وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء بأنه منذ عقود طويلة، تتزين المتاحف والمنازل والمجموعات الفنية حول العالم بالسجاد الإيراني، ليصبح رمزًا لفن الشرق وسفيرًا صامتًا لكنه مؤثر، ينقل رسالة الجمال والأصالة الإيرانية دون الحاجة إلى كلمات.
وكتب محمد علي ميرشكار الناشط الإعلامي في مقال له، لا يقتصر السجاد اليدوي على كونه غطاء أرضي أو قطعة زخرفية؛ بل هو مرآة لهوية وثقافة وتاريخ إيران العريق الذي يمتد لآلاف السنين. في خيوطه وألوانه، تختزن قصص الحياة والمعتقدات والمناخ وذوق سكان هذه الأرض، تنتقل عبر الأجيال وتروي لغة صامتة عن الأصالة والصبر والجمال.
لطالما كان للسجاد اليدوي مكانة تتجاوز الوظيفة الاستهلاكية داخل البيت الإيراني. فهو ملتقى العائلة ومكان أداء الطقوس ومظهر للدفء والحميمية، ودلالة على ذوق وفن صاحب المنزل. كل عقدة تُنسج على النول هي ثمرة ساعات طويلة من الجهد والتركيز والحب، غالبًا على يد الحرفيين الذين تعلموا هذا الفن من واقع حياتهم اليومية وليس في الفصول الدراسية.
خيوط السجاد اليدوي ليست مجرد صوف أو حرير، بل هي صبر وذاكرة وهوية. وعندما تُضاف الألوان الطبيعية والتقليدية، يتحول السجاد إلى عمل حي يزداد قيمة مع مرور الزمن، ليصبح إرثًا ثقافيًا واقتصاديًا خالدًا.
يمثل التصميم قلب السجاد، حيث تتجلى الثقافة والجمالية الإيرانية في كل نقش وزخرفة. الزخارف التقليدية، من الزخرفة الدائرية المركزية والزوايا والزخارف النباتية المتشابكة وأزهار ونقوش هندسية، ليست مجرد عناصر جمالية، بل رموز للطبيعة والمعتقدات الروحية والنظام الكوني وحتى أحلام الحرفيين. إن التصميم هو نص الحرفي الذي يكتبه ويقرأه بلغة العقد.
تنوع التصاميم في مختلف مناطق إيران يعكس ثراء التراث الثقافي. السجاد البدوية بتصاميمه الحرة يعكس حياة البدو وترابطهم مع الطبيعة، بينما تُظهر السجاد الحضرية دقة النظام وفنونه الكلاسيكية. كل منطقة، من خراسان وآذربيجان إلى فارس وكرمان، تترك بصمتها الفريدة على التصميم.
لقد ساهم السجاد اليدوي الإيراني أيضًا في تقديم الثقافة الإيرانية للعالم، حيث أصبح جزءًا من المتاحف والمجموعات الفنية، رمزًا للفن الشرقي، وسفيرًا صامتًا ينقل رسالة الجمال والأصالة الإيرانية دون ترجمة.
رغم التحديات المعاصرة، مثل التصنيع وتغير أنماط الحياة وتراجع أعداد الحرفيين، يظل السجاد اليدوي من أغلى الممتلكات الثقافية الإيرانية. إن الحفاظ على هذه الحرفة ودعمها ليس مجرد دعم لصناعة، بل هو صون للهوية والتراث الثقافي للبلاد.
السجاد اليدوي يحكي قصة بدأت من أعماق التاريخ وما زالت مستمرة؛ قصة تتنفس فيها الهوية الإيرانية في كل عقدة، وتكتنز فيها المعاني في كل تصميم. هذا الفن الأصيل لا يزال جديرًا بالاعتراف والاحتفاء والحماية.
اليوم، يُعرض هذا الفن في مدينة مشهد خلال المعرض السادس عشر للسجاد اليدوي، حيث تتلاقى الألوان والنقوش والخيوط لتروي لغة صامتة عن الثقافة الإيرانية العريقة. يعد المعرض فرصة لاستكشاف الفن الذي حفظته الأيادي الصبورة عبر قرون، ليجعل من مشهد ملتقى للأصالة والفن والاقتصاد الثقافي في أيامه الأخيرة من شهر ديسمبر، ويدعو الزوار من 15 إلى 19 ديسمبر، من الساعة 15:00 إلى 19:00، للاستمتاع بالفن الإيراني الأصيل.
/انتهى/