عراقجي: أجرينا ثلاث جولات من المفاوضات انتهت جميعها بالحرب .. الملف النووي مجرد ذريعة
- الأخبار ایران
- 2026/10/21 - 08:29
وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء ان عراقجي قال في حوار مع قناة "العراقية الإخبارية"، "التزام واشنطن بتعهدات مذكرة تفاهم إسلام آباد شرط للانتقال إلى مفاوضات بشأن ملفات أخرى"، مضيفا "جولات المفاوضات الثلاث مع واشنطن انتهت بشن حروب على إيران وأثبتت عدم إمكانية الثقة بتعهداتها".
ولفت الى أن "مبادرة الأيام السبعة تهدف إلى إبقاء الباب الدبلوماسي مفتوحاً بشرط الالتزام بالتفاهمات السابقة"، مردفا "واشنطن هي من تعرقل المسار الدبلوماسي وتغلق أبواب المفاوضات وليس طهران".
واعتبر عراقجي أن "تنفيذ واشنطن تعهداتها السابقة يتيح فتح مضيق هرمز وبدء جولات تفاوضية إضافية وصولاً إلى الاتفاق النهائي".
وتابع "لن نفتح مضيق هرمز بالكامل أمام الملاحة ما لم نتوصل إلى تفاهم مع واشنطن، استمرار غياب الاتفاق مع واشنطن يعني بقاء القيود على حركة السفن في مضيق هرمز".
وتطرق عراقجي إلى التداعيات الاقتصادية لإغلاق مضيق هرمز على العراق، وأكد أن "طهران تدرك حجم الخسائر والأعباء الاقتصادية التي تكبدها العراق نتيجة التطورات في المضيق"، مشيراً إلى أن "الجانب الإيراني بذل جهوداً للتخفيف من هذه التكاليف".
وأوضح أن "الإجراءات الإيرانية لتقليل الخسائر التي يتحملها العراق تضمنت فتح مسارات خاصة لعبور السفن العراقية عبر مضيق هرمز".
وأضاف أن "الأضرار الاقتصادية الناجمة عن الأزمة لم تقتصر على إيران، وإنما امتدت إلى العراق وبقية دول المنطقة، نتيجة الهجمات الأمريكية والإسرائيلية وما ترتب عليها من اضطرابات في حركة الملاحة والتجارة".
وتابع أن "الشعب العراقي يدرك طبيعة التحديات التي تواجهها المنطقة والأسباب التي أدت إلى هذه الخسائر"، معتبراً أن "الحرب الأمريكية الإسرائيلية كانت السبب الرئيسي وراء التداعيات الاقتصادية والأمنية التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الماضية".
وفي سياق حديثه عن العلاقات العراقية الإيرانية، أعرب عراقجي عن ترحيبه بانسحاب القوات الأمريكية من الأراضي العراقية، مشيداً بـ"صمود الشعب العراقي ودور المقاومة العراقية في الوصول إلى هذه النتيجة".
لقاءات بغداد والملفات الإقليمية
وأكد وزير الخارجية الإيراني إجرائه سلسلة لقاءات ومشاورات مع مسؤولين عراقيين ووزراء خارجية مشاركين في المؤتمر المنعقد في بغداد، تناولت عدداً من الملفات الإقليمية.
وقال عراقجي إنه "التقى بعدد من الوزراء المشاركين في المؤتمر، وأجرى معهم مشاورات تناولت تطورات الملف النووي الإيراني والقضايا ذات الاهتمام المشترك".
وأضاف أنه "بحث مع رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي ووزير الخارجية فؤاد حسين التطورات المتعلقة بالشأن اليمني والأوضاع الإقليمية".
المفاوضات مع واشنطن
وقال عراقجي، أن "المفاوضات مع الجانب الأمريكي مستمرة عبر الدول الوسيطة بما فيها قطر وباكستان، وقد قدمنا مبادرة تمتد لسبعة أيام، تتضمن فتح مضيق هرمز في اليوم السادس منها، في حال قبول الجانب الأمريكي بالشروط الإيرانية والالتزام بها".
