مع بريطانيا. ومع ذلك، أكد ستارمر أن بلاده لن تخوض حرباً مع إيران.
وأشارت "سي إن إن" أيضاً إلى أن قادة العالم يواجهون تداعيات حرب لا سيطرة لهم عليها. وحذر صندوق النقد الدولي من أن نمو الاقتصاد العالمي قد ينخفض إلى 2.5%، بينما كان حوالي 3.4% في عام 2025.وحسب هذا التقرير، فإن الدول التي تعتمد على طاقة الشرق الأوسط ستكون في وضع أسوأ. ففي هذا السياق، سينخفض النمو الاقتصادي لبريطانيا في عام 2026 إلى 0.8%، وهو ما يُعتبر ضربة قاسية لحكومة ستارمر.أضافت "سي إن إن": كما تتعرض اليابان لضغوط بسبب اعتمادها على طاقة المنطقة، وقد أدت زيادة تكاليف النقل إلى ارتفاع الأسعار.
وأوضح جزء آخر من التقرير أن ترامب لم يكن يحظى بشعبية كبيرة بين حلفاء أمريكا حتى قبل حرب إيران، وتظهر استطلاعات الرأي أن شعبيته في العديد من الدول تقل عن 35%.أكدت "سي إن إن" أن الانضمام إلى الحرب يكاد يكون مستحيلاً سياسياً بالنسبة للعديد من القادة الحلفاء، لأن الرأي العام في بلدانهم يعتبر هذه الحرب غير مبررة، وغير مجدية، ومنافية للقانون الدولي.تابع التقرير: توقعات صندوق النقد الدولي تُظهر أن حرب إيران لم تعد مجرد أزمة خارجية، بل تحولت إلى تهديد داخلي وسياسي لحكومات حلفاء أمريكا.
وهذه المسألة، إلى جانب تصاعد التوتر بين قادة هذه الدول وترامب، جعلت مساندته تُكلّفهم خسائر سياسية.
وكتبت "سي إن إن" في جزء آخر: على الرغم من تصاعد الانتقادات، يواجه القادة الأوروبيون قيوداً خطيرة، أبرزها الضعف العسكري. فعندما انتقد ترامب غياب قطع حلفائه البحرية عن مضيق هرمز، كان يشير إلى نقطة حساسة، فكثير من هذه الدول لا تملك الدعم السياسي اللازم فحسب، بل أيضاً لا تملك القدرة العسكرية الكافية لمثل هذه المهام.
كما وُصِف تهديد ترامب بالانسحاب من الناتو بأنه أداة ضغط خطيرة، لأن التعزيز العسكري الواسع في أوروبا قد يؤدي إلى تراجع شعبية الحكومات بسبب تقليص الإنفاق على الخدمات الاجتماعية والصحية.
واختتمت "سي إن إن" تقريرها بالقول: على الرغم من أن القادة الأوروبيين لجأوا إلى انتقاد ترامب للحفاظ على مواقعهم السياسية، إلا أنهم لا يستطيعون قبول خطر قطع العلاقات بالكامل مع الولايات المتحدة.
/انتهى/