وول ستريت جورنال: إيران سحقت القواعد الأمريكية
- الأخبار الصحافة الاجنبیة
- 2026/10/31 - 10:02
وافادت وكالة تسنيم الدولية للانباء ان صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية تناولت في تقرير بعنوان "كيف سحقت إيران القواعد الأمريكية وتسببت بأضرار بمليارات الدولارات؟" الأضرار الجسيمة التي تكبدتها واشنطن في الحرب ضد إيران.
ووفقاً لما ورد في مقدمة هذا التقرير، فإن الهجمات الإيرانية على المنشآت العسكرية الأمريكية في المنطقة استهدفت مئات المباني والبنى التحتية العسكرية وفرضت تكاليف باهظة على واشنطن.
ووفقاً لهذا التقرير، تُظهر صور الأقمار الصناعية أن نطاق الأضرار أوسع بكثير مما أعلنه المسؤولون الأمريكيون علناً حتى الآن.
وتابعت وول ستريت جورنال: في الهجوم الإيراني في السابع عشر من يوليو على قاعدة "موفق السلطي" الجوية في صحراء الأردن، قُتل ثلاثة عسكريين أمريكيين. وتُظهر صور الأقمار الصناعية أن هذا الهجوم الليلي ألحق الضرر بما لا يقل عن 19 مبنى لإقامة وسكن العسكريين الأمريكيين.
ووفقاً لهذا التقرير، كان هذا الهجوم أحد أكثر الليالي دموية بالنسبة للقوات الأمريكية، لكنه لم يكن الهجوم الوحيد الذي استهدف أماكن سكن واستراحة عسكريي هذا البلد. فقد استهدفت إيران في الأسبوع نفسه عدة وحدات سكنية وأماكن إقامة للقوات الأمريكية في منشآت عسكرية أخرى لهذا البلد في المنطقة.
وأشارت وول ستريت جورنال إلى هذه الحالات وتابعت: حملات يوليو كشفت عن تحول مقلق في تكتيكات إيران، وأظهرت أن قدرة هذا البلد على تصميم وتنسيق هجمات متتالية واستهداف الأهداف بدقة قد تحسنت.
ووفقاً لمراجعة وول ستريت جورنال لبيانات الأقمار الصناعية والبيانات العسكرية الإيرانية والمقابلات مع المسؤولين الأمريكيين، فإن إيران كانت تستهدف بشكل مباشر أكثر من السابق المباني التي كانت أماكن إقامة وسكن العسكريين الأمريكيين.
وتُعد مراجعة وول ستريت جورنال أشمل تقييم عام لحجم الأضرار التي لحقت بالمنشآت العسكرية الأمريكية حتى اليوم.
وقد حددت وول ستريت جورنال في مراجعتها 25 مبنى في هذه القاعدة ظهرت عليها علامات تضرر خلال الأشهر الستة الأولى من الحرب.
كما حددت الصحيفة في جميع أنحاء منطقة غرب آسيا، من خلال فحص عشرات الآلاف من صور الأقمار الصناعية منخفضة الدقة التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية، ما يقرب من 200 منشأة متضررة أخرى في منشآت كانت القوات العسكرية الأمريكية موجودة فيها.
كما حصلت وول ستريت جورنال، حيثما كان ذلك ممكناً، على صور أرضية وصور أقمار صناعية بدقة أعلى للمنشآت المتضررة الأخرى وتحققت من صحتها.
في المجموع، حددت الصحيفة 274 منشأة في 24 منشأة عسكرية تقع في سبع دول تضررت خلال الأشهر الستة الأولى من الحرب.
ووفقاً لهذا التقرير، وجهت إيران ضربات قاسية للمنشآت العسكرية الأمريكية. والآن، وفي وقت يدرس فيه دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة، جولة جديدة من الهجمات ضد إيران، سحب الجيش الأمريكي عدداً من قواته من عدة قواعد في المنطقة قبل احتمال الرد الإيراني المتبادل؛ وهو أمر أوردته وول ستريت جورنال سابقاً.
