.
زارت مراسلتنا المخيمات الثلاثة قبل النزوح وخلاله، لتشهد عن قرب حجم الدمار. مناظر المخيمات المدمرة كانت صادمة، وتدل على استمرار انتهاكات تؤثر على حياة اللاجئين الفلسطينيين، في امتداد لما حدث في قطاع غزة سابقًا، وفي إطار خطة تهدف إلى تهميش قضية اللاجئين.

فادي وشاحي، أحد نازحي المخيم، هدم بيته وأُجبر على النزوح، ليعيش اليوم في كرافان مؤقت بعيدًا عن الحي الذي نشأ فيه وعن ذاكرته التي لم يعد مسموحًا له استرجاعها. يقول فادي: عايش في الكرافان لأننا طلعنا من دارنا، وسنة كاملة نعيش تحت هذه الظروف الصعبة، الكل تشتت، مش ساكن بكرافان ساكن بأجار، واللي مش ساكن بأجار ساكن بالسكنات ومتحمل ضغط مساحة صغيرة. أنا الحمد لله ألطف من غيري، كنت ساكن 280 متر، الآن رجعت على ستة وثلاثين متر.

على بعد خطوات، يقف الشاب أحمد حواشية يتأمل الأزقة التي لم يعد قادرًا على دخولها، ويعبر عن شعوره بالقهر: صراحة شعور لا يوصف، أشبه بالموت. تخرج من بيتك ومئات الأمتار فقط تفصل بينك وبين مكانك، وتعلم أن هناك شخصًا آخر يقيم فيه، هذا شعور لا يمكن أن تُعبر عنه الكلمات.

مخيم جنين ليس مجرد أحجار أو أزقة، بل هو تاريخ حي مليء بالأحداث والذكريات. رغم محاولات الاحتلال هدم المنازل وشق الطرق، إلا أن المخيم حاضر في عقول وقلوب سكانه، وسيفضل التاريخ أن يبقى موجودًا رغم كل التحديات.

وفقًا للمعطيات الميدانية، دُمرت أكثر من 600 منزل بشكل كامل، وتضررت نحو 1000 منزلا جزئيًا، ما جعلها غير صالحة للسكن، وأدى إلى نزوح قسري لأكثر من 25 ألف نسمة، توزعوا بين مراكز إيواء ومساكن مؤقتة، في واحدة من أكبر موجات التهجير التي شهدها المخيم منذ سنوات.

على الرغم من محاولات بعض العائلات العودة إلى المخيم، إلا أن الاحتلال منعهم من الدخول بعد وضع سواتر ترابية وحواجز على جميع مداخل المخيم، تاركًا مئات العائلات بلا مأوى.
/انتهى/