وكالة تسنيم الدولية للانباء:
كتب موقع "Responsible Statecraft" التحليلي، التابع لمعهد كوينسي الأميركي لفن الحكم المسؤول، تقريراً تحت عنوان: "ترامب لا بد أنه قرأ استطلاعات الرأي هذه، وإلا لكان قد قصف إيران بالفعل". وأشار التقرير إلى أنه عندما غزت إدارة جورج بوش الابن العراق في مارس 2003، حظيت الحرب بتأييد 72% من الأميركيين وفقاً لاستطلاع غالوب. لكن إذا أراد دونالد ترامب اليوم شن حرب على إيران، فلن يحصل حتى على مستوى قريب من ذلك التأييد؛ بل إنه لا يحظى حتى بنصف ذلك الدعم. في الواقع، لا يريد ربع الأميركيين حتى أن تدخل بلادهم حربا.
في استطلاع أجرته SSRS وجامعة ميريلاند في مطلع الشهر الحالي سئل المشاركين: "في الظروف الراهنة، هل توافق على بدء هجوم أميركي على إيران أم تعارض؟" أيد 21% فقط من المستطلعين ذلك، وعارضه 49%، فيما قال 30% إنهم "لا يعرفون".
بين الجمهوريين، ظهرت أعلى نسبة رغبة في الحرب بنسبة 40%؛ ومع ذلك، أعلن 25% من ناخبي الحزب معارضتهم، وقال 35% إنهم "لا يعرفون". لذا، حتى في حزب ترامب نفسه، لا يوجد إجماع، بل الحزب منقسم. 6% فقط من الديمقراطيين يؤيدون حالياً مهاجمة إيران، بينما أيد 21% من المستقلين التدخل.
هذا الاستطلاع، الذي أجري بين 5 و9 فبراير، ليس استثناءً. ففي استطلاع أجرته "ذي إيكونوميست/يوغوف" في الأسبوع الذي سبقه، بين 30 يناير و2 فبراير، تبين أن 48% من الأميركيين يعارضون عملًا عسكرياً أميركياً ضد إيران، في حين أيد 28% مثل هذا الإجراء.
يكتب معدّو التقرير أنه بعد اندلاع الاحتجاجات في إيران، وفي وقت كانت فيه مجموعة من مؤيدي الحرب في الولايات المتحدة تطالب واشنطن بالتدخل العسكري، سُئل المستطلعون عما إذا كانوا يؤيدون قصف إيران أم يعارضونه. في هذه المرحلة، ارتفع عدد المعارضين بأربع نقاط مئوية ليصل إلى 52%، بينما أيد 25% ذلك، وقال 23% إنهم "غير متأكدين".
وبالعودة إلى الوراء قليلاً، إلى الوقت الذي أصدر فيه ترامب أوامره بشن هجمات على إيران في أواخر يونيو، أفاد "Responsible Statecraft" آنذاك أن "استطلاعات الرأي، سواء قبل هجمات ترامب على إيران أو بعدها مباشرة، أظهرت معارضة واسعة لدخول أميركا في حرب تقودها إسرائيل؛ حتى بين قاعدة ترامب الانتخابية. بشكل ملحوظ، قال 85% من المستطلعين في جميع أنحاء البلاد إنهم لا يريدون أن تدخل أميركا في حرب مع إيران، في حين أن 5% فقط أرادوا مثل هذه الحرب." جاءت هذه النتائج بناءً على استطلاع أجرته يوغوف بعد القصف.
هذه الأرقام لا تشكل نقطة انطلاق جيدة لكسب التأييد العام إذا قرر ترامب شن حرب.
في الذكرى العاشرة للغزو الأميركي للعراق عام 2013، وفقاً لاستطلاع غالوب، اعتبر 53% من الأميركيين تلك الحرب خطأ. وفي الذكرى العشرين، وفقاً لاستطلاع Axios/Ipsos، اعتقد 61% أن الولايات المتحدة لم تتخذ القرار الصحيح بغزو العراق.
شنت إدارة بوش-تشيني حملة دعائية واسعة لحشد الرأي العام خلف أجندة سياستها الخارجية؛ وهو إجراء نجح على الأقل في البداية. ولكن بعد أكثر من 20 عاماً، أصبح الإقرار بأن حرب العراق كانت خطأ شبه إجماع بين الأميركيين؛ حتى في الانتخابات التمهيدية الرئاسية للحزب الجمهوري، بعد 13 عاماً فقط من الغزو الذي قاده رئيس جمهوري.
هل يعتزم دونالد ترامب ارتكاب خطأ كبير في إيران أيضاً؟ إن الأشخاص أنفسهم الذين اعتبروا حرب العراق فكرة جيدة، وما زالوا يعتقدون ذلك، يشجعونه على هذا المسار.
تمتع جورج دبليو بوش في عام 2003 بدعم كبير، لكن عواقب تلك الحرب كانت كارثية، سواء من حيث تداعيات احتلال العراق أو على شعبيته الشخصية. يواجه دونالد ترامب الآن خياراً: تُعتبر حرب العراق اليوم إحدى أكثر الحروب غباءً في التاريخ الأميركي. هل يسعى الرئيس الأميركي الحالي إلى التصعيد مع إيران؟ إذا كانت استطلاعات الرأي هي المعيار، فإن معظم الأميركيين لا يرغبون في ذلك.
لقد امتنع ترامب عن التصعيد حتى الآن. حتى عندما ذهب بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء (كيان) إسرائيل، إلى البيت الأبيض يوم الأربعاء الماضي، أكد الرئيس الأميركي رغبته في استمرار الحوار مع إيران.
/انتهى/