البنتاغون قلق من الصواريخ الإيرانية المتطورة في الحرب المحتملة المقبلة
تأتي هذه التطورات في وقت يخشى فيه مسؤولو البنتاغون أن تكون إيران قد احتفظت بجزء من صواريخها الأكثر تطوراً للمراحل التالية من الصراع، وأن تكون قادرة في الجولة المقبلة من الحرب على تنفيذ هجمات أكثر فاعلية.
ووفقاً لبيانات وزارة الدفاع الأمريكية، منذ بدء الحرب ضد إيران في 28 فبراير، قُتل أكثر من 20 عسكرياً أمريكياً في حوادث مرتبطة بالحرب الإيرانية. كما أُصيب أكثر من 400 عسكري أمريكي قبل انهيار وقف إطلاق النار المؤقت في يوليو؛ وبعد ذلك أوقفت الحكومة الأمريكية نشر إحصاءات الخسائر المتعلقة بهذه الحرب.
ووفقاً لوثيقة حصلت عليها وول ستريت جورنال، بلغ آخر تقدير لتكاليف الحرب الإيرانية حتى السادس عشر من أكتوبر 47.1 مليار دولار.
ووفقاً لهذا التقرير، لا يشمل هذا الرقم الأضرار التي لحقت بالقواعد العسكرية الأمريكية؛ وهي أضرار قدّرها البنتاغون بشكل منفصل بخمسة مليارات دولار على الأقل. ومع ذلك، وفقاً لمصدر آخر مطلع على تقديرات التكاليف، قد يصل هذا الرقم إلى 15 مليار دولار أيضاً.
وقد شاركت وول ستريت جورنال نتائجها بشأن المباني المتضررة مع مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS). وقد قدّر هذا المركز أن تكلفة إعادة بناء هذه المباني، دون احتساب استبدال المعدات والأنظمة الموجودة داخلها، ستتجاوز أربعة مليارات دولار.
وقال مسؤولون أمريكيون إن واشنطن تتفاوض مع دولها الحليفة لتأمين جزء من تكاليف الإصلاح وإعادة البناء.
بدء الهجمات الواسعة على القواعد الأمريكية في المنطقة
كانت وول ستريت جورنال قد أوردت سابقاً أن البنتاغون يدرس نقل قواعده إلى مناطق أبعد عن متناول إيران، وكذلك الانسحاب من منشآته العسكرية في الكويت والمملكة العربية السعودية.
وامتنعت وزارة الدفاع الأمريكية والقيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، المسؤولة عن العمليات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، عن التعليق على هذا التقرير.
وتُظهر مراجعة وول ستريت جورنال لصور الأقمار الصناعية العامة التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية، التي تُعد أحد المصادر العامة القليلة التي توفر صوراً مستمرة طوال الحرب، كيف توسعت الهجمات الإيرانية مع مرور الوقت.
في الأسبوعين الأولين من الحرب، أمطرت صواريخ وطائرات إيران المسيرة القواعد العسكرية الأمريكية في جميع أنحاء منطقة الخليج. وخلال هذه الفترة، ظهرت علامات تضرر في ما لا يقل عن 119 مبنى في 13 منشأة عسكرية، معظمها في الكويت؛ وهو رقم كان أكبر من أي فترة أخرى خلال الحرب.
وتعرضت قاعدة الدعم البحري الأمريكي في البحرين، التي تستضيف أسطول البحرية الأمريكية الخامس، لهجمات عنيفة خلال هذين الأسبوعين. وبعد هذه الهجمات، أخلت القيادة المركزية الأمريكية معظم القوات المتمركزة في هذه القاعدة.
ومع ذلك، في الثالث عشر من مارس، زعم "بيت هيغسيث" وزير الحرب الأمريكي أن البرنامج الصاروخي الإيراني دُمّر بالكامل تقريباً.
وقال في مؤتمر صحفي في البنتاغون: "إن كامل قدرة إنتاج الصواريخ الباليستية الإيرانية وكل شركة تنتج مكونات هذه الصواريخ قد هُزمت ودُمّرت فعلياً."
