وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء بأن مسعود بزشكيان، أعرب اليوم السبت، وخلال مراسم تكريم القائمين على تنفيذ مشروع مدينة السيدة فاطمة الزهراء (س) السكنية التابعة لقيادة قوى الأمن الداخلي، والتي تضم 1500 وحدة سكنية، والمتزامنة مع الذكرى العطرة لميلاد أمير المؤمنين الإمام علي (ع)، عن تقديره للجهود والمجاهدات المبذولة في إنجاز هذا المشروع، واصفًا إياه بأنه نموذج قيّم للسير في المسار الصحيح لخدمة المواطنين.
وقال بزشكيان إن الإجراءات المتخذة في هذا المشروع تعكس فتح مسار جديد ونهجًا مختلفًا في معالجة قضايا البلاد، مسار يثبت أنه بالإرادة والرؤية الشاملة والإدارة الكفوءة يمكن تحويل القيود و«حالات الاستحالة» إلى فرص، وإنجاز أعمال أكثر تكاملًا وتأثيرًا.
وأكد رئيس الجمهورية أن هذا المشروع، رغم قابليته لمزيد من الاستكمال والتطوير، يُعد حتى هذه المرحلة إنجازًا كبيرًا وجديرًا بالتقدير، مضيفًا أن الجهود المبذولة تستحق الثناء، وأن الحكومة ترى نفسها، بقدر إمكاناتها، داعمة ومساندة لهذا المسار.
وفي سياق متصل، اعتبر بزشكيان أن الالتزام بتعاليم وسيرة أمير المؤمنين الإمام علي (ع) هو المفتاح لمعالجة العديد من المشكلات التي تواجه البلاد، موضحًا أن سيرة وكلام الإمام علي (ع) لا يقتصران على كونها مجموعة من الوصايا الأخلاقية أو الإرشادات الفردية، بل تمثل دليلًا واضحًا وعمليًا لإدارة المجتمع وتحقيق الحكم العادل. وشدد على أنه إذا كنا ندّعي اتباع نهج الإمام (ع)، فعلينا تطبيق توجيهاته عمليًا في السلوك والقرارات والسياسات، لا الاكتفاء بإظهار المحبة أو الاكتفاء بمظاهر التكريم.
وأشار رئيس الجمهورية إلى ضرورة التعامل مع القرآن الكريم وأقوال أمير المؤمنين (ع) بوصفها «تعليمات واجبة التنفيذ»، مؤكدًا أنه عندما يأمر الإمام (ع) بأمر أو ينهى عن آخر، فإن التكليف يكون واضحًا، وأي سلوك أو قرار أو سياسة تخرج عن هذا المسار لا يمكن اعتبارها التزامًا بالنهج العلوي. وبيّن أن معيار التدين والتشيع الحقيقي يتمثل في الالتزام بالعدالة والإنصاف وصون حقوق الناس.
وفي إشارة إلى الرسالة التاريخية لأمير المؤمنين (ع) إلى مالك الأشتر، وصف بزشكيان هذه الرسالة بأنها ميثاق شامل للحكم الإسلامي، موضحًا أنها توصي الحاكم بتجنب اتباع الهوى، والإنصاف مع الصديق والعدو، وفتح القلب للرحمة تجاه الناس، والابتعاد عن القسوة والغلظة غير المبررة. وأضاف أن الناس إما إخوة لنا في الدين أو نظراء لنا في الخلق، وقد يخطئون بسبب الضغوط الاجتماعية والظروف القاسية، وفي هذه الحالات تكون مسؤولية الحاكم التعامل بروح العفو والرحمة والإنصاف.
