انقاذ أمريكا من قبضة "إسرائيل" عبر إطلاق "أسطول الحرية الأمريكي 2026"

وكالة تسنيم الدولية للأنباء

أطلق "أسطول الحرية الأمريكي 2026" رحلته بمشاركة 42 شخصاً من لوس أنجلوس، وهو في طريقه للوصول إلى واشنطن سعياً للمساهمة في إنهاء تخصيص الولايات المتحدة للميزانية لـ"إسرائيل" وتوجيه أموال دافعي الضرائب نحو احتياجات الأسر الأمريكية.

وإذا كنتم تريدون الآن معرفة ما هو هذا "أسطول الحرية الأمريكي" ومن أين ظهر، عليكم العودة قليلاً إلى الوراء واستعراض الأخبار الماضية في أذهانكم...

هل تتذكرون "أسطول الصمود"؟ ذلك الأسطول الذي أبحر بعشرات السفن ومئات الركاب من دول مختلفة حول العالم، من موانئ إسبانيا واليونان وتركيا وتونس، ليعبر المياه الزرقاء للبحر المتوسط ويصل إلى سواحل غزة ويكسر الحصار المفروض على القطاع منذ 19 عاماً.

"أسطول الصمود البحري" أو "أسطول الثبات"، لم يبحر مرة واحدة فقط، بل مراراً وتكراراً بعزيمة وإرادة لا تعرف الكلل، ليلبي نداء الفلسطينيين الجائعين الذين مزقتهم الحرب، وفي كل مرة لم يصل إلى سواحل غزة، كان قراصنة "إسرائيل" البحريون يعترضون طريق قوارب وسفن الصمود بسفنهم الحربية ويعتقلون ركابها!

كانت المرة الأخيرة في أيار (مايو) من هذا العام، حين أبحر أسطول الصمود بـ54 سفينة تقل متطوعين من دعاة الحرية من 44 دولة حول العالم، إلى جانب مواد غذائية ودوائية وصحية تم جمعها، على أمواج البحر المتوسط. لكن الأسطول، وقبل وصوله إلى بحر غزة وفي المياه الدولية، تعرض مجدداً لهجوم مباغت من القراصنة العسكريين الإسرائيليين. صُودرت جميع سفن الصمود، واعتُقل 428 من ركابها مقيدين بالأصفاد وبالقوة والضرب المبرح، واقتيدوا إلى معتقل في ميناء أسدود في الأراضي المحتلة. وكان بين المعتقلين شخصيات بارزة مثل "الدكتورة مارغريت كونلي"؛ شقيقة رئيسة أيرلندا، وصحفيون وأطباء وكتّاب ونشطاء اجتماعيون بارزون مثل غريتا تونبرغ وتياغو أفيلا؛ الناشط الاجتماعي وأحد المؤسسين البرازيليين لأسطول الصمود، الذين تعرضوا لصفعات وتعذيب شديدين من قِبل همج الصهيونية، الأمر الذي أثار غضب العديد من السياسيين في العالم، ومنعت دول كثيرة مثل فرنسا وإسبانيا دخول "بن غفير" إلى أراضيها وطالبت بإدراج اسمه في قائمة عقوبات حقوق الإنسان التابعة للاتحاد الأوروبي، وأعلن البعض الآخر أن مصادرة أسطول الصمود هي قرصنة بحرية من نتنياهو.

يُذكر أن الاعتقالات والتعذيب لركاب أسطول الصمود لم تكن مجدية كثيراً، فقد شكلوا في آب (أغسطس) الجاري أسطولاً آخر بعنوان "قافلة فلسطين" بـ17 حافلة و500 راكب من 20 دولة حول العالم، وبدأوا رحلة برية من سربرنيتسا في البوسنة والهرسك باتجاه الضفة الغربية، لكنها توقفت قسراً عند الحدود العراقية بعد عبور عدة دول.

الصموديون هذه المرة في قلب أمريكا

والآن، وإن كانت جلبة أناشيد الصموديين، بانسجام مع همس الرياح، لم تُرقص مياه البحر المتوسط، ولم تُبهج السهول على الطريق الطويل من سربرنيتسا إلى الضفة الغربية، فإنهم انبعثوا من مكان آخر كطائر الفينيق؛ من قلب الولايات المتحدة؛ الحليف والشريك الأكبر للكيان الصهيوني في الإبادة الجماعية والاحتلال!

