اللواء رضائي: لم أرد بعد على رسالة نائب الرئيس الأمريكي
- الأخبار ایران
- 2026/10/31 - 21:00
وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء بأن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي قال في تصريح تلفزيوني: لقد قرأتُ الرسالة، ولم أرد عليها بعد. النبرة قد تغيرت تماماً، وهذا بالطبع مؤشر جيد للغاية على أن شعب إيران قد ثبّت انتصاره والحمد لله. دعونا نتقدم الآن، بما أنهم لم يطرحوا أو يكشفوا شيئاً من مضمون الرسالة، وأنا أيضاً لن أقول شيئاً في الوقت الحالي.
وبشأن تغيير العقيدة النووية أضاف، لم يُتخذ بعد في الحكومة أي قرار جديد. بالطبع، هذا النقاش مطروح الآن وهو: إذا ما اندلعت الحرب مجدداً، فهل نريد الإبقاء على ذات العقيدة السابقة أم لا. ولكن لم يتم اتخاذ أي قرار جديد بشكل رسمي وحكومي.
وتابع، غير أن الشعب الإيراني لديه مطالبات، ويبحث عن منطق ما. فهم يرون في نهاية المطاف أن العدو قد جاء وضرب كافة منشآتنا النووية. لأي سبب ضربتها؟ نحن نخضع لجميع تفتيشات الوكالة الدولية، وقد قدمنا ردوداً إيجابية. وساعدناهم ليأتوا ويجروا عمليات التفتيش. ولم تكن هناك كاميرات في جميع مواقعنا. ولكن عندما يرى الناس هذه الأمور، فإن مطلبهم منا طبيعياً هو: لأجل ماذا تريدون الاستمرار في هذا المسار؟
أمريكا ليست صانعة للأمن بل هي بؤرة لعدم الاستقرار
وقال اللواء رضائي إن الشعب الإيراني في الحروب الأخيرة، حرب الـ 12 يوماً، والـ 40 يوماً، والـ 17 يوماً، والهزائم الثقيلة التي تكبدتها أمريكا، قد أثبت للكثيرين أن الأمريكيين ليسوا صناع أمن فحسب، بل هم بؤرة لعدم الاستقرار وانعدام الأمن. ولا سيما الاعتداءات غير المشروعة التي ارتكبتها إسرائيل ضد لبنان وسوريا وغزة والأردن؛ حيث أفرزت انتصارات الشعب الإيراني سؤالاً مهماً حول طبيعة النظام المستقبلي لهذه المنطقة، والترتيبات الأمنية لإدارة هذه الدول الموجودة في غرب آسيا، وما هو نوع هذا الأمن وكيف سيتشكل؟
إلى جانب هذا السؤال، هناك تصور جديد آخذ في التبلور وهو أن أمريكا ستغادر المنطقة على الأرجح في السنوات القادمة، فمن سينوب عن أمريكا ويحل محلها؟ هل هي الصين وروسيا؟ أم دول المنطقة نفسها؟ أم أن إسرائيل قادرة على إيجاد هذه الهيمنة بالوكالة لصالح أمريكا؟ بناءً على ذلك، برز سؤالان غاية في الأهمية، والسبب في طرحهما هو مقاومة الشعب الإيراني والهزيمة الثقيلة التي منيت بها أمريكا والعجز الذي باتت تعاني منه، وهذا بحد ذاته يؤشر أولاً على عظمة الشعب الإيراني.
وفي ما يلي تفاصيل مقابلة اللواء رضائي مع "قناة خبر":
صرح اللواء محسن رضائي، رداً على سؤال حول الاجتماع الرباعي في طهران، قائلاً: بعد انتصارات الشعب الإيراني في الحروب الأخيرة والهزيمة التي تكبدتها أمريكا في هذه الحروب، توصل الجميع إلى قناعة بأن الأجانب عاجزون عن تأمين أمن المنطقة. وأصبح السؤال المطروح لدى المنطقة بأسرها هو: ما الذي سيكون عليه النظام والترتيبات الأمنية للمنطقة ودولها الخمس وعشرين؟ ونظراً لتبلور هذا الفكر بأن أمريكا راحلة عن هذه المنطقة، يبرز الآن تساؤل حول من يجب أن يملأ هذا الفراغ.
