الأطفال الفلسطينيون اليوم ليسوا مجرد أرقام، بل قصص وجعٍ مفتوحة؛ يتعرضون للاعتقال، والضرب، والتنكيل، وأساليب تحقيق قاسية داخل السجون الإسرائيلية. ووفق المعطيات، يقبع نحو 365 طفلاً أسيراً داخل ثلاثة سجون إسرائيلية، من بينهم 87 طفلاً رهن الاعتقال الإداري، تتراوح أعمارهم بين 14 و16 عاماً، وبعضهم جرى تجديد اعتقاله الإداري ثلاث مرات متتالية، في مخالفة واضحة لمبادئ القانون الدولي واتفاقيات حماية الطفل.
.
وفي الوقت الذي ينعم فيه أطفال العالم بحقوقهم في التعليم واللعب والحياة الآمنة، يعيش الطفل الفلسطيني واقعاً مغايراً؛ حيث تتعرض القرى والمدن والمخيمات لاقتحامات متكررة من قبل قوات الاحتلال والمستوطنين، الذين يطلقون النار على المدنيين، بمن فيهم الأطفال.

ومنذ السابع من أكتوبر، تصاعدت الانتهاكات بشكل غير مسبوق، إذ سقط مئات الأطفال شهداء، فيما اعتُقل المئات، وتعرضوا لظروف احتجاز قاسية وانتهاكات جسيمة في ظل غياب فعلي للرقابة والمساءلة الدولية. ويواجه أكثر من 350 طفلاً اليوم عتمة الزنازين، فيما يعيش آلاف آخرون صدمات نفسية عميقة.
ولعلّ المشهد الأكثر قسوة، يتمثل في خوف بعض الأطفال الذين خاضوا تجربة الاعتقال أو التحقيق، من الظهور أمام عدسات الإعلام؛ ليس خجلاً، بل من شدة الرعب الذي ترسّخ في ذاكرتهم، حتى باتت الكاميرا بالنسبة لهم تشبه فوهة بندقية.

تشير التقديرات إلى أن أكثر من 17 ألف طفل استشهدوا منذ بدء الحرب، فيما تجاوز عدد الأطفال المعتقلين 1900 طفل، يواجهون ظروفاً إنسانية وصحية صعبة، تشمل الإهمال الطبي، والتجويع، والمعاملة القاسية، في انتهاكات ترقى إلى جرائم بحق الإنسانية.

ولا يزال نحو 350 طفلاً يقبعون في السجون، بينهم ما يقارب 180 طفلاً معتقلاً إدارياً، إضافة إلى ثلاث فتيات قاصرات، في ظل أوضاع توصف بأنها الأخطر منذ عقود داخل السجون.

هذه الطفولة المسلوبة، التي تُنتهك كرامتها يومياً، تكشف حجم التناقض بين القيم الإنسانية التي يدّعيها العالم، والواقع الذي يعيشه أطفال فلسطين. وبينما يواصل المجتمع الدولي صمته، تتعالى الأسئلة حول دور المؤسسات الحقوقية والهيئات الأممية، التي لم تتمكن حتى الآن من إنصاف هؤلاء الأطفال أو حمايتهم.

ورغم كل ذلك، قد يكون الاحتلال نجح في سرقة ضحكاتهم، لكنه فشل في كسر هويتهم. فصمت أطفال الضفة اليوم ليس ضعفاً، بل إدانة صارخة لعالمٍ يرى ولا يتحرك.
في يوم الطفل الفلسطيني، لا يبدو اعتقال الطفولة وهدم المدارس حدثاً عابراً، بل محاولة ممنهجة لاغتيال وعي شعبٍ يرفض الانكسار.
/إنتهي/