.
هذا الواقع جعل البلاد مكشوفة امام أي تغير في أسعار النفط او أي اضطراب في تدفق العملة الصعبة لتتحول الازمات المالية سريعا الى أزمات معيشية تضرب المواطن أولا، اذ عبر الخبير الاقتصادي جليل اللامي في حديثة لوكالة تسنيم الدولية للأنباء عن اعتقاده بان الدولار وسيلة ضغط تتبعها الولايات المتحدة الامريكية على كل الدول
التي تتعامل معها، وفي العراق هناك سياسة خاصة تتبعها الولايات المتحدة الامريكية، كون العراق يعتمد على واردات عملية تصدير النفط الخام بأكثر من تسعين بالمية.

مضيفا ان العراق جزء من نظام السويفت وايرادات عملية تصدير النفط الخام العراقي تدخل في البنك الفيدرالي الأمريكي ومن ثم تحول الى العراق، اذا من الممكن استخدام هذه الوسيلة كوسيلة ضغط على العراق، لذلك على الحكومة العراقية مراجعة اجندتها خاصة الخاصة بالتعامل بالدولار من اجل الخلاص من عنق الزجاجة التي دائما تضع الولايات المتحدة الامريكية العراق فيها.

وفي الجانب الأكثر حساسية تودع عائدات النفط العراقي ضمن النظام المالي الأمريكي حيث تمر عبر حسابات مرتبطة بالاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بينما تخضع حركة الدولار الى العراق لرقابة مشددة ومعايير تدقيق تتحكم بها مؤسسات أمريكية وفي مقدمتها وزارة الخزانة، وبذلك فان الدولار الذي يفترض ان يكون حقا سياديا للعراق مقابل صادراته النفطية اصبح عمليا ورقة يمكن التحكم بها عبر إجراءات وقيود متى ما ارادت واشنطن ذلك.

اما المحلل السياسي حسنين الركابي فنوه في حديثة لتسنيم الى مسألة مهمه الا وهي وجود العراق منذ تسعينات القرن الماضي تحت طائلة البند السابع الذي اقرته الأمم المتحدة ومجلس الامن الدولي في ذلك الوقت، واستمر هذا الامر حتى بعد سقوط النظام السابق في الفين وثلاثة، لكن تباعا الحكومات العراقية استطاعت ان تخرج تدريجيا العراق من البند السابع، وبالرغم من ذلك فقد بقت فقرة الأموال العراقية التي تأتي عن طريق بيع النفط هي تحت إدارة البنك الفيدرالي الأمريكي.

وذلك بسبب الديون الخارجية المترتبة على الحكومة العراقية في تسعينات القرن الماضي، لذلك فان البنك الفيدرالي يدير هذه الأموال، لكن نحن نأمل من الحكومة العراقية الحالية والحكومات القادمة ان تأخذ هذا الملف على محمل الجد وان تخرج العراق من هذا البند، وان تكون الأموال العراقية تحت إدارة عراقية خالصة حتى تتحقق السيادة بصورة واضحة.

ويرى مراقبون ان الولايات المتحدة لا تتعامل مع ملف الدولار كقضية مالية فحسب بل تستخدمه كأداة نفوذ سياسي مباشر، اذ يمكن لاي تجديد او تأخير او تقليص في تدفق الدولار ان يربك السوق العراقية ويرفع أسعار الصرف ويخلق ضغطا داخليا على الحكومة بما يجعل بغداد في موقع دائم للاستجابة او التنازل او تعديل المواقف السياسية تحت تأثير الازمة الاقتصادية.
اذا تعزيز السيادة الوطنية يبدأ من تحرير الأموال العراقية من القبضة الامريكية، تلك الأموال التي أصبحت بوابة للتدخل في الشئون الداخلية العراقية الصغيرة منها والكبيرة.
/انتهى/