وتابع: لقد ذهب روبيو (وزير خارجية الإدارة الأمريكية الإرهابية) إلى إيطاليا، وأطلق إشارة إحلال بريطانيا محل أمريكا في المنطقة، إلا أن المقاومة الباسلة والشجاعة للشعب الإيراني أدت إلى هذه النتيجة وهي: أن الترتيبات المستقبلية للمنطقة يجب أن تُحدد من قِبل دولها نفسها.
وأضاف أمين المجلس الأعلى للأمن القومي: في اجتماع طهران الرباعي، أعلنت الأطراف الأربعة بكل حزم عن مواقفها المناهضة للكيان الصهيوني، وتقرر استمرار هذه الاجتماعات، وإن شاء الله يكون هذا الاجتماع بداية لترتيبات جديدة في غرب آسيا وتولي دول المنطقة زمام أمنها بنفسها.
وفي تبيينه لمواقف إيران في هذا الاجتماع، أوضح اللواء محسن رضائي: أكدنا في هذا الاجتماع على الوحدة وفوائدها لأمن المنطقة، كما تم التأكيد على إيجاد نظام إقليمي جديد ذي طبيعة نابعة من الداخل. وعندما صمدت إيران في وجه خمسة آلاف تحليق لحلف الناتو، فإن الدول الأربع ستملك قطعاً قوة أكبر، وبالتأكيد لا يمكن تحقيق أي أمن في المنطقة بدون إيران.
وأشار إلى تصريحات قادة الدول الأوروبية، بما في ذلك ألمانيا وفرنسا، وقال: كان المستشار الألماني يعرب عن سعادته أثناء هجوم الكيان الصهيوني على إيران، ويقول إن إسرائيل تنفذ العمل القذر للغرب؛ أما الآن، فهو وماكرون وحتى زيلينسكي يعترفون بأن الأزمة الاقتصادية الناجمة في أوروبا والعالم هي بسبب الحرب الأمريكية ضد إيران، والآن أدرك الجميع أنه إذا تضررت إيران فإن العالم سيتضرر.
وصرح أمين المجلس الأعلى للأمن القومي: اليوم، أينما ذهب ترامب يتعين عليه الإجابة عن سبب بدئه الحرب ضد إيران؛ كل هذا يعود إلى المقاومة الباسلة للشعب الإيراني، والعالم اليوم يشهد القدرة الكبيرة والمؤثرة للشعب الإيراني. لا توجد عائلة في أمريكا لم تتحمل الضغوط الناجمة عن حرب إيران، وهذا الأثر جلي في العالم أجمع، وهو حدث غير مسبوق.
ورداً على سؤال حول المفاوضات والتحركات الدبلوماسية الأخيرة، أجاب اللواء محسن رضائي: بدأت الدبلوماسية الأخيرة منذ أكثر من شهر؛ الأمريكيون يصرون على التفاوض، لكننا قلنا إنه لا تفاوض معكم، وأعلنا أنه ما لم تُنفذ شروطنا فلن يُفتح المضيق ولن نفاوض. لقد أعلنا أنه يجب أن نرى تغييراً في السلوك الأمريكي، ويمكن أن يكون العمل بالشروط السبعة من مؤشرات هذا التغيير.
وتابع: رد الأمريكيون، لكن ردهم لم يكن مقنعاً؛ وفي المرة الثانية طرحوا مقترحات كانت أنسب مقارنة بالمرة الأولى، لكنها كانت مشبوهة، حيث كانوا ينوون التفاوض ثم الهجوم مجدداً؛ وفي المرة الثالثة قدموا مقترحات أخرى تتخللها بعض الإبهامات، والدبلوماسية جارية الآن بشأن هذا الأمر.
وأكد ممثل قائد الثورة الإسلامية في المجلس الأعلى للأمن القومي: نحن عازمون على إنهاء الحرب بطريقة لا يجرؤ معها أحد بعد الآن على مهاجمة إيران، ونقف بقوة لنيل حقوق الشعب الإيراني. يتساءل البعض: هل تملكون شيئاً لتتخذوا مثل هذه المواقف الصارمة؟ أقول: نعم، لدينا ما نكسر به قرن أمريكا إذا ما أقدمت على أي فعل؛ وإذا ارتكب العدو أي حماقة، فسيواجه ضربات مخيفة ودفاعاً يبعث على الفخر.