ربما خلص واضعو فكرة "أسطول الصمود" إلى أن إلقاء عشرات السفن المحمّلة في المياه، التي تُصادر كلها من قِبل القراصنة الصهاينة، ليس مجدياً، فليطلقوا أسطولاً في قلب أكبر داعم مالي وعسكري للكيان المحتل؛ حيث تُحوَّل أموال دافعي الضرائب، بدلاً من إنفاقها على شؤون مواطنيهم، إلى قنابل وبارود لتسقط على رؤوس الفلسطينيين وشعوب غرب آسيا.

ربما رأى واضعو فكرة أسطول الصمود أنه من الأفضل كبح الفتنة من مصدرها؛ من البيت الأبيض والكونغرس الأمريكي الذي أصبح ساحة نفوذ وتجوال للوبيات اليهودية الصهيونية.

نحو واشنطن بعريضة "نحن الشعب"

هذه المرة شكلوا "أسطول الحرية الأمريكي 2026" بـ42 شخصاً؛ 42 شخصاً من جماعات دينية ومسؤولين حكوميين سابقين وقدامى في الجيش الأمريكي. قرر هذا الأسطول تنظيم رحلة برية لمدة 10 أيام في قلب الولايات الأمريكية.

بدأ الأسطول رحلته في 25 مهر (17 أكتوبر) من أمام قنصلية "إسرائيل" في لوس أنجلوس بولاية كاليفورنيا، ومن المقرر أن يصل في 4 آبان (26 أكتوبر)، أي بعد يومين، إلى واشنطن.

"أسطول الحرية الأمريكي 2026" لا يذهب إلى واشنطن خالي الوفاض، بل يحمل معه عريضة بعنوان "نحن الشعب" يريد تسليمها إلى مكاتب الكونغرس قبل الانتخابات النصفية في 12 آبان (3 نوفمبر).

في هذه العريضة، يطالب أعضاء أسطول الحرية بإنهاء تمويل الولايات المتحدة لـ"إسرائيل" وتوجيه أموال دافعي الضرائب نحو الصحة والتعليم والإسكان واحتياجات الأسر الأمريكية.

حددت القافلة لرحلتها مساراً برياً من لوس أنجلوس على الساحل الغربي للولايات المتحدة إلى واشنطن العاصمة، يمر عبر مدن وولايات: لوس أنجلوس، كاليفورنيا، لاس فيغاس، نيفادا، فلاغستاف، أريزونا، مونومنت فالي (وادي النصب)، بلوف، يوتا، كورتيز، كولورادو، ألبوكيركي، نيومكسيكو، أماريلو، تكساس، وتولسا، أوكلاهوما، ورولا وسانت لويس في ميزوري، وشيكاغو في إلينوي، وفورت وين في إنديانا، ودوفر في أوهايو، وفارمنغتون في بنسلفانيا، وكمبرلاند في ميريلاند، وبو بو في فرجينيا الغربية، ووارنتون في فرجينيا، وينتهي في واشنطن.

الإبادة الجماعية في غزة بأموال دافعي الضرائب الأمريكيين ممنوعة!

يُعد المرور عبر المسار الطويل للمدن والولايات الأمريكية أفضل فرصة لأعضاء أسطول الحرية للحديث المباشر مع المواطنين الأمريكيين، بناءً على خبراتهم السياسية والدينية والعسكرية، وتنويرهم بشأن الدعم الأمريكي السخي لـ"إسرائيل" وإنفاق أموال دافعي الضرائب في سبيل جرائم الصهاينة، وإقناع الأمريكيين بمطالبة الحكومة والبرلمان بتوجيه أموال ضرائبهم نحو احتياجات الصحة والإسكان والتعليم للأسر الأمريكية، لا نحو إشعال الحروب والاحتلال الإسرائيلي.

لدى الصموديين الأمريكيين مطلب آخر أيضاً؛ وهو تشكيل حملة لدعم حق الأمريكيين في الانتقاد دون خوف أو اعتقال، لسياسات "إسرائيل"، وطرح أسئلة حول تأثير جماعات الضغط على تشكيل السياسة والقرار الأمريكي.

من جولة "فلسطين حرة" لمكلمور إلى تغريدة السيدة النائبة

مرت الآن 8 أيام من رحلة "أسطول الحرية الأمريكي 2026"، وقطع أعضاء الأسطول جزءاً كبيراً من الولايات المتحدة وربما اصطحبوا معهم العديد من المواطنين الأمريكيين. لكن يبدو أن هذه الحركة رافقتها رقابة كبيرة، إذ لم تُنشر عنها أخبار وفيديوهات وصور كثيرة.