وأكد رئيس الجمهورية ثقل المسؤولية الملقاة على عاتق أصحاب السلطة، موضحًا أن المسؤولية، من منظور أمير المؤمنين (ع)، لا تعني التفوق أو الامتياز، بل هي أمانة إلهية، وفوق كل مسؤول يقف الله تعالى. ولا يحق لأي مسؤول أن يضع نفسه في موضع بمنأى عن المحاسبة والمساءلة. وأضاف أن العدل، وتجنب العنف، والتواضع أمام الناس، من مقومات الحكم الإسلامي.
وأشار بزشكيان إلى جذور الكثير من الخلافات الاجتماعية والسياسية، قائلًا إن كثيرًا من النزاعات والتوترات ناتجة عن «الأنا» وهيمنة الأهواء الشخصية، حين يسعى البعض وراء المصالح الفردية أو الشهرة أو النفوذ. وأكد أنه بالانتقال من «الأنا» إلى «نحن»، يمكن تجاوز كثير من المشكلات ودفع المجتمع نحو التلاحم والوحدة.
وشدد رئيس الجمهورية على ضرورة تحقيق العدالة الاجتماعية، موضحًا أن الحكومة تعتبر نفسها ملزمة بجعل العدالة أساسًا في مجالات الاقتصاد والمعيشة وتوزيع الموارد. وأكد أن السياسات الداعمة ونظم الدعم يجب أن تُصلح بما يضمن وصول الموارد بشكل مباشر وعادل إلى المواطنين، ولا سيما الفئات المحتاجة، دون هدر أو تمييز في مسار التوزيع.
وأضاف بزشكيان أنه في مجالات السلع الأساسية والطاقة والبنزين والغاز والكهرباء، إذا أُريد تحقيق العدالة، فيجب تحديد حصة المواطنين بشكل متساوٍ وشفاف، ولا يمكن القبول بأوضاع يستفيد فيها البعض، بسبب الاستهلاك الأعلى، من دعم خفي أكبر، في حين يُحرم قطاع واسع من الناس فعليًا من هذه الموارد. وأكد أن الحكومة ماضية بحزم في هذا الطريق، ولن تسمح بأن تُضحّى العدالة تحت ضغط المصالح الفئوية.
وأشار رئيس الجمهورية إلى تعاون الحكومة مع مجلس الشورى الإسلامي في إصلاح السياسات الداعمة، مؤكدًا أن هدف الحكومة هو تخفيف الضغوط المعيشية عن المواطنين ومنع نشوء الفساد في سلاسل التوريد والتوزيع، مرحبًا في هذا المسار بالنقد والرقابة وتعاون جميع الغيورين على مصلحة البلاد.
وفي جزء آخر من كلمته، انتقد بزشكيان ادعاءات الدول التي تتبنى خطاب حقوق الإنسان، ولا سيما الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاءها، قائلًا إن الجرائم الواضحة بحق الشعوب المظلومة، ولا سيما النساء والأطفال، تُرتكب في الوقت الذي يرفع فيه مرتكبوها شعارات الإنسانية والديمقراطية وحقوق الإنسان، مؤكدًا أن هذا التناقض يكشف الوجه الحقيقي للمدّعين الكاذبين للدفاع عن حقوق الإنسان.
وأكد رئيس الجمهورية أن الشعب الإيراني، بالاعتماد على الإيمان والوحدة والالتزام بالعدالة، سيصمد في وجه الضغوط، مضيفًا أن أي قوة لا تستطيع إخضاع أمة تسير في طريق الحق والعدل.
وفي ختام كلمته، أعرب بزشكيان عن تقديره لجهود وتضحيات القوى العاملة في خدمة البلاد، ولا سيما في مجالي الأمن وخدمة المواطنين، مؤكدًا أن الحكومة ترى نفسها خادمة للشعب، وستسخر كل إمكاناتها لمعالجة المشكلات، وتحقيق العدالة، وصون الكرامة الإنسانية. وقال: «آمل أن يوفقنا الله لنكون مرفوعي الرأس أمام الشعب والشهداء، وفي نهاية المطاف أمام الله تعالى».
/انتهى/