وأضاف أن "الجانب الأمريكي أبلغنا بموافقته على الشروط المطروحة إلا أنهم طرحوا شروطا"، مستدركاً أن "التفاصيل المتعلقة بهذه الشروط لا يمكن الكشف عنها في الوقت الحاضر"، مبيناً أن "المطالب الإيرانية تتعلق بملفات أمنية واقتصادية سبق بحثها خلال جولات التفاوض السابقة".
وأوضح أن "المطلب الأساسي لإيران يتمثل في التزام الولايات المتحدة بجميع التعهدات الواردة في مذكرة تفاهم إسلام آباد، التي جرى التوقيع عليها سابقاً"، مؤكداً أنه "بعد تنفيذ تلك التعهدات، يمكن الانتقال إلى مفاوضات تتناول ملفات أخرى، وصولاً إلى مرحلة التفاوض النهائي التي تتيح للطرفين طرح جميع القضايا موضع الاهتمام والتوصل إلى اتفاق شامل بشأنها".
مبادرة الأيام السبعة ومستقبل المفاوضات
وفي معرض رده على سؤال بشأن أسباب طرح مبادرة الأيام السبعة، على الرغم من الخطاب الإيراني الذي يؤكد انعدام الثقة بالولايات المتحدة، قال عراقجي إن "إيران خاضت ثلاث جولات من المفاوضات مع الجانب الأمريكي، انتهت جميعها إلى شن حروب ضدها خلال المسار التفاوضي، الأمر الذي أثبت لطهران عدم إمكانية الوثوق بالتعهدات الأمريكية".
وأضاف أن "الجولة الثالثة شهدت التوصل إلى تفاهمات مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلا أن الجانب الأمريكي لم يلتزم بها سوى أسبوعين قبل التراجع عنها"، مشيراً إلى أن "هذه التجارب عززت القناعة الإيرانية بغياب الثقة في التعامل مع واشنطن".
وتابع أن "طرح مبادرة الأيام السبعة جاء بهدف إبقاء الباب الدبلوماسي مفتوحاً، والتأكيد أن إيران لا ترفض المفاوضات من حيث المبدأ، وإنما تشترط التزام الطرف الآخر بالتفاهمات التي سبق التوصل إليها".
وأكد أن "أبواب الدبلوماسية مفتوحة، وطاولة المفاوضات متاحة، وعلى العالم أن يدرك أن الجانب الأمريكي هو الذي يعرقل المسار الدبلوماسي ويغلق أبوابه، وليس إيران".
وأشار إلى أن "واشنطن إذا كانت جادة في الوصول إلى تسوية، فعليها تنفيذ الشروط والتعهدات التي وافقت عليها سابقاً، وعندها يمكن فتح مضيق هرمز والشروع بجولات إضافية من المفاوضات وصولاً إلى الاتفاق النهائي".
وبشأن التطورات الأخيرة في مضيق هرمز، أكد عراقجي أن "الموقف الإيراني من المضيق واضح وثابت، ويتمثل في عدم فتحه أمام حركة الملاحة بصورة كاملة ما لم يتم التوصل إلى تفاهم مع الجانب الأمريكي".
وأوضح أن "إيران أعلنت منذ البداية أن فتح المضيق مرتبط بقبول واشنطن بالشروط الإيرانية، وأن استمرار غياب الاتفاق يعني بقاء القيود المفروضة على حركة السفن والبواخر".
ورداً على سؤال بشأن عودة التصعيد واستهداف السفن في الأيام الأخيرة، بعد فترة شهدت تراجعاً في حدة التوتر وعودة جزء كبير من حركة نقل النفط، قال إن "الموقف الإيراني لم يتغير، وإن مضيق هرمز ما زال مغلقاً، وأي سفينة تحاول عبور هذا الممر المائي ستواجه مشكلات أمنية كبيرة".
وأضاف أن "السؤال الأساسي ينبغي أن يوجه إلى امريكا بشأن السماح للسفن بالإبحار في ممر مائي يواجه تحديات أمنية نتيجة عدم التوصل إلى تفاهم بشأنه".
