وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء بأن حاجي بابائي، الذي يترأس وفداً برلمانياً مشاركاً في الدورة السادسة عشرة للجمعية العامة لاتحاد مجالس آسيا (APA)، استعرض صباح اليوم الاثنين في الجلسة العامة للمؤتمر العالمي، مواقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية إزاء التطورات الإقليمية والدولية.
وخلال كلمته في الدورة السادسة عشرة للجمعية العامة لاتحاد مجالس آسيا، أعرب نائب رئيس مجلس الشورى الإسلامي عن شكره لمجلس النواب البحريني، ولا سيما لرئيسه أحمد بن سلمان المسلم، على الاستضافة اللائقة لهذا الاجتماع المهم، مهنئاً البرلمان البحريني بتوليه رئاسة اتحاد مجالس آسيا، كما قدّم شكره لرئاسة برلمان جمهورية أذربيجان بصفتها الرئيس السابق للاتحاد، وللأمانة العامة للاتحاد، ولا سيما الأمين العام مجيدي، على جهودهم في حسن تنظيم المؤتمر.
وأكد حاجي بابائي أن الهدف الأساسي من تأسيس اتحاد مجالس آسيا كان منذ البداية تعزيز الدبلوماسية البرلمانية في القارة الآسيوية، بما يسهم في دعم السلام والاستقرار والأمن والتنمية المستدامة في المنطقة، مشدداً على أن تحقيق هذا الهدف لا يقتصر على إصدار البيانات أو عقد الاجتماعات الرسمية، بل يتطلب تقارباً حقيقياً، وتنسيقاً مؤسسياً، وتبادلاً مستمراً لوجهات النظر، وتشكّل إرادة جماعية بين البرلمانات الآسيوية.
وأضاف مخاطباً النواب المشاركين: إن عالمنا يتجه بوتيرة مقلقة نحو واقع يُستبدل فيه القانون بالقوة، وتُستبدل فيه الالتزامات الدولية بالإرادة الأحادية، ويُستبدل فيه التعاون بسياسات الفرض والإملاء. وتقف في صلب هذا المسار الخطير سياسات وتوجهات الإدارة الحاكمة الحالية في الولايات المتحدة، ولا سيما الرئيس الأميركي الحالي، والتي تقوم بوضوح على قناعة مفادها أن مصالح أميركا لا تتحقق إلا عبر إهانة الآخرين وإضعافهم وسحقهم وممارسة الضغوط عليهم ونهب ثرواتهم. ووفق هذا المنطق، لا يُنظر إلى العالم كساحة تعاون، بل كميدان تنافس شرس لا يربح فيه إلا من يُضعف الآخرين.
وأشار إلى أن هذه المقاربة لم تستثنِ حتى الحلفاء التقليديين لواشنطن، موضحاً أن أوروبا، التي لطالما اعتُبرت شريكاً استراتيجياً للولايات المتحدة، تواجه اليوم ضغوطاً تجارية غير مسبوقة، وتهديدات أمنية، وإهانات سياسية، بل وحتى ادعاءات صريحة بالسيطرة على أراضٍ وموارد. من الحروب الجمركية والضغوط الاقتصادية إلى التلويح بتقليص الالتزامات الأمنية وطرح سيناريوهات غير مسبوقة بشأن مناطق حساسة مثل غرينلاند، ما يؤكد أن منطق البيت الأبيض اليوم لا يعترف لا بصداقة ولا بتحالفات كحلف «الناتو»، وأن هذه السياسة لا تقتصر على أوروبا وحدها.
تحذير من الاستراتيجية الخبيثة لواشنطن في شلّ المؤسسات الدولية
وأوضح حاجي بابائي أن الإدارة الأميركية الحالية تسعى بشكل منهجي إلى الاستحواذ على الموارد الطبيعية والثروات الوطنية والأسواق والقدرات الاستراتيجية للدول الأخرى حول العالم، بما في ذلك منطقتنا الآسيوية الحساسة والاستراتيجية، مؤكداً أن رسالة هذه السياسة واضحة: لا دولة، مهما كان حجمها أو قوتها أو تاريخ علاقاتها مع الولايات المتحدة، ستكون في مأمن من الابتزاز والضغوط والتهديدات.
وأضاف أن هذا النهج ترافق مع مساعٍ منظمة لإضعاف المؤسسات والمنظمات الدولية وتشويه مصداقيتها وحتى شلّها، بدءاً من مجلس الأمن الدولي وصولاً إلى الهيئات الدولية المتخصصة، ومن آليات تسوية النزاعات إلى المؤسسات المعنية بحقوق الإنسان، والتي تواجه جميعها ضغوطاً وعقوبات وتهديدات أو تجاهلاً متعمداً.
وقال إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية كانت أحد الأهداف الرئيسية لهذه الاستراتيجية الأميركية، مشيراً إلى أن الإجراءات المخالفة لميثاق الأمم المتحدة، بما فيها التهديد باستخدام القوة، والعقوبات غير القانونية، والأعمال العدوانية المباشرة وغير المباشرة ضد إيران، تصاعدت بشكل غير مسبوق خلال السنوات الأخيرة، ولا سيما في المرحلة الراهنة. واعتبر أن الهجوم العسكري المباشر على المنشآت النووية السلمية الإيرانية خلال العدوان الذي شنّه الكيان الصهيوني على إيران في يونيو/حزيران 2025، يمثل مثالاً صارخاً على هذا النهج الخارج عن القانون.
