التضخم الناجم عن العدوان على إيران يتحول إلى كابوس انتخابي لترامب
- الأخبار الصحافة الاجنبیة
- 2026/10/20 - 12:58
وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء بأن نشرية "بينس إنسايدر" (Business Insider)، ذكرت أن استمرار الحرب مع إيران وارتفاع أسعار الوقود قد عمّقا أزمة تكلفة المعيشة في الولايات المتحدة، مما يضع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام ضغوط اقتصادية وسياسية متزايدة على أعتاب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
وفي الوقت الذي يلتهم فيه التضخم القدرة الشرائية للعائلات الأمريكية، فإن الحرب المستعرة على بعد آلاف الكيلومترات رفعت بشكل ملحوظ تكاليف المعيشة للمواطنين الأمريكيين.
حيث حافظت أسعار البنزين في الولايات المتحدة على مستويات تخطت 4 دولارات للغالون الواحد معظم فترات العام الجاري، في حين قفزت أسعار الديزل خلال الأسابيع الأخيرة إلى مستويات قياسية غير مسبوقة.
وتأتي هذه التكاليف الباهظة في وقت لا تلوح فيه أي مؤشرات واضحة على قرب خفوت حدة الحرب مع إيران، وسط تكهنات بعمليات عسكرية إضافية؛ وهو الأمر الذي يلقي بظلال ضبابية وقتامة على آفاق تراجع أسعار الوقود في المستقبل القريب.
وقد تحول مضيق هرمز -أحد أبرز الممرات الحيوية لإمدادات النفط والغاز في العالم- إلى بؤرة لهذه الأزمة. فمنذ اندلاع هذه الحرب في فبراير/شباط الماضي وإغلاق هذا الممر المائي، شهدت أسعار النفط والبنزين طفرات حادة.
كما توقفت حركة ناقلات النفط بشكل شبه كامل في الأسابيع الأولى للحرب، مما تسبب في اضطراب شديد لتدفق الشحنات التي تمثل في الأحوال العادية نحو خمس المعروض العالمي من النفط. وبرغم أن حركة الشحنات تحسنت وتماثلت للشفاء إلى حد كبير منذ ذلك الحين، إلا أنها لم تبلغ بعد المستويات التي كانت عليها قبل اندلاع الحرب.
وكان ترامب قد وصف في وقت سابق الارتفاع في أسعار البنزين بأنه أمر مؤقت؛ حيث كتب في منشور له على منصته للتواصل الاجتماعي "تروث سوشيال" في الثامن من أكتوبر/تشرين الأول أن "الارتفاع المؤقت في أسعار البنزين هو ثمن بخس لمنع إيران من الحصول على سلاح نووي".
من جانبها، تقول الإدارة الأمريكية إنها اتخذت تدابير للحد من الاضطرابات في سوق النفط؛ حيث صرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، بأن ترامب يتطلع إلى خفض أسعار البنزين، وأن الحكومة تبذل جهوداً حثيثة لاحتواء أي خلل مؤقت في الإمدادات، مشيرة إلى أن تدفق النفط عبر مضيق هرمز بدأ يقترب من مستوياته التي سبقت الحرب.
ومع ذلك، فإن الصراعات في هذه المنطقة لا تزال تهدد التجارة البحرية؛ حيث تعرضت سفن شحن النفط والبضائع لنيران الأطراف المتنازعة، كما شنت القوات الأمريكية هجمات إضافية ضد أهداف مرتبطة بإيران، فيما يزعم البنتاغون أنه دمر منذ يوليو/تموز الماضي 10 ناقلات نفط مرتبطة بالحرس الثوري.
وفي السياق ذاته، أفاد مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني (UKMTO) التابع للبحرية البريطانية، بأن عدة سفن تجارية تعرضت لهجمات داخل وحول مضيق هرمز خلال الشهر الجاري، وحمّلت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) إيران المسؤولية عن بعض هذه الهجمات.
وتظهر تداعيات تذبذب أسواق النفط الآن بوضوح في محطات الوقود الأمريكية؛ فالأسعار التي كانت تقل يوماً عن 3 دولارات للغالون، استقرت حالياً في حدود متوسط الـ 4.5 دولارات.
ودفع غلاء البنزين حتى المستهلكين أصحاب الدخل المرتفع إلى تقليص نفقاتهم، كما تزايدت أعداد السائقين الذين يحاولون قطع مسافات أطول بكل غالون بنزين عبر تغيير عادات القيادة لديهم والتخطيط الدقيق لعمليات التزود بالوقود.
وبالتوازي مع ذلك، تحول تصاعد التكاليف إلى تحدٍ سياسي بالغ الأهمية لترامب مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
إذ إن استمرار غلاء الوقود والضغوط التضخمية على الأسر قد يسهم في إذكاء حالة الاستياء العام من الوضع الاقتصادي؛ لا سيما إذا ما طال أمد الحرب وغاب أي انخفاض ملموس للأسعار في محطات الوقود.
/انتهى/