بزشكيان لمسؤولي تركيا وباكستان والسعودية: سندافع عن حقوقنا
- الأخبار ایران
- 2026/10/26 - 17:40
وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء بأن رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان، أكد خلال اجتماع عُقد بعد ظهر اليوم الاثنين، 26 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بمشاركة وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان، وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير، ورئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن، عن ارتياحه لعقد هذه اللقاءات والمباحثات بين الدول الإسلامية.
وأشار بزشكيان إلى القواسم المشتركة والجذرية في العالم الإسلامي، مصرحاً: "إن عقيدتنا وإيماننا يرتكزان على ضرورة أن تجعل الدول الإسلامية من مبدأ الأخوة والوحدة منطلقاً لعلاقاتها، استناداً إلى تعاليم الرسول الأكرم (ص). فالمسلمون إخوة، وعلينا أن نكون كاليد الواحدة في مواجهة التهديدات والممارسات التي تستهدف الشعوب المسلمة. وإذا جعلنا هذا الأصل الأساسي قاعدة لتعاملاتنا، فلن يبقى هناك أي مجال لظهور الخلافات والمشكلات بين الدول الإسلامية".
وأضاف رئيس الجمهورية، ملقياً الضوء على المواقف المبدئية للجمهورية الإسلامية الإيرانية في تعزيز التضامن بين الدول الإسلامية: "لقد شددت الحكومة الرابعة عشرة منذ بداية أعمالها على ضرورة وحدة العالم الإسلامي وتلاحمه. ومع ذلك، شهدت منطقتنا على مدار السنوات الماضية ممارسات عنيفة وجرائم واسعة النطاق من قِبل الكيان الصهيوني؛ هذا الكيان الذي يرتكب جرائم لا حصر لها في المنطقة اعتماداً على إرهاب الدولة والدعم الأمريكي المطلق، وفي الوقت نفسه يتهم الآخرين بالإرهاب".
وأدان بزشكيان جرائم الكيان الصهيوني في غزة ولبنان وبقية دول المنطقة، منوهاً: "إن رقعة هذه الاعتداءات قد امتدت لتطال الجمهورية الإسلامية الإيرانية أيضاً، حيث أسفرت الهجمات عن استشهاد قادة وعسكريين وعلماء وحتى تلامذة من أبناء بلدنا. هذه الممارسات لا تجد أي تبرير قانوني أو إنساني أو عقلاني، وهي تظهر أكثر من أي وقت مضى ضرورة اتخاذ الدول الإسلامية لنهج مشترك لمواجهة العدوان والانفلات الأمني".
وشدد رئيس الجمهورية على إخفاق الأعداء في تحقيق مآربهم ضد إيران، قائلاً: "كانوا يتوهمون أن بإمكانهم عبر ممارسة الضغوط والعدوان دفع الجمهورية الإسلامية الإيرانية نحو الانهيار؛ لكن النتيجة جاءت عكسية، حيث أسفرت هذه الأعمال عن تعزيز الوحدة والانسجام الداخلي ورفع مستوى التضامن لدى الشعب الإيراني. إن شعبنا، ورغم الخسائر والمشكلات المفروضة عليه، دافع بقوة وثبات عن أرضه. وإن فكرة إمكانية إرغام الشعب الإيراني على الاستسلام هي فكرة واهية وباطلة".
وأكد بزشكيان: "إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تطالب بحقوقها القانونية في إطار أصول وقواعد القانون الدولي، وستدافع بحزم، استناداً إلى هذه المبادئ، عن الحقوق والمصالح المشروعة للشعب الإيراني".
وأعرب رئيس الجمهورية عن أمله في أن تؤدي الدول الإسلامية الكبرى دوراً فاعلاً في تعزيز الاستقرار الإقليمي، قائلاً: "آمل أن يكون حضور ممثلي الدول الإسلامية الهامة والمؤثرة في هذا الاجتماع تمهيداً لترسيخ الوحدة والانسجام الإقليمي بشكل أكبر. لا ينبغي لنا أن نسمح للكيان الصهيوني بالقيام بالاغتيال والعدوان ضد أي شخص أو دولة متى شاء. وأنا على ثقة بأنه إذا وقفت الدول الإسلامية إلى جانب بعضها واتخذت موقفاً منسقاً، فلن تكون هناك إمكانية لتكرار مثل هذه الممارسات".