وأضاف أنه بالتوازي مع هذه الإجراءات العلنية، جرى خلال الأسابيع الأخيرة تنفيذ مشروع معقد ومتعدد المستويات لزعزعة الاستقرار الداخلي في إيران، حيث بدأت احتجاجات سلمية أواخر ديسمبر/كانون الأول 2025 بمطالب اقتصادية مشروعة، لكنها سرعان ما تعرضت لمحاولات منظمة من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني لتحريف مسارها، بهدف تحويل المطالب المدنية إلى أعمال شغب عنيفة، ودفع المجتمع نحو الفوضى، وتخريب البنى التحتية، وتنفيذ سيناريو «صناعة القتلى» على أوسع نطاق لإضعاف الدولة والشعب.
وأوضح أنه خلال فترة قصيرة، لوحظ نمط موحد من العنف المنظم في مناطق مختلفة من البلاد، شمل الاستخدام الواسع للأسلحة النارية، والاعتداء على قوات الأمن، والحرق المتعمد لسيارات الإسعاف والمراكز الصحية والمساجد والمباني السكنية، وارتكاب جرائم بأساليب إرهابية معروفة، مؤكداً أن مستوى التنسيق وتشابه الأساليب وشدة العنف يثبت أن ما جرى لم يكن احتجاجات عفوية، بل مشروعاً موجهاً من الخارج.
كشف تفاصيل الإرهاب المنظّم ضد إيران في البحرين
وأشار نائب رئيس مجلس الشورى الإسلامي إلى أن هذه الأحداث أسفرت عن مقتل 3117 شخصاً، بينهم 2427 من المدنيين والعناصر الأمنية، إضافة إلى تدمير وإلحاق أضرار بـ305 سيارات إسعاف وحافلات، و700 متجر، و300 وحدة سكنية خاصة، و750 مصرفاً، و414 مبنى حكومياً، و200 مدرسة، و350 مسجداً، و800 سيارة خاصة.
وأضاف أن مسؤولين أميركيين، وفي مقدمتهم دونالد ترامب، شجعوا مثيري الشغب علناً، وقدموا وعود الدعم، ولوّحوا بالتدخل العسكري، ونشروا أرقاماً كاذبة ومبالغاً فيها، في محاولة لتهيئة الأرضية لتبرير تدخل خارجي، مؤكداً أن الادعاءات المتعلقة بحقوق الإنسان الصادرة عن جهات تنتهك حقوق الشعوب بشكل ممنهج، وتفرض عقوبات عمياء، وتشعل الحروب وتقتل المدنيين، لا تعدو كونها أدوات سياسية تفتقر لأي مصداقية أخلاقية أو قانونية.
وتابع أن الشعب الإيراني أثبت مرة أخرى، وفي اللحظات التاريخية الفاصلة، وعيه وتماسكه، حيث خرج ملايين الإيرانيين في 12 يناير/كانون الثاني 2026 في مختلف أنحاء البلاد بشكل غير مسبوق للدفاع عن القانون وسيادة القانون والمؤسسات الشرعية والاستقرار الوطني، مؤكداً أن هذا الحضور الحاسم أعاد الهدوء إلى البلاد وأسقط أوهام الولايات المتحدة والكيان الصهيوني وحلفائهما.
وشدد على أن الرسالة كانت واضحة: الشعب الإيراني لا يخضع للضغوط، ولا ينخدع بمشاريع زعزعة الاستقرار، ولا يساوم على استقلاله وأمنه. وأكد أن إيران لم تكن يوماً بادئة بالتهديد أو التصعيد، لكنها، استناداً إلى حقوقها المشروعة ووفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، سترد بشكل حازم وفوري ومتناسب على أي عدوان مباشر أو غير مباشر.
مستقبل فلسطين يقرره الفلسطينيون وحدهم
وأشار حاجي بابائي إلى أن الخطر الجوهري الذي يشكله الكيان الصهيوني على السلام والاستقرار الإقليمي والدولي لا يمكن تجاهله، واصفاً الجرائم المرتكبة بأنها خيانة صريحة للضمير الإنساني ومبادئ القانون الدولي، منتقداً الدعم غير المشروط الذي تقدمه الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية لهذا الكيان، وما يخلقه من شعور زائف بالحصانة، إضافة إلى محاولات إسكات الأصوات المنتقدة عبر اتهامات سياسية كمعاداة السامية.
وأكد أن مستقبل غزة وفلسطين بأكملها يجب أن يحدده الشعب الفلسطيني وحده، وبناءً على إرادته وتوافقه، بعيداً عن أي فرض خارجي.
وختم نائب رئيس مجلس الشورى الإسلامي بالقول إن العالم يقف اليوم أمام مفترق طرق تاريخي: إما القبول بنظام يقوم على القوة وغياب القانون والأحادية، أو الوقوف بحزم إلى جانب القانون الدولي والقيم المشتركة التي راكمتها البشرية عبر قرون. وتساءل عن دور قارة آسيا وشعوبها، داعياً إلى أن تضطلع آسيا، استناداً إلى ثقلها السكاني والاقتصادي والحضاري، بدور أكثر استقلالية وفاعلية في الدفاع عن العدالة والنظام الدولي، وأن تعمل البرلمانات الآسيوية على تشكيل جبهة موحدة في مواجهة العدوان ونهب الموارد وإهانة الشعوب وتقويض النظام العالمي.
وأكد في الختام استعداد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بصفتها عضواً مسؤولاً وفاعلاً، لتعزيز التعاون مع البرلمانات الآسيوية، وتطوير الدبلوماسية البرلمانية، والدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني، والوقوف إلى جانب السلام والعدالة والقانون الدولي.
/انتهى/