ميرشايمر: الحرب مع إيران كشفت فشل المظلة الأمنية الأمريكية في الخليج الفارسي

وافادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء ان جون ميرشايمر، المنظّر للعلاقات الدولية وأستاذ العلوم السياسية في جامعة شيكاغو، أشار إلى استمرار التدخلات العسكرية الأمريكية في مناطق مختلفة من العالم، وقال: إن الولايات المتحدة أصبحت مدمنة على الحرب، ولا تستطيع التخلي عن هذا النهج بسهولة.

وذكر ميرشايمر أن الولايات المتحدة انخرطت مرارًا وتكرارًا في حروب كلّفتها خسائر فادحة، لكنها لا تزال تستخدم القوة العسكرية كأداة لتحقيق أهدافها.

وقال: "هناك اعتقاد سائد في أوساط الأمن القومي الأمريكي بأن لدينا سلاحًا عسكريًا قويًا تحت تصرفنا، وأننا نحتاج فقط إلى استخدامه لحل المشكلة المطروحة".

وأضاف ميرشايمر، متحدثًا عن إرهاق الجيش الأمريكي من الحروب المتتالية: "أعتقد أن جميع القوات العسكرية تقريبًا، وخاصة القوات البحرية التي تخدم في منطقة الخليج الفارسي، قد سئمت من هذه الحرب، وتريد أن تنتهي في أسرع وقت ممكن".

وتابع قائلا: "أعتقد أيضًا أن هناك العديد من الضباط بين كبار قادة البنتاغون، وخاصة في البحرية، ممن يرغبون في إنهاء الحرب في الخليج الفارسي".
وأكد أن "الخسائر والضغوط التي تتعرض لها البحرية الأمريكية هائلة، وأن فكرة استمرار الحرب لأشهر طويلة تُثير قلقًا بالغًا لدى قادة البحرية".

كما أشار ميرشايمر إلى التطورات المتعلقة بالصين، قائلاً: "يجب النظر إلى عواقب الحرب الرامية إلى احتواء الصين في شرق آسيا، وهي مهمة بالغة الأهمية للبحرية الأمريكية. ما يحدث الآن في الشرق الأوسط كارثة من هذا المنظور".

وأكد أستاذ العلوم السياسية: "لذا لا أعتقد أن هناك شعورًا قويًا مناهضًا للحرب بين العسكريين بالمعنى الذي كان سائدًا في السنوات الأخيرة من حرب فيتنام. لكننا نشهد بوضوح إرهاقًا واسع النطاق من الحرب".

أمريكا عاجزة عن الدفاع عن حلفائها

وأشار ميرشايمر أيضًا إلى عجز أمريكا عن حماية حلفائها في الخليج الفارسي، قائلاً: "أمريكا لا تستطيع فعل أي شيء. ماذا بوسعنا أن نفعل؟ لا نستطيع حتى حماية قواعدنا".

وأضاف: "كشفت الحرب التي أشعلها ترامب بتهور حقيقةً لم يتوقعها الكثيرون، بمن فيهم أنا: أن الولايات المتحدة لا تستطيع حماية الأهداف التي تتعرض للهجوم في دول الخليج الفارسي، وهي الأهداف التي يستهدفها الإيرانيون، والآن الحوثيون (أنصار الله)".

وشدد خبير الشؤون الدولية على أن الولايات المتحدة لا تملك القدرة على الدفاع بفعالية عن مناطق مثل السعودية والإمارات والأراضي المحتلة.

وقال ميرشايمر، في إشارة إلى حرب الأيام الاثني عشر: "خلصت الولايات المتحدة وإسرائيل إلى أنهما لا تستطيعان الدفاع عن إسرائيل معًا ضد هجمات الصواريخ الباليستية والصواريخ الجوالة والطائرات المسيرة الإيرانية، ولهذا السبب أنهتا الحرب، لقد شهدنا الوضع نفسه في الحرب التي بدأت في 28 فبراير. ولهذا السبب تقف إسرائيل الآن على الحياد ولا ترغب في العودة إلى الحرب، باستثناء نتنياهو، الذي قد يرغب في ذلك لأسباب سياسية. يدرك الإسرائيليون أنهم لا يستطيعون حماية أنفسهم، والولايات المتحدة غير قادرة على تزويدهم بدعم فعال".

روبيو يعيش في وهم

وتابع ميرشايمر، مشيرًا إلى تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في أثينا، الذي قال: "ما زلنا نعيش في عالم أحادي القطب، والغرب هو القوة المهيمنة في العالم"، قائلاً: "إن العديد من نخب سياستنا الخارجية، بمن فيهم وزير الخارجية، يعيشون في وهم. وتصريحات روبيو دليل إضافي على ذلك. وهذا، بالطبع، يفسر سبب مواجهتنا للعديد من المشاكل اليوم، لأن أشخاصًا مثل روبيو يديرون السياسة الخارجية الأمريكية."

ورفضًا لتصريحات روبيو، قال: "لم نعد نعيش في عالم أحادي القطب، فالعالم اليوم متعدد الأقطاب. توجد حاليًا ثلاث قوى عظمى في العالم: الصين وروسيا والولايات المتحدة. الولايات المتحدة هي الأقوى بين هذه الدول الثلاث، لكن القوتين الأخريين قويتان جدًا أيضًا، ولا يمكن الاستهانة بهما."

وصرح المنظر وخبير العلاقات الدولية قائلاً: "إذا عدنا إلى حقبة القطب الواحد ودرسنا الأداء العسكري للولايات المتحدة خلال تلك الفترة، فسنجد أنها كانت فترة حروب لا تنتهي. استخدمت الولايات المتحدة القوة العسكرية بسهولة وعلى نطاق واسع آنذاك، لكنها ألحقت الضرر بنفسها في كل مرحلة تقريبًا."

واختتم حديثه قائلاً: "لذلك، من الحماقة أن ننظر بحسرة إلى حقبة القطب الواحد والاستخدام المكثف للقوة العسكرية الأمريكية، تُظهر تجربة تلك الفترة أن التدخلات العسكرية الأمريكية في دول مثل أفغانستان والعراق لم تكن ناجحة."

/انتهى/