وافادت وكالة تسنيم الدولية للانباء ان موغيريني كتبت في مقال مشترك مع "ساهيل شاه"، الباحث في مجال السياسات النووية، في مجلة "فورين أفيرز": ليس من المستغرب أن يكون الملف النووي محور تركيز ترامب الرئيسي، أو أن يكون سبب انهيار المفاوضات هو هذه القضية. إن إدارة الطموحات النووية الإيرانية كانت لعقود أحد التحديات الرئيسية للدبلوماسية العالمية. لكن الولايات المتحدة، في كلتا فترتي رئاسة ترامب، حاولت إجبار إيران على التخلي الكامل عن برنامجها النووي من خلال الضغط الاقتصادي والعمل العسكري، وفي كل مرة باءت هذه المحاولات بالفشل.
وأضافت: قال ترامب في 28 فبراير: "سنضمن ألا تحصل إيران على سلاح نووي" — في نفس اليوم الذي بدأت فيه واشنطن قصف طهران. لكن بعد ستة أسابيع، لا يزال التحدي الأساسي قائماً. فالحرب ربما ألحقت أضراراً جسيمة بإيران، لكنها لم تقضِ على المعرفة النووية الأساسية لهذا البلد ولا على قدرته طويلة الأمد على إعادة بناء البرنامج.
وأكدت موغيريني في جزء آخر من مقالها: لقد أثبتت هذه الحرب أن واشنطن لا تستطيع إجبار طهران على الاستسلام. فلمنع هذا البلد من الحصول على السلاح النووي، يجب على الولايات المتحدة أن تصل إلى اتفاق مع الجمهورية الإسلامية، وبالنظر إلى أن إيران قد تكون الآن أكثر من أي وقت مضى مدفوعة لامتلاك قدرة ردع، يتعين على واشنطن أن تضمن فعالية الاتفاق التالي.
كما كتبت هذه المسؤولة الأوروبية السابقة: إن حرب أميركا وإسرائيل على إيران كانت غير قانونية ومتهورة منذ البداية. فقد زعم المسؤولون الأميركيون والإسرائيليون أن قصف الجمهورية الإسلامية كان ضرورياً لمنعها من الحصول على السلاح النووي. لكن لم يكن هناك أي دليل على أن طهران تشكل تهديداً نووياً وشيكاً أو أن الدبلوماسية كانت غير فعالة. في الواقع، كانت المفاوضات جارية، وقد قدّر عدة أطراف وسيطة أن كلا البلدين كانا يحرزان تقدماً.
أضافت: حتى لو كانت طهران على وشك تغيير مسارها وتسليح المواد النووية، كان معظم المحللين الجادين يعتقدون أن الضربات العسكرية لا يمكن أن تمنع ذلك على المدى الطويل. فإيران بلد يزيد عدد سكانه عن 90 مليون نسمة، ويمتلك قدرات صناعية وعلمية عميقة، وقد طور برنامجاً نووياً معقداً. لا يمكن محو هذه المعرفة بالقصف. فالهجوم العسكري قد يدمر المنشآت، لكن هذه المنشآت يمكن إعادة بنائها بشكل أعمق وبإرادة أكبر ودعم سياسي داخلي أقوى.
وواصلت موغيريني في مقالها: بدلاً من ذلك، كان متوقعاً أن الحرب على إيران من شأنها أن تعزز التيارات المتطرفة، وتوسع رقعة الصراع في المنطقة، وتتسبب في ارتفاع حاد في أسعار الطاقة العالمية؛ وهي توقعات ثبتت صحتها بشكل مؤلم. فبعد الهجوم، وسعت طهران نطاق الحرب بإطلاق الصواريخ على الدول العربية، وأغلقت مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مما أدى إلى قفزة في أسعار الطاقة.
/انتهى/