ومع ذلك، بالتزامن مع تحرك هذه القافلة، انطلقت تحركات متعددة أخرى في الاتجاه نفسه في أمريكا؛ منها بدء جولة "فلسطين حرة" لمكلمور؛ مغني الراب الأمريكي الشهير، اعتباراً من يوم الخميس 30 مهر من ولاية كولورادو، أو تغريدة بعض أعضاء الكونغرس مثل "ديليا راميريز" للمطالبة بوقف إرسال القنابل والأسلحة إلى "إسرائيل".

طرحت ديليا راميريز، وهي من ولاية إلينوي الأمريكية، طلبها على شبكة التواصل الاجتماعي إكس (تويتر) وكتبت: "الإبادة الجماعية التي يرتكبها الكيان الصهيوني بحق الفلسطينيين لم تنتهِ لا عبر القصف ولا عبر التجويع، وهذه الجرائم تتم بأموال دافعي الضرائب الأمريكيين. الغارات الجوية لا تزال تحصد أرواح الأطفال في قطاع غزة، وفي الوقت نفسه فإن نحو نصف مليون فلسطيني معرضون لفقدان المساعدات الغذائية."

أقروا مشروع "منع القنابل"

طالبت راميريز بإقرار مشروعها المعروف باسم "منع القنابل"، ودعت الكونغرس إلى وقف نقل القنابل الأمريكية إلى الأراضي المحتلة نظراً لتدهور الوضع الإنساني في غزة.

كانت النائبة الديمقراطية في الكونغرس قد قدمت العام الماضي مشروع "منع القنابل" بمشاركة عدة نواب ديمقراطيين آخرين منهم سارة جاكوبس وبراميلا جايابال ومارك بوكان. وهو مشروع يحظر نقل مجموعة من الأسلحة الأمريكية إلى "إسرائيل"؛ منها قنابل اختراق التحصينات BLU-109، وقنابل عائلة MK80، وأنواع قنابل GBU-39، والقنابل الموجهة JDAM، والقنابل الانزلاقية SPICE، وقذائف الدبابات عيار 120 ملم، وذخائر المدفعية عيار 155 ملم، بما في ذلك الذخائر المحتوية على الفوسفور الأبيض.

كل هذه التحركات، من تشكيل "أسطول الحرية الأمريكي 2026" إلى جولة "فلسطين حرة" وتغريدات أعضاء الكونغرس، تأتي في خضم النقاشات الجارية في الولايات المتحدة حول المساعدات العسكرية والمالية لـ"إسرائيل" والمطالبات بمراجعة طريقة إنفاق الميزانية العامة وربطها بمستويات معيشة الأمريكيين، وكذلك ارتفاع أسعار الوقود والطاقة بسبب الحرب مع إيران.

زيادة المساعدات المالية الأمريكية لـ"إسرائيل" بعد طوفان الأقصى

تقدم الولايات المتحدة سنوياً نحو 4 مليارات دولار مساعدات عسكرية للكيان الصهيوني، وقد ارتفع هذا المبلغ خلال العامين الماضيين بعد بدء حرب غزة ارتفاعاً مفاجئاً إلى نحو 21.7 مليار دولار.

إن زيادة المساعدات العسكرية والتسليحية للمحتلين الصهاينة من جهة، واستمرار الإبادة الجماعية وجرائم الكيان في غزة وجنوب لبنان من جهة أخرى، دفعت غريغوري ميكس وجين شاهين؛ نائبين ديمقراطيين في الكونغرس، في أيلول (سبتمبر) الجاري، إلى تعليق بيع قنابل بقيمة 2.8 مليار دولار للكيان الصهيوني، تشمل 40 ألف قنبلة زنة 2000 رطل، مع 20 ألف رأس اختراق "I-2000" لاستهداف المنشآت المحصنة، مؤقتاً.

ومع ذلك، لا تزال كميات كبيرة من الأسلحة تُرسل إلى الأراضي المحتلة، وتذهب كميات كبيرة من دولارات دافعي الضرائب الأمريكيين إلى جيوب المحتلين الصهاينة وتُنفق على قصف غزة وجنوب لبنان وسوريا وإيران، وإشعال الحروب في غرب آسيا وأفريقيا.

/انتهى/