ولفت إلى أن "امريكا تزعم أن المضيق مفتوح أمام حركة الملاحة، فيما الواقع يشير إلى أن السفن والبواخر تواجه مشكلات متعددة عند دخولها مياهه".
نتائج الحرب والضغوط الأمريكية
وأكد وزير الخارجية الإيراني أن "امريكا لم تتمكن من تحقيق أهدافها من الحرب ضد إيران، على الرغم من مرور أكثر من ثمانية أو تسعة أشهر على اندلاعها"، معتبراً أن "عدم تحقيق تلك الأهداف يمثل هزيمة استراتيجية لواشنطن ونجاحاً استراتيجياً لطهران".
وأضاف أن "الجانب الأمريكي يجد نفسه في مأزق عميق ويحاول الخروج منه بمختلف الوسائل، بما في ذلك التهديدات العسكرية وفرض العقوبات الاقتصادية الجديدة والضغط على الدول المجاورة لإيران من أجل الحد من تعاونها مع طهران".
وأشار إلى أن "هذه الضغوط لم تحقق النتائج التي تتطلع إليها امريكا، ولن تتمكن من دفع إيران إلى الاستسلام أو التخلي عن مواقفها".
وشدد على أن "إيران لن تستسلم تحت وطأة العقوبات الاقتصادية أو التهديدات العسكرية، وأن السبيل الأفضل لمعالجة الخلافات يتمثل في العودة إلى المسار الدبلوماسي".
التفاهمات الإيرانية - العمانية بشأن الملاحة
وفي ما يتعلق بالوضع القانوني لمضيق هرمز، قال عراقجي إن "المضيق يقع ضمن المياه الإقليمية لإيران وسلطنة عمان، ولا توجد فيه مياه دولية بالمعنى الذي يجري تداوله بشأنه".
وأضاف أن "طهران ومسقط توصلتا مؤخراً إلى اتفاق بشأن تحديد مسارات خاصة لدخول السفن وخروجها عبر المضيق، وجرى إعداد خريطة لهذه المسارات وتحديد إحداثياتها الجغرافية".
وأوضح أن "المسارات المتفق عليها بين إيران وعمان ستكون المعتمدة لعبور السفن في حال التوصل إلى تفاهم يتيح إعادة فتح مضيق هرمز".
وبشأن الطبيعة الدولية للمضيق وحقوق الملاحة فيه، أشار عراقجي إلى أن "تاريخ المضيق يعود إلى حقبة سلطة هرمز التي حمل اسمها، وأن تحديد وضعه الجغرافي والقانوني ينبغي أن يستند إلى القوانين والحدود البحرية المعتمدة".
وأكد أن "مضيق هرمز كان مفتوحاً أمام حركة الملاحة بصورة كاملة قبل الحرب الأخيرة، ولم تكن تفرض رسوم على عبور السفن من أي طرف".
وأضاف أن "الوضع الحالي في المضيق جاء نتيجة الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، وأن استمرار القيود على الملاحة مرتبط باستمرار الموقف الأمريكي وعدم التوصل إلى تفاهم ينهي الأزمة".
تسجيل مسارات هرمز لدى المنظمة البحرية الدولية
وبشأن أسباب عدم الإعلان النهائي عن نتائج المباحثات مع سلطنة عمان، أكد عراقجي أن "الجانب الإيراني أعلن سابقاً عن التوصل إلى اتفاق مع الجانب العماني بشأن تنظيم الملاحة في مضيق هرمز".
وأوضح أن "خريطة مسارات الملاحة المتفق عليها يجب تسجيلها لدى المنظمة البحرية الدولية، تمهيداً للإعلان عنها بصورة رسمية والمصادقة عليها وفق الإجراءات المعتمدة".
وأشار إلى أن "المباحثات الإيرانية العمانية أسفرت عن تحديد مسارات الدخول والخروج عبر المضيق بصورة نهائية، بما في ذلك الخرائط والإحداثيات الجغرافية الخاصة بها".