وتابع بزشكيان: "أعتقد أنه إذا أدرنا خلافاتنا وركزنا على المشتركات والمصالح المتبادلة بدلاً من التركيز على نقاط الخلاف، فسنتمكن من التغلب على مشكلات المنطقة بسهولة وفاعلية أكبر".
وأشار رئيس الجمهورية إلى القواسم العقائدية والثقافية المشتركة بين الدول الإسلامية، موضحاً: "تمتلك الدول الإسلامية رباً واحداً، وكتاباً سماوياً واحداً، وقبلة واحدة؛ وهذه المشتركات العميقة يمكن أن تشكل أساساً متيناً لحل الخلافات، وتوسيع التعاون، ورفع المشكلات المشتركة. والجمهورية الإسلامية الإيرانية تعلن عن استعدادها لتطوير هذا التعاون بصدق ومن أعماق القلب؛ لأن إيماننا بالأخوة والتقارب مع الدول الإسلامية ليس مجرد موقف لفظي وبروتوكولي، بل هو عقيدة راسخة مبنية على المصالح المشتركة لشعوب المنطقة".
وأكد بزشكيان على ضرورة التحرك الجماعي لدول المنطقة نحو التقدم والرفاه، لافتاً: "هدفنا هو أن تسير كافة شعوب المنطقة في مسار النمو والتعالي ضمن أجواء مفعمة بالسلام والأمن والرفاه والفرص المتكافئة. إن منطقتنا تزخر بالثروات الطبيعية الغنية، والقدرات الاقتصادية الواسعة، والموارد البشرية الكفوءة؛ ويكفي أن نربط هذه الطاقات ببعضها البعض لنحول المنطقة إلى نموذج ناجح للعالم في تحقيق الإنسانية والعدالة والحق والإنصاف".
كما شدد رئيس الجمهورية على ضرورة تحويل التفاهمات السياسية إلى إجراءات عملية، قائلاً: "نحن عازمون على سلوك هذا الدرب، إلا أن تحقيق هذا الهدف يستلزم أن تصل الدول الإسلامية إلى فهم مشترك لأهدافها، وأن ترسم رؤية واضحة، وتتابع تنفيذ الاتفاقيات بالتزام متبادل حتى تحقيق النتائج. لقد أثبتت التجربة أن القرارات المتخذة في الاجتماعات الدبلوماسية تبقى أحياناً حبراً على ورق وفي حدود الوثائق المكتوبة؛ في حين يجب أن يتركز نهجنا على تحقيق نتائج ملموسة وإحداث تحول حقيقي في العلاقات الإقليمية".
وأكد بزشكيان على ضرورة التناغم بين القول والعمل في العلاقات الإقليمية، مكملاً: "لا ينبغي لنا أن نقول ما لا نؤمن به أو ما لا نلتزم به على أرض الواقع. من الضروري أن نضع أيدينا بأيدي بعض لنمهد الطريق لازدهار الطاقات العلمية والاقتصادية والثقافية والسياسية والأمنية في المنطقة؛ وأن نطور مسارات التواصل، ونُسهل التنقل، ونحول الحدود إلى فرص للتعاون، ونربط الجامعات والمراكز العلمية والتجار ورجال الأعمال في الدول الإسلامية ببعضهم البعض".
وأوضح رئيس الجمهورية أن تطوير التعاون متعدد الأطراف يعد ركيزة لتعزيز الأمن المستدام، مضيفاً: "عندما تعبر العلوم والثقافة والتجارة والاقتصاد الحدود وتتسع الاتصالات بين الشعوب، ستزول الأرضية الممهدة لانتشار الإرهاب وانفلات الأمن. ومن هذا المنطلق، فإن تعزيز الأواصر العلمية والثقافية والاقتصادية لا يساهم في تنمية الشعوب ورفاهها فحسب، بل يُعد أحد أكثر الحلول فاعلية لترسيخ الأمن الجماعي في المنطقة".
