جراح تنزف وصبر يبني المجد: اليمن.. الحصار الظالم وملحمة الصمود الأبدي

نبيل الجمل

 

تحت سماء اليمن المعبأة بالحكايا والوجع، يكتب الشعب اليمني كل يوم ملحمة من الصبر والكرامة لا نظير لها في تاريخ المعاصرة.

لسنوات طويلة، والجمهورية اليمنية بكل محافظاتها وقراها الممتدة من صعدة الأبية غرباً وشمالاً، مروراً بالحديدة النابضة، وتعز المحاصرة، وصولاً إلى صنعاء العاصمة ومأرب والبيضاء، تكتوي بنيران عدوان غاشم وحصار جائر تقوده السعودية وحلفاؤها وأدواتهم المرتزقة.

إنه ليس مجرد صراع عسكري عابر، بل هو حرب إبادة منهجية وممنهجة استهدفت الإنسان والحجر والشجر، مخلفة ركاماً من الدمار ومئات آلاف الضحايا الأبرياء بين شهيد وجريح، وأكثر من مئات المليارات من الخسائر التي نالت من مقومات الحياة الأساسية في قطاعات الصحة والمياه والتعليم والكهرباء والغذاء والدواء.

وسط هذا الحصار البحري والجوي البربري والاعتداءات المستمرة التي تتجدد بلا هوادة، يبرز الوجه الحقيقي والمشرق لهذا الشعب العظيم؛ شعب لا يكسره الجوع ولا تثنيه آلة القتل والتدمير. فدماء أكثر من اربعمائة وتسعة عشر شهيداً مدنياً سقطوا جراء موجات التصعيد الأخيرة، وآلاف الجرحى من النساء والأطفال، هي شاهد حي على بشاعة الجريمة وعمق المظلومية اليمنية التي يغض العالم البصر عنها.

وفي قلب هذه المعاناة، تنهض القوات المسلحة اليمنية الأبيّة ودرع الوطن، لتثبت أنها السند والكتف الذي يتكئ عليه المظلومون، والبوصلة التي لا تزيح عن نصرة قضايا الأمة، وأولها فلسطين، متسلحةً بإرادة إيمانية صلبة ترفض الاستسلام لغطرسة المستعمرين وأدواتهم. إن اليمن، بكل أطفاله الذين يحلمون برغيف خبز آمن، وبكل أمهاته الثكالى، وبشبابه المرابط على ثغور العزة، يبعث برسالة صارخة للضمير الإنساني العالمي: إن الحق اليمني أبقى من كل طائرات العدوان، وإن الحصار، مهما طال أمده وقست ظروفه، ستكسره سواعد الأحرار وشجاعة شعبٍ قرر أن يعتلي منصات العزة والكرامة أو يموت واقفاً كشجر النخل.

/إنتهى/