وشدد على أن "الخطوات الفنية المتعلقة بتنظيم الملاحة قد أُنجزت بالتعاون مع سلطنة عمان، إلا أن فتح مضيق هرمز بصورة كاملة يبقى مرتبطاً بالتوصل إلى تفاهم سياسي بين إيران وامريكا".
وأضاف أن "طهران ومسقط هيأتا المتطلبات اللازمة لتنظيم حركة السفن، فيما يتوقف تنفيذ الترتيبات الخاصة بإعادة فتح المضيق على نتائج التفاهمات مع واشنطن".
تطورات البحر الأحمر واليمن
وفي ما يتعلق بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، نفى عراقجي أن تكون إيران طرفاً مباشراً في التطورات الجارية هناك، مؤكداً أن "الأحداث في البحر الأحمر ترتبط بظروفها وأسبابها الخاصة، ولا تتعلق بإيران".
وقال إن "الشعب اليمني يعاني منذ أكثر من اثني عشر عاماً من حصار اقتصادي فرضته السعودية، وإن التطورات الأخيرة في باب المندب جاءت في إطار سعي أنصار الله إلى كسر ذلك الحصار".
وأضاف أن "أنصار الله يرون في التطورات الحالية فرصة للضغط على الجانب السعودي من خلال فرض قيود مقابلة على الملاحة عبر باب المندب".
وأكد أن "الموقف الإيراني الرسمي ينبغي أن يكون الأساس في تقييم سياسة طهران تجاه التطورات الإقليمية، إلى جانب الوقائع الميدانية المتعلقة بالأزمة اليمنية".
وأوضح وزير الخارجية أن ايران أعلنت استعدادها للوساطة بين السعودية واليمن بهدف إنهاء الصراع، لكنها لم تتلقَّ حتى الآن رداً من أي من الطرفين.
وقال عراقجي إن "إيران أعلنت استعدادها لتقريب وجهات النظر بين السعودية وأنصار الله، إلا أنها لم تتلقَّ أي رد من الطرفين بشأن هذه المبادرة حتى الآن".
وأضاف أن "عدم تلقي رد من أنصار الله على المبادرة الإيرانية يؤكد استقلالية الحركة في اتخاذ قراراتها، وعدم ارتباط مواقفها بتوجيهات تصدر من طهران".
وأوضح أن "أنصار الله لديهم شروط محددة لإنهاء حالة الصراع مع السعودية، في حين يمتلك الجانب السعودي شروطاً ومطالب خاصة لا تقبل بها الحركة".
وأشار إلى أن "الدور الذي يمكن أن تؤديه إيران يتمثل في تقديم المساعدة اللازمة لتقريب وجهات النظر، وإيجاد أرضية مشتركة تسمح للطرفين بالتوصل إلى تفاهم ينهي الأزمة".
وشدد على أن "تسوية الأزمة اليمنية تتطلب معالجة أسباب الخلاف بين الطرفين، وليس الاكتفاء بالإجراءات العسكرية أو الضغوط السياسية".
وفي ما يتعلق بطبيعة العلاقات التي تربط إيران بحزب الله وحركة أنصار الله ، أكد عراقجي أن "الحركتين ليستا مجموعتين تابعتين لإيران، وإنما تتمتعان باستقلالية في اتخاذ قراراتهما".
وأضاف أن "حزب الله وأنصار الله من أصدقاء إيران، وتدعم طهران مواقفهما انطلاقاً من قناعتها بأنهما تتحركان لتحقيق أهداف تعتبرها مشروعة وعادلة".
وأوضح أن "وجود علاقات سياسية ودعم إيراني لهاتين الحركتين لا يعني بالضرورة تلقيهما الأوامر أو التعليمات من طهران".
وأكد أن "إيران تميز بين دعم الحركات التي تتفق معها في المواقف السياسية، وبين التدخل المباشر في قراراتها أو إدارة تحركاتها".
المصدر: وكالة الانباء العراقية
/انتهى/