وأكد بزشكيان دعم الجمهورية الإسلامية الإيرانية للتفاهمات البناءة بين الدول الإسلامية، قائلاً: "إن أي تفاهم يفضي في هذه الاجتماعات واللقاءات إلى تعزيز الوحدة والانسجام والتعاون الإقليمي، سيحظى بدعم جاد وشامل من قِبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية. يجب أن نركز على النقاط المشتركة ومجالات التعاون، وألا نسمح لتباين الآراء بأن يصبح عائقاً في مسار تحقيق المصالح المشتركة لشعوب المنطقة".
وفي سياق متصل، أشار رئيس الجمهورية إلى ضرورة يقظة الدول الإسلامية أمام السياسات التدخلية والمثيرة للتفرقة، قائلاً: "إن أحد الأهداف التي تسعى إليها السياسات الأمريكية والصهيونية هو إضعاف دول المنطقة، وإيجاد شرخ بين الشعوب المسلمة، والإضعاف التدريجي للدول الإسلامية الكبرى. وعلينا، من خلال تعزيز التعاون المتبادل ودعم بعضنا البعض، أن نحول دون تحقيق مثل هذه الأهداف وألا نسمح باستفراد دول المنطقة وتعريضها للضغوط والتهديدات بشكل منفصل".
وتطرق بزشكيان إلى المساعي الرامية لفرض ضغوط اقتصادية وإيجاد حالة من الاستياء الاجتماعي في دول المنطقة، مستطرداً: "يتعين على الدول الإسلامية، عبر التفاعل البناء والتعاون الاقتصادي والاستفادة من القدرات المتبادلة، أن تخطو نحو تلبية احتياجات بعضها البعض. وإن التصور بإمكانية إرغام الشعوب على الاستسلام عبر الضغوط والعقوبات هو تصور باطل. فكلما كان التعاون بين دول المنطقة أكثر عمقاً واتساعاً، ازدادت قدرتها على إدارة المشكلات ومواجهة الضغوط الخارجية".
ولفت رئيس الجمهورية إلى القدرات الداخلية للجمهورية الإسلامية الإيرانية والدعم الذي يحظى به من الشعب والقيادة في البلاد، مؤكداً: "إن إيران، بالاعتماد على الجهود الداخلية ودعم ومؤازرة الشعب وتوجيهات سماحة قائد الثورة الإسلامية، ستجتاز مسار العبور من المشكلات بنجاح. ودون أدنى شك، يجب على الدول الإسلامية، من منطلق إدراكها لترابط أمنها ومصالحها، أن تقف جنباً إلى جنب؛ لأن إضعاف أي من الدول الكبرى في المنطقة يمكن أن يمهد الطريق لزيادة الضغوط والتهديدات ضد بقية الدول الإسلامية أيضاً".
وفي جانب آخر من حديثه، شدد بزشكيان على المواقف المبدئية للجمهورية الإسلامية الإيرانية بشأن الأنشطة النووية، مصرحاً: "إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تسعى للحصول على السلاح النووي، وتطالب -بصفتها عضواً في معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية (NPT)- بمواصلة أنشطتها النووية في إطار الحقوق والالتزامات الدولية. وبناءً على ذلك، تحتفظ إيران بحقها في الاستفادة من الأنشطة النووية السلمية، وتتوقع احترام هذه الحقوق في إطار المقررات الدولية".
وانتقد رئيس الجمهورية المواقف المزدوجة تجاه الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مؤكداً: "إن استخدام الملف النووي كذريعة لممارسة الضغوط، والتهديد، واستهداف المنشآت النووية، وطرح مزاعم الاستعداد للتفاوض والحوار بالتزامن مع توجيه ضربات لإيران، يمثل نهجاً متناقضاً وغير بناء، يؤدي إلى تقويض الثقة العامة وزيادة حدة عدم الاطمئنان لدى المسؤولين والشعب في إيران".
واختتم بزشكيان بالقول: "يجب على الدول الإسلامية، عبر تعزيز تفاعلاتها وتنسيقها المشترك، ألا تسمح بأن تندرج مثل هذه المنهجيات كأعراف للتعامل مع شعوب المنطقة. إن صون حقوق الشعوب، واحترام سيادة الدول، ومواجهة العدوان، وتعزيز التعاون الإقليمي، يستلزم إرادة مشتركة وإجراءات منسقة من قِبل الدول الإسلامية".
/انتهى/