.
لم يكن الهدم مجرد إزالة منشأة صناعية، بل ضربة مباشرة للاقتصاد الفلسطيني المحلي ولسلسلة طويلة من العمال الذين وجدوا أنفسهم فجأة بلا عمل، في مشهد يعكس سياسة ممنهجة لا تقتصر على هدم المنازل فحسب، بل تطال مقومات الحياة الفلسطينية كافة.

وقال صاحب المنشأة نضال عبد الغني علامة لوكالة تسنيم الدولية للأنباء: هذا محل حديد فيه ما يقارب أكثر من العشرين عامل تقريبا يعني اللي صار قبل فترة أعطونا وقف عمل، وقفت أنا وإحنا ماشيين في أجرائات الترخيص يعني ماشيين في الموضوع هذا، يعني بتفاجئ اليوم إيجوا قال فيه قرار هدم، أخبرنا المحامي بهذا الأمر وبحث في الاموضوع وقال لنا لا يوجد أي قرار بالهدم ولم يصلنا اي شيء .. فهذا الذي حصل أتو وهدمو.

وتحدث نائب رئيس بلدية عناتا محمد حسين الكسواني لوكالة تسنيم: هذه المنشأة مساحتها تقريبا 2 دونوم ونص هذه منشأة صاحبها يبيع حديد للحددين وبيصنع حديد فبتعيل ما يقارب 30 أسرة وأكثر يمكن يعني 30 مباشر وغير مباشر فاستهدفوها اليوم وهذه عملية الهدم ذريعتهم أنه بيقولوا إنها منطقة C مع إنه أصحابها للمنشأة وأصحاب الأرض شغالين في موضوع الترخيص ولكن الاحتلال لم يعطيهم اي مهلة وهدمو المنشاة.

ويأتي هذا الهدم في سياق عام دامٍ شهدته القدس خلال 2025، وفق معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، التي وثّقت تنفيذ جيش الاحتلال والمستوطنين 23,827 اعتداءً في الأراضي الفلسطينية، كان للقدس نصيب وافر منها، ففي المدينة المحتلة وحدها، هدم الاحتلال أو أجبر الفلسطينيين على هدم أكثر من 329 منشأة سكنية وتجارية وزراعية قسرًا خلال العام، في سياسة تهجير صامتة تُمارَس عبر القوانين والغرامات والتهديد المستمر، ما أدى إلى تشريد عشرات العائلات، ودفع كثيرين إلى الرحيل القسري عن مدينتهم.

وأفاد المستشار الاعلامي في محافظة القدس معروف الرفاعي لوكالة تسنيم: نحن اصدرنا تقرير محافظة القدس قبل عدة أيام وكان يحتوي التقرير بما يخص الهدم على 1732 عملية هدم تمت خلال الخمس سنوات الماضية من ال-21 حتى ال-25 وكان نصيب العام 2025 هو 397 عملية هدم.

وأضاف الرفاعي لتسنيم: الإخطارات التي تمت في هذه المنطقة الصناعية في مدخل عناتا الشرقي تعيق إقامة شوارع استيطانية التفافية من أجل تخصيصها للعرب من أجل فصلنا عن اليهود، إسرائيل تسعى الآن لإقامة بنية تحتية كبيرة من أجل ربط المستوطنات الواقعة شرق مدينة القدس بعضها ببعض وبالتالي قد تكون هذه المنشأات التي تم إخطارها تعيق تنفيذ مثل هذا المخطط لذلك هي أقدمت اليوم على هذا الهدم.

***
***
***
***
وبينما يضيّق الاحتلال الخناق على الفلسطينيين بهدم منازلهم ومصادر رزقهم، يواصل في المقابل تسريع الاستيطان، إذ نقل مشروع "E1" من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ الفعلي، بعد طرح عطاءات لبناء 3401 وحدة استيطانية جديدة ضمن مخطط "القدس الكبرى" هذه الخطوة تُعزز فصل القدس عن محيطها الفلسطيني، وتربطها بمستوطنة "معاليه أدوميم"، في إطار سياسة تهويد ممنهجة تهدف إلى السيطرة على الأرض، وتغيير الطابع الديمغرافي للمدينة، وفرض واقع جديد يُحاصر الفلسطينيين ويدفعهم قسرًا خارج عاصمتهم.
/انتهى/