ومع ذلك، استمرت الهجمات الإيرانية. ووفقاً لمراجعة وول ستريت جورنال، في وقت لاحق من الشهر نفسه، لوحظت علامات تضرر في ست منشآت عسكرية أخرى.
كما زعم دونالد ترامب في الأول من أبريل في خطاب تلفزيوني موجه للشعب الأمريكي أن القدرة العسكرية الإيرانية على وشك النهاية.
وقال: "لقد دُمّرت قواتهم البحرية، ودُمّرت قواتهم الجوية، وصواريخهم إما نفدت أو تعطلت تقريباً."
في ذلك الوقت، وفقاً لمراجعة وول ستريت جورنال، كانت علامات التضرر مرئية في أكثر من 15 جزءاً من البنى التحتية التي تحمي القواعد العسكرية الأمريكية؛ بما في ذلك أنظمة الرادار وأنظمة الدفاع الصاروخي ومعدات الاتصالات.
بعد إقامة وقف إطلاق نار هش في أوائل أبريل، أظهرت صور الأقمار الصناعية أنه لم تلحق أضرار جديدة كبيرة بالقواعد العسكرية.
ادعاء النصر الأمريكي بينما كانت قواتهم تخرج من القواعد
في تلك المرحلة، كان مسؤولو الحكومة الأمريكية يركزون على الأضرار التي ألحقها هذا البلد بإيران.
وقال هيغسيث في مؤتمر صحفي في السادس عشر من أبريل مخاطباً قادة إيران: "قد تتمكنون الآن من انتشال أنفسكم من تحت الأنقاض، لكنكم لا تستطيعون إحياء قدراتكم المفقودة."
كما قال ماركو روبيو، وزير الخارجية الأمريكي، لأعضاء مجلس الشيوخ في أوائل يونيو: "حسناً، الحرب انتهت الآن."
لكن خلف هذه التصريحات المطمئنة، كان الجيش الأمريكي يسحب قواته من القواعد العسكرية.
حتى قبل بدء العمليات العسكرية، كان البنتاغون قد أبعد قواته عن المناطق المعرضة للخطر. وقال هيغسيث لمجلس النواب في التاسع والعشرين من أبريل إن أمريكا أخرجت في بداية العمليات 7500 عسكري من "منطقة الهدف" أو القواعد المعروفة والمعرضة للهجوم.
وأعلن مسؤولون أمريكيون أن الهجمات الإيرانية أجبرت واشنطن على إخراج المزيد من القوات من مناطق الخطر؛ بما في ذلك إخلاء الجزء الأكبر من القوات الأمريكية من قاعدتي معسكر بوهرينغ ومعسكر عريفجان في الكويت.
ووفقاً لهذا التقرير، مع انهيار وقف إطلاق النار في السابع من يوليو، وجهت إيران هجماتها نحو الغرب وقواعد على بعد مئات الكيلومترات من حدودها.
وحددت وول ستريت جورنال حتى ستة أشهر من الحرب الأضرار الناجمة عن 11 هجوماً منفصلاً على الأقل، خمسة منها وقعت في الأردن. وفي الوقت نفسه، تعرضت المنشآت العسكرية لدول حاشية الخليج، التي تكبدت أكبر الضربات في المراحل الأولى من الحرب، لهجمات متفرقة فقط في هذه الفترة.
وبعد أيام قليلة من الهجوم الدامي في السابع عشر من يوليو على قاعدة موفق السلطي الذي أسفر عن مقتل ثلاثة عسكريين أمريكيين، حددت وول ستريت جورنال أضراراً في ثلاث منشآت عسكرية أخرى في مبانٍ قال عسكريون أمريكيون حاليون وسابقون إنها تشبه إلى حد كبير أماكن إقامة القوات العسكرية.
وفي الأسبوع نفسه، أعرب مسؤولون أمريكيون في محافل خاصة عن قلقهم من استهداف إيران لعسكريي هذا البلد في أماكن استراحتهم ونومهم.