وحول الشروط السبعة واختلافها عن تفاهم إسلام آباد، أجاب اللواء رضائي: كانت هناك إبهامات في تفاهم إسلام آباد أدت إلى تأويلات وتفسيرات؛ مثل إدارة مضيق هرمز واستلام المبالغ المالية، وقد تم رفع هذه الإبهامات في الشروط السبعة.
ورداً على سؤال حول احتمالية الحوار في المجال النووي، أجاب: نحن أعضاء في معاهدة حظر الانتشار النووي (NPT) ولدينا اثنان وعشرون حقاً، وإذا تقرر إجراء حوار نووي فإننا سنطالب بحقوقنا، فلذلك نقف بقوة لإحقاق حقوق الشعب الإيراني، وبالتأكيد نأخذ مسألة الوقت بعين الاعتبار أيضاً. نحن الآن ننتظر رد الأمريكيين؛ ومضيق هرمز لا يمكن إعادة فتحه إلا في حال العمل بشروط إيران السبعة.
وتابع اللواء محسن رضائي: غروسي هو مرتزق وخادم للكيان الصهيوني؛ إنه المدير الوحيد للوكالة الذي يدعي أن برنامج إيران النووي فيه انحراف، في حين أن أكبر نسبة من عمليات التفتيش قد أُجريت في المنشآت النووية الإيرانية، وتم إثبات عدم وجود أي انحراف في برنامج إيران النووي.
وفي رده على سؤال حول رسالة فانس؛ قال: لقد اطلعت على الرسالة ولكنني لم أرد عليها بعد. نبرة الرسالة تغيرت تماماً وهي مختلفة عن رسالة ترامب السابقة، وهذا أحد مؤشرات اقتدار وانتصار الشعب الإيراني.
وحول تغيير العقيدة النووية، صرح أمين المجلس الأعلى للأمن القومي: هناك مطالبة شعبية بشأن تغيير العقيدة النووية؛ الشعب الإيراني هو المالك الأصلي للبلاد ومن حقه طرح مطالباته، ولكن حتى الآن لم يتم اتخاذ أي قرار جديد في النظام الحاكم. يرى الشعب الإيراني أنه على الرغم من الأنشطة النووية السلمية، فإن العدو قام بقصف منشآتنا النووية وهاجم بلادنا، فلذلك تتشكل هذه المطالب المتسائلة عن جدوى الاستمرار في هذا الوضع.
وحول هيكلية الحكم وإدارة البلاد، أوضح اللواء محسن رضائي: أظهرت الحرب الأخيرة أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تقوم على شخص واحد، ولم يحدث أي خلل ولو للحظة واحدة في إدارة البلاد، وهذا يدل على أنه خلال الأعوام السبعة والأربعين الماضية قد استقرت مؤسسة (الدولة-الشعب) تماماً في البلاد؛ علاوة على ذلك، فإن جميع المسؤولين في كافة السلطات متحدون ومتفقون في الرأي الآن، وقد تكون هناك اختلافات في الآراء التخصصية، ولكن في نهاية المطاف يوجد اليوم أعلى مستوى من وحدة الصوت خلف قائد الثورة، وعلى الشعب الإيراني العزيز ألا يلتفت إلى محاولات إيجاد ثنائيات أو الإيحاء بوجود أصوات متعددة ومتضاربة.
وأشار أمين المجلس الأعلى للأمن القومي إلى لقائه مع قائد الثورة الإسلامية، مبيناً: سماحته يشرف على شؤون البلاد بكل اقتدار وبأعلى درجات الوعي حتى في التفاصيل، وقدم توجيهات سديدة بشأن القضايا السياسية، الاقتصادية، العسكرية، الاجتماعية، الثقافية والمعيشية.
وفي الختام، أكد اللواء رضائي أن الوحدة والانسجام الوطني لا يقلان قوة وصناعةً للأمن عن الصواريخ، مشدداً: يجب أن نحارب باقتدار في جبهتي الاقتصاد والثقافة أيضاً. والآن، شهد الرأي العام العالمي خارج الحدود تطورات إيجابية تجاه إيران.
/انتهى/