غضب المزارعين من ترامب.. تهديد جديد يربك الجمهوريين في السباق الانتخابي

وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء بأن صحيفة "ذا هيل" حذّرت في تقرير لها، من أن الارتفاع الحاد في تكاليف الإنتاج الزراعي —الناجم عن التوترات مع إيران والتعريفات الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب— قد أجّج سخط المزارعين، وهو ما قد يشكل تحديًا حرجًا للجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي المقررة الأسبوع المقبل.

ورغم أن المزارعين يمثلون كتلة تصويتية ضامنة للحزب الجمهوري، إلا أن القفزات المتتالية في أسعار الديزل والأسمدة وضغوط الإيرادات التي تواجهها المزارع، جعلت دعم هذه الفئة للجمهوريين محاطًا بالشكوك. ولتدارك الموقف والحفاظ على هذا الدعم قبيل انطلاق الانتخابات، سارعت إدارة ترامب في الأسابيع الأخيرة للإعلان عن حزمة من المساعدات المالية وبرامج الدعم الموجهة للمزارعين.

ومع ذلك، أكدت إيمي فريدريكسون، زعيمة الأغلبية الجمهورية السابقة في مجلس شيوخ ولاية مينيسوتا، أن حالة الاحتقان واضحة بين المزارعين، مشددة على أن الجمهوريين لديهم أسباب حقيقية للقلق بشأن نسب مشاركة هذه الفئة في التصويت.

ونتيجة لذلك، يواجه المرشحون الجمهوريون لمجلسي النواب والشيوخ في الولايات ذات الاقتصاد القائم على الزراعة —مثل أوهايو، وآيوا، وكانساس، ونبراسكا— منافسة أشد ضراوة مما كان متوقعًا. وقد دفع هذا الوضع بعض المرشحين إلى مطالبة إدارة ترامب والكونغرس بالتدخل الفوري لكبح جماح التكاليف المتصاعدة التي تثقل كاهل المزارعين. ورغم أن ترامب كان قد حصد نحو 69% من أصوات المناطق الريفية في انتخابات عام 2024، إلا أن استطلاعات الرأي الأخيرة تؤكد تنامي الاستياء بين هؤلاء الناخبين.

وبحسب استطلاع مشترك أجرته مؤسسة "كايزر" بالتعاون مع وكالة "أسوشيتد برس"، فإن نحو 6 من كل 10 ناخبين في المناطق الريفية غير راضين عن أداء ترامب الاقتصادي، كما اعتبر هؤلاء أن "تكاليف المعيشة" هي القضية المحورية التي يتعين على المرشحين التركيز عليها.

وفي السياق ذاته، أظهر استطلاع أجراه "الاتحاد الأمريكي للمزارعين" في شهر أبريل الماضي، أن 94% من المزارعين يرون أن أوضاعهم المالية قد تدهورت أو لم تشهد أي تحسن مقارنة بالعام السابق، حيث قفز متوسط سعر غالون الديزل إلى نحو 6 دولارات و35 سنتًا، بالتوازي مع ارتفاع حاد في أسعار الأسمدة.

ورغم هذا الاستياء، تبيّن المؤشرات أن الناخبين الريفيين المحسوبين على التيار الجمهوري ما زالوا يرون أن حزبهم هو الأكثر كفاءة في التعامل مع ملفات الرعاية الصحية وتكاليف المعيشة مقارنة بالديمقراطيين. بناءً على ذلك، فإن المخاوف الأكبر للجمهوريين لا تكمن في تحول أصوات مؤيديهم إلى المرشحين الديمقراطيين، بل في قرارهم "مقاطعة الانتخابات" والعزوف عن التصويت.

وفي هذا الصدد، أشار نيك ليفاندوفسكي، مدير اتحاد مزارعي كانساس، إلى أن بعض المزارعين باتوا يشعرون بالعجز عن دعم أي مرشح في الوقت الحالي.

وكان ترامب قد كشف الأسبوع الماضي خلال تجمع انتخابي عن برنامج دعم بقيمة 8 مليارات دولار تحت اسم "مساعدات وقود موسم الحصاد". وأوضحت وزارة الزراعة الأمريكية أن هذه الاعتمادات مخصصة لصرف تعويضات مالية تدفع لمرة واحدة للمزارعين، بهدف تخفيف عبء تكاليف الديزل خلال موسم الحصاد. كما أعلن جي دي فانس، المرشح لمنصب نائب الرئيس، من ولاية نبراسكا، عن ضخ استثمارات بقيمة 1.3 مليار دولار لإنشاء مصانع محليّة لإنتاج الأسمدة. وتعهد ترامب أيضًا بأنه في حال إعادة انتخاب السناتور الجمهوري عن ولاية كانساس، روجر مارشال، فسيتم السماح ببيع الوقود الذي يحتوي على 15% من الإيثانول على مدار العام.

لكن ممثلي الكيانات والنقابات الزراعية يرون أن هذه الخطوات جاءت متأخرة جدًا؛ إذ صرّح آرون ليمان، رئيس اتحاد مزارعي ولاية آيوا، بأن "تقديم مساعدات محدودة قبل أسبوعين فقط من الانتخابات لن يعالج الأزمات الهيكلية التي تسببت فيها سياسات الإدارة الحالية"، معلنًا في الوقت نفسه عن دعم الاتحاد لخمسة مرشحين ديمقراطيين لمجلسي النواب والشيوخ.

من جانبه، وصف برايان رايزينجر، الخبير في السياسات الريفية، الانتخابات المقبلة بأنها الاختبار الأهم لمكانة الحزب الجمهوري في الريف الأمريكي. وأوضح أنه على الرغم من عدم توقع حدوث تحول جذري في الولاء السياسي لهذه المناطق، إلا أن تراجع نسبة مشاركة المزارعين، أو نجاح الديمقراطيين في استقطاب جزء من أصواتهم، قد يحسم نتائج المعارك الانتخابية المحتدمة في الولايات المعتمدة على الزراعة.

/انتهى/