قلق وارتباك الصهاينة من تصريحات ترامب بشأن وقف المساعدات

وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء، انه في وقت تسبّب فيه دونالد ترامب، بسبب دعمه لإسرائيل، في إلحاق أسوأ هزيمة تاريخية ببلاده خلال العقود الأخيرة، أعلن أمس في مقابلة مع فوكس نيوز أنه اعتباراً من نهاية العام الجاري لن تكون هناك مساعدات جديدة تُرسل إلى إسرائيل.

لكن مع إعلان هذا الخبر، ساد القلق والارتباك داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، وذلك لأن المسؤولين المعنيين لم يكونوا على علم مسبق بهذا القرار، ولا تزال أبعاده وتداعياته غير واضحة.

صدمة وغضب الصهاينة من إعلان وقف المساعدات الأمريكية

أثارت تصريحات ترامب حول وقف المساعدات العسكرية لإسرائيل حتى نهاية العام ردود فعل وانتقادات واسعة في الأوساط الصهيونية. ووصف يائير لابيد، أحد زعماء المعارضة في الكيان الصهيوني، هذا القرار بأنه أحد أخطر الإخفاقات السياسية والأمنية في تاريخ إسرائيل، وتساءل عن كيف استطاع نتنياهو الإذعان لهذه الخطوة، ولماذا لم تُمنح المؤسسة الأمنية فرصة للاستعداد لها.

كما أعلنت هيئة الإذاعة والتلفزيون في الكيان الصهيوني من جانبها أن مسؤولي وزارة الحرب والجيش الإسرائيلي فُوجئوا بإعلان ترامب وقف المساعدات العسكرية حتى نهاية العام.

ونقلت هذه المؤسسة الإعلامية الصهيونية عن مسؤول أمني رفيع في هذا الكيان قوله: «لم نكن نتوقع على الأقل اليوم سماع خبر وقف المساعدات الأمريكية، ويمكننا القول إننا فُوجئنا. على المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن تدرس تداعيات هذا القرار».

من جهة أخرى، أفادت القناة 12 في الكيان الصهيوني بأن حالة من القلق والارتباك تسود داخل المؤسسة الأمنية، لأن الأطراف المعنية تحاول فهم الدوافع الكامنة وراء تصريحات ترامب، والإطار الزمني لتنفيذ هذا القرار، وما إذا كان يقتصر على وقف المساعدات المالية أم يشمل تغييراً أوسع في نظام التعاون الأمني بين الطرفين.

تحذير من عواقب قرار ترامب على القدرات العسكرية للجيش الإسرائيلي

أكدت هذه الوسيلة الإعلامية الصهيونية أن إعلان ترامب يمكن أن تكون له عواقب واسعة، لا سيما فيما يتعلق بصفقات التسليح القائمة والخطط المستقبلية للجيش الإسرائيلي للحصول على الأسلحة والمعدات العسكرية.

وأوضحت القناة 12 للتلفزيون في الكيان الصهيوني: على الرغم من أن المساعدات الأمريكية تشكل مصدراً كبيراً لتمويل المؤسسة الأمنية للعامين 2027 و2028، فإن وزارة المالية الإسرائيلية لم تكن على علم بهذه الخطوة الأمريكية إلا بعد إعلان ترامب.

وفي هذا السياق، كتبت صحيفة وول ستريت جورنال نقلاً عن مصدر مطلع أن المسؤولين الإسرائيليين، بمن فيهم العسكريون، فُوجئوا بتصريحات الرئيس الأمريكي بشأن تعليق المساعدات العسكرية.

يأتي إعلان ترامب وقف المساعدات العسكرية لإسرائيل حتى نهاية العام في وقت زار فيه وفد من وزارة الحرب في الكيان الصهيوني في 21 أكتوبر ولاية ألاباما الأمريكية والتقى مسؤولي قيادة المساعدات الأمنية في الجيش الأمريكي للتباحث حول خطط التزويد المستقبلية في مجالات مختلفة.

لكن طبيعة التمويل الذي يشير إليه ترامب لا تزال غير واضحة، خصوصاً أن مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإسرائيل التي تقدم مساعدات عسكرية سنوية بقيمة 3.8 مليار دولار لتل أبيب من المقرر أن تنتهي في عام 2028، بينما تستمر النقاشات حول مستقبل هذه المساعدات.

إسرائيل غير قادرة على تحمّل قطع المساعدات المفاجئ

وفي هذا الصدد، قال تشاك فريليتش، نائب مستشار الأمن الداخلي السابق في الكيان الصهيوني والباحث في معهد الشرق الأوسط في الولايات المتحدة، إن الوقف الفوري للمساعدات سيعني إلغاء عقود متعددة السنوات مع صناعة الدفاع الأمريكية، مما قد يؤدي إلى تداعيات على اقتصاد هذا البلد.

وأضاف: من جهة أخرى، لا تستطيع إسرائيل، بالنظر إلى زيادة ميزانيتها الدفاعية في زمن الحرب وغياب آلية واضحة لسد أي فجوة مالية كبيرة قد تنشأ، تحمّل القطع المفاجئ للمساعدات.

وأوضح هذا المسؤول الصهيوني السابق أن معظم المساعدات الأمريكية تُخصص للقوات الجوية الإسرائيلية التي تعتمد على مقاتلات إف-35 وإف-16 الأمريكية الصنع، والتي لها أهمية استراتيجية لإسرائيل.

وشدد على أنه لا سبيل لأن تسمح إسرائيل بأن تبقى هذه العقود غير مكتملة، ويمكن القول إن إسرائيل، على الأقل للسنوات القليلة المقبلة، تحتاج إلى المساعدات الأمريكية أكثر من الماضي.

تراجع الدعم الشعبي الأمريكي لإسرائيل بعد حرب غزة

يأتي إعلان ترامب هذا في وقت يشهد فيه الدعم الشعبي الأمريكي لإسرائيل تراجعاً منذ بدء الحرب على غزة في أكتوبر 2023، لا سيما في أوساط الديمقراطيين.

وأظهر استطلاع لجامعة كوينيبياك في يونيو أن 48% من الناخبين الأمريكيين و66% من الديمقراطيين يعتقدون أن الولايات المتحدة تدعم إسرائيل أكثر من اللازم، بينما كانت هذه النسبة في عام 2017 عندما طُرح هذا السؤال لأول مرة 16% و20% على التوالي.

وتزامن ذلك مع نجاح مرشحين منتقدين لإسرائيل في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية، وزيادة ميل بعض المشرّعين المعتدلين إلى تحدي عقود من الدعم الأمريكي لإسرائيل.

وفي هذا السياق، انتقد عبد السيد، مرشح مجلس الشيوخ الأمريكي عن ميشيغان، بشدة المساعدات العسكرية غير المشروطة لإسرائيل، وقال إن أولوية هذه الأموال يجب أن تكون المواطنين الأمريكيين.

كما تصاعدت الانتقادات لإسرائيل في بعض أوساط حركة «لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى» التابعة لترامب، ويتهم بعض أعضاء هذه الحركة إسرائيل بأنها ضللت ترامب بشأن احتمال هزيمة إيران بسهولة في أي حرب.

تجدر الإشارة إلى أن القانون الذي أقره الكونغرس في عام 2020 يقر تمويلاً لإسرائيل، لكن تخصيص هذه الأموال وصرفها يتطلب إقرار مشاريع قوانين الموازنة سنوياً من قبل مجلس الشيوخ ومجلس النواب.

/انتهى/