في مشهدٍ بدا وكأنه محسوم مسبقًا، أقرّ الكنيست الإسرائيلي قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين بأغلبية 62 صوتًا مقابل 48 وامتناع عضو واحد، في خطوة تعكس توجّهًا سياسيًا واضحًا نحو شرعنة القتل داخل أروقة التشريع دخل أعضاء الكنيست هذا التصويت وهم يدركون تمامًا ما يريدون: تحويل السجون إلى ساحات إعدام رسمية، حيث لم يعد الحكم بالمؤبد كافيًا، بل باتت المشنقة خيارًا أوليًا. القانون الذي أُقرّ بالقراءتين الثانية والثالثة، يفرض عقوبة الإعدام شنقًا خلال 90 يومًا، دون الحاجة لإجماع قضائي، وبدون إمكانية العفو، ما يجعله أحد أخطر القوانين التي تستهدف الأسرى الفلسطينيين بشكل مباشر.
.
قال رئيس الهيئة العليا لشؤون الاسرى والمحررين «أمين شومان» لوكالة تسنيم:" هذا القانون العنصري في اعتقادي هو ردع أبناء الشعب الفلسطيني عن مواصلة كفاحهم الوطني من أجل حريتهم واستقلالهم وإيقام دولتهم الفلسطينية المستقلة التي كفلتها كل الأعراف والمواثيق الدولية وخاصة في أراضي فلسطين عام 1967 بعاصمتها مدينة القدس وبتالي هذا قانون عنصري بامتياز الهدف أنه ترهيب أبناء الشعب الفلسطيني".

وأكدت القيادية «آمال خريشة» لوكالة تسنيم:" ما يجري أنها إسرائيل عمليا تستغل أن العالم يركز أنظاره على الحرب الإمبريالية الأمريكية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الإسلامية لتصعيد الجرائم وتقنين هذه الجرائم، مشهد الاحتفال داخل الكنيست الإسرائيلي لسان هذا القانون يذكرنا بالتراث النازي والفاشي الذي عانت منه البشرية".

في الشارع الفلسطيني، يسود قلقٌ ثقيل على مصير الأسرى؛ أمٌّ تنتظر، وزوجة تخشى، وأخت تتابع بقلقٍ لا ينتهي حالة من الخوف تعمّ العائلات، توازيها تحذيرات دولية متصاعدة من خطورة هذا القرار المخالف للقانون الدولي، ودعوات لوقفه قبل أن يتحول إلى واقع دموي.

وقالت والدة أسير «رانية البرغوثي» لوكالة تسنيم:" ابني في سجون الإسرائيلية ما يقارب العامين ما بعرف أي شيء عن ابني من تاريخ آخر محكمة عقدت لابني، بالنسبة لخبر إنه اعدام الأسرى هذا القرار ما صدر في يوم وليلة ما ركب مراحل كثيرة لكن نتيجة السكوت المطبق الموجود في العالم وموجود في كل مكان نحن وصلنا لهذه المراحل الأسرى أكبر قضية ممكن اعاني منها لا أحد يشعر بحال الأسرى إلا أهليهم".

وأشاد رئيس نادي الأسير سابقا «قدورة فارس» لوكالة تسنيم:" إسرائيل دولة متعطشة للدماغ دولة أعلن قادتها أنهم غيروا عقيدتهم الأمنية بحيث أن هذه العقيدة صارت تقوم فقط على القتل والبطش فمن لا يقتل في ميدان المعركة أو من لا يقتل في الشارع ستقرر المحكمة قتله وإعدامه".

وعبرت والدة أسير «ميسون شوامرة» لوكالة تسنيم:" نزل علينا زي الصاعقة هذا القانون وأيضا هذا القرار له مدة طويلة قرابة الستة اشهر ولكن إحنا كنا نايمين المؤسسات والحكومة كانت عندنا نايمة والأهالي الأسرى كانوا نايمين".

الأرقام هنا ليست مجرد إحصائيات بل حجم المأساة: أكثر من 9500 أسير في سجون الاحتلال، بينهم أطفال ونساء، وأكثر من 100 شهيد ارتقوا داخل السجون منذ الحرب الأخيرة، فيما بلغ العدد الإجمالي لشهداء الحركة الأسيرة 326 منذ عام 1967، كان آخرهم الأسير والصحفي «مروان حرز الله».

قانون يُشرعن الإعدام، وأسرى يواجهون مصيرًا مجهولًا بين الخوف والانتظار، يبقى السؤال مفتوحًا: هل تتحول السجون إلى نهاية الطريق… أم أن هناك من سيوقف هذا المصير قبل فوات الأوان؟
/إنتهي/