وبحسب ادعاء هذه الوسيلة الإعلامية الأمريكية، كانت إيران تستهدف أيضاً مباني أصغر؛ وهو أمر كان أحد علامات زيادة دقة هجمات هذا البلد وعاملاً لقلق متزايد لدى المسؤولين الأمريكيين.
تكتم البنتاغون بشأن الأضرار الجسيمة لحرب مع إيران
نُشر تقرير وول ستريت جورنال في هذا الشأن في وقت لم ينشر فيه البنتاغون سوى القليل من المعلومات حول حجم الأضرار التي لحقت بالمنشآت العسكرية الأمريكية.
في وقت سابق من هذا الشهر، طلب خمسة أعضاء ديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الأمريكي من وزارة الحرب الأمريكية نشر تقدير تكلفة الأضرار التي لحقت بالمنشآت الأمريكية علناً؛ وهو تقدير كان قد قُدم لهم سابقاً في جلسة إحاطة سرية.
ولم يتمكن كريس مورفي، عضو مجلس الشيوخ الديمقراطي عن ولاية كونيتيكت وعضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ واللجنة الفرعية لمخصصات الدفاع، أثناء رحلته إلى غرب آسيا في الشهر نفسه من الحصول على إذن لزيارة قاعدة العديد الجوية في قطر.
ووفقاً لمراجعة وول ستريت جورنال، ظهرت علامات تضرر في ما لا يقل عن 12 مبنى في هذه القاعدة.
وقال مورفي أيضاً إن كبار القادة العسكريين الأمريكيين في المنطقة رفضوا تقديم تقرير له عن حالة القاعدة.
وأعلنت وزارة الدفاع الأمريكية أنه تم إبلاغ مورفي قبل هذه الرحلة بأنه لن يتمكن من زيارة هذه القاعدة بسبب قيود السفر في المنطقة.
وقال مورفي في حديثه لـ"وول ستريت جورنال": "الحكومة تخفي المعلومات المتعلقة بالأضرار للحفاظ على التكلفة الحقيقية للحرب سرية."
وقالت إيلين مكاسكر، الباحثة البارزة في معهد أمريكان إنتربرايز والمديرة المؤقتة السابقة لشؤون مالية البنتاغون في حكومة ترامب الأولى، إن نمط الهجمات الإيرانية يمكن أن يساعد البنتاغون في اتخاذ قرارات بشأن الحفاظ على القوات وتحديد أماكن تمركزها في المنطقة.
وبحسب قولها، تُظهر هذه الأنماط عدد الصواريخ والطائرات المسيرة التي تمتلكها إيران والسرعة التي يمكنها بها إعادة إنتاجها.
وأضافت مكاسكر: "إن نوع الهجمات وعددها مع مرور الوقت يوفر لنا أيضاً معلومات حول عمق المخزونات التسليحية."
ووفقاً لتقرير وول ستريت جورنال عن القدرات الصاروخية الإيرانية، فإن طهران تعيد بناء بنيتها التحتية المتضررة بسرعة، بما في ذلك القواعد ومنشآت إنتاج الصواريخ، وكذلك إخراج ترسانتها الصاروخية المدفونة من تحت الأنقاض؛ في حين استهلكت أمريكا جزءاً كبيراً من مخزونات صواريخها الاعتراضية.
ورغم هذه التطورات، واصل البنتاغون في تصريحاته العلنية محاولة التقليل من شأن القدرات العسكرية الإيرانية.
وقال هيغسيث في الرابع والعشرين من أغسطس: "لا يزال لديهم بعض القدرات، لكن هذه القدرات لا تُقارن بأي حال من الأحوال بالماضي."
لكن بعد أسبوع واحد فقط، أي بعد أكثر بقليل من ستة أشهر من بدء الحرب، استهدفت إيران لأول مرة معسكر تيتين في الأردن؛ وهو أمر حددته وول ستريت جورنال في مراجعتها.
/انتهى/