عملية الخليل وتداعياتها: إغلاق الضفة وهدم منشآت فلسطينية وتصعيد إسرائيلي قبيل الانتخابات
- الأخبار الشرق الأوسط
- 2026/10/23 - 21:12
لمي ابوحلو - رام الله
في توقيت حساس يسبق الانتخابات الإسرائيلية، وبينما تكثّف إسرائيل انتشارها العسكري وإجراءاتها الأمنية في الضفة الغربية، جاءت عملية الخليل لتفتح الباب أمام تساؤلات بشأن فاعلية هذه الإجراءات، بعدما استمر الاشتباك نحو عشرين دقيقة وأسفر عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة آخرين، وفق التقارير المنشورة.
لكن ما جرى لا يمكن قراءته بمعزل عن واقع الضفة الغربية، حيث يعيش الفلسطينيون تحت وطأة الاعتقالات والحواجز العسكرية واعتداءات المستوطنين والقيود المفروضة على الحركة والحياة اليومية، في ظل تصاعد الغضب والاحتقان.
عند مدخل فرش الهوى شمال غربي الخليل، بدأت تفاصيل العملية صباح الجمعة، حين وصل شابان فلسطينيان بسيارة إلى نقطة تفتيش عسكرية إسرائيلية، قبل أن يندلع اشتباك مسلح استمر نحو عشرين دقيقة. وانتهى الاشتباك بمقتل المنفذين، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جنديين وإصابة آخرين.
وبحسب التحقيق الأولي الإسرائيلي، عثر الجيش على أسلحة وكمية كبيرة من الذخيرة داخل المركبة، وقال إن قواته أحبطت هجوماً أوسع كان يجري الإعداد له. وأشارت التقارير إلى أن التحقيقات لا تزال تبحث ما إذا كان المنفذان قد تحركا بمفردهما أم بارتباط مع جهة تنظيمية أوسع.
وعلى صعيد هوية المنفذين، ذكرت تقارير إعلامية إسرائيلية أن الشابين هما محمد الجعبة وفراس الجعبة، ويبلغان من العمر سبعة وعشرين عاماً، وينتميان إلى العائلة نفسها في مدينة الخليل. وتحدثت تقارير عن ارتباط العائلة بحركة حماس، فيما أشادت الحركة بالعملية من دون أن تعلن مسؤوليتها عن تنفيذها، وفق التقارير المنشورة.
وعقب العملية، سارعت الحكومة الإسرائيلية إلى اتخاذ إجراءات واسعة لم تقتصر على موقع الاشتباك. فقد عقد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو تقييماً أمنياً بمشاركة مسؤولين عسكريين وأمنيين، وأصدر توجيهاته بفرض طوق أمني على الخليل والاستعداد لإغلاق شامل في الضفة الغربية.
وبالفعل، أغلقت قوات الاحتلال مداخل وحواجز وطرقاً في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، من الخليل ومحيطها إلى مناطق في بيت لحم ورام الله ونابلس وسلفيت ومناطق شمالية أخرى. وشملت الإجراءات إغلاق مداخل بلدات وقرى وحواجز رئيسية، ما قيّد حركة الفلسطينيين وعطّل تنقلهم بين المدن والبلدات.
وتأتي هذه الإجراءات في واقع يعاني فيه الفلسطينيون أصلاً من القيود المتكررة التي تعرقل وصولهم إلى أعمالهم ومدارسهم ومراكز العلاج، وتفصل التجمعات السكانية بعضها عن بعض.
ولم تتوقف الإجراءات عند إغلاق الطرق، إذ اقتحمت قوات الاحتلال منازل في الخليل تعود إلى عائلة الجعبة وأقارب المنفذين، ونفذت عمليات تفتيش واعتقلت عدداً من الأشخاص، وفق تقارير محلية.
وفي تطور ميداني آخر، بدأت سلطات الاحتلال عمليات هدم لعشرات المنشآت الفلسطينية في محيط موقع العملية، بتوجيه من وزير المالية والوزير في وزارة الأمن الإسرائيلية بتسلئيل سموتريتش، الذي حضر إلى المكان لمتابعة عمليات الهدم. وفي الوقت نفسه، اقتحمت القوات منازل المنفذين، فيما أفادت تقارير إسرائيلية بأن الجيش يستعد لهدمها.
أما سياسياً، فقد تحولت العملية إلى منصة لتصعيد الخطاب الإسرائيلي ضد السلطة الفلسطينية. إذ دعا وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير إلى تفكيك السلطة ونزع سلاحها، فيما دعا سموتريتش إلى توسيع العمليات العسكرية واتخاذ إجراءات إضافية بحق الفلسطينيين. ولم تُعلن أدلة تثبت مسؤولية السلطة الفلسطينية عن العملية، ما يجعل هذه الدعوات مواقف سياسية أعقبت الحدث، وليست نتيجة مثبتة للتحقيق.
وتأتي هذه التطورات قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة يوم الثلاثاء السابع والعشرين من أكتوبر، في وقت يتصدر فيه الملف الأمني المشهد السياسي، وسط دعوات من مسؤولين إسرائيليين إلى تشديد الإجراءات العسكرية وتوسيعها في الضفة الغربية.
لكن خلف هذه التصريحات والإجراءات يقف واقع ميداني مثقل بالاقتحامات واعتداءات المستوطنين التي تطال الفلسطينيين وممتلكاتهم وأراضيهم، وسط شعور متزايد بالعجز عن ممارسة أبسط الحقوق في الحركة والحياة الآمنة.
وفي هذا السياق، يرى فلسطينيون أن استمرار القمع والتضييق وتراجع الأفق السياسي يغذي الاحتقان ويدفع الأوضاع نحو مزيد من التصعيد، من دون أن يعني ذلك أن دوافع منفذي العملية أو انتماءهم التنظيمي قد حُسمت بصورة نهائية.
ورغم كل ما يفرضه الاحتلال على الفلسطيني من قيود يومية، وما يتعرض له من اعتداءات وملاحقة، يبقى الاحتلال أمام واقع لا تستطيع إجراءاته الأمنية وحدها احتواءه.
فهو الذي يضيّق الخناق على الفلسطيني في تفاصيل حياته، ثم يستنفر أجهزته الأمنية عندما تخرج شرارة مواجهة من هذا الواقع المثقل بالاحتقان، وكأن المطلوب من الفلسطيني أن يتحمل كل هذا الضغط من دون أن تنعكس آثاره على الأرض.
وهنا تكمن المفارقة؛ فكلما اشتدت القبضة الأمنية، بقيت أسباب التوتر قائمة ما دام الاحتلال مستمراً في سياساته، وما دام الأفق السياسي مغلقاً أمام الفلسطينيين.
/إنتهي/