.
تقول إقبال: قبل المنجرة كنت أشتغل محاسبة وإدارة، اشتغلت فترة طويلة، وبعدين رجعت لهوايتي لأني احبهاا. لم يكن قرارها سهلًا، فالنجارة في نظر المجتمع "مهنة ممنوعة" على النساء.

منذ سن الثامنة عشرة، كانت تعرف ما تريد، لكنها اصطدمت بجدار الأعراف. حكيت لأبوي بدي أشتغل أو أتعلم نجارة… بس المجتمع منع، فكملنا زي ما المجتمع بده.
بين الحسابات والأسئلة المؤجلة، وجدت إقبال نفسها تسأل بصدق: هل هذا ما أريده فعلًا؟. وكان الجواب بداية حكاية جديدة.

من فكرة صغيرة، ومن شغف لم ينطفئ، بدأت بأعمال بسيطة: إطارات صور، تصليحات خفيفة، دهان قطع مهملة. تفاصيل صغيرة صنعت ثقتها بنفسها قبل أن تصنع قطع الخشب.
شيئًا فشيئًا، كبرت الأحلام، وكبرت معها المشاريع. صارت تصنع هياكل الكراسي لمشاغل تنسجها وتبيعها، ثم توسّع العمل ليشمل خزائن، وغرف نوم، ومطابخ.

اليوم، لم تعد إقبال مجرد صاحبة منجرة، بل نموذجًا لامرأة فلسطينية تصنع فرصتها بيديها.
لكن نقطة التحول الأعمق، كما تقول، كانت أول يوم عمل حقيقي داخل المنجرة: كنت بنت لحالي بين نجارين… السؤال كان: هاي البنت شو جاية تسوي هون؟.
هناك، تشكّلت شخصية جديدة؛ أقوى، أكثر وعيًا وحدودًا. ضغط يومي علّمها كيف ترد، كيف تثبت وجودها، وكيف تعرّف دورها في مكان لم يُصمَّم لها أصلًا.

اليوم، حين تُسأل عمّا تعمل، تبتسم وتجيب بثقة: أنت متأكد إنك بتعرف شو أنا بشتغل؟.
إقبال شلبي ليست مجرد قصة مهنة، بل حكاية تحدٍ وإبداع، تقول لكل من يسمعها: لا تتوقف عن حلمك، ولا تخف من أن تصنع طريقك بنفسك.
هذه هي المرأة الفلسطينية؛ تقاتل من أجل حلمها، رغم كل الظروف، وتحوّل المستحيل إلى خشبٍ نابض بالحياة.
/انتهى/