الخارجية الإيرانية: زمن "اضرب واهرب" قد ولى.. ولن نترك أي ضربة دون رد

وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء بأن إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، عقد اليوم الثلاثاء 20 أكتوبر/تشرين الأول، مؤتمره الصحفي الأسبوعي للإجابة عن أسئلة المراسلين.

واستهلّ بقائي مؤتمره بتأبين الشهيدتين "افتخاري" و"عقيلة" قائلاً: "إن قتل الأمهات والأخوات هو أبشع جريمة بحق أي مجتمع ودولة. كانت الدكتورة افتخاري والسيدة عقيلة من السيدات الناشطات في محافظة سيستان وبلوشستان، ونذرتا حياتهما لرفعة المجتمع وتطوره. وأتقدم بخالص التعازي والمواساة لجميع أبناء الشعب الإيراني بستشهادهما".

وحول التطورات على الساحة الدبلوماسية، أضاف: "في الوقت الذي نشهد فيه تصاعد التوترات في المنطقة، فإن المسؤولية الأخلاقية والواجب القانوني يحتمان علينا استذكار الجرائم المستمرة في فلسطين المحتلة؛ فحرب الإبادة الجماعية في غزة لم تتوقف، وللأسف، فإن الكيان الصهيوني يحظى بدعم كامل من الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية".

لا نصرّ على شيء سوى ضمان المصالح الوطنية لإيران

وحول نكث الولايات المتحدة للعهود وإصرارها على التفاوض، وعن المسار الذي تنتهجه وزارة الخارجية لإنهاء الحرب، قال بقائي: "نحن لا نصرّ على شيء سوى ضمان المصالح الوطنية لإيران. إن هاجسنا الأول والأخير هو إيران، سواء عبر الدبلوماسية أو من خلال الدفاع؛ فالدبلوماسية والقدرات الدفاعية يكملان بعضهما بعضاً في إحقاق حقوق الشعب الإيراني".

وتابع: "فيما يتعلق بالولايات المتحدة، فإن تاريخها في نكث العهود واضح للعيان، فقد دأبوا على نقض المواثيق، لكننا كجهاز دبلوماسي لا يحق لنا التقاعس عن أداء مسؤولياتنا لمجرد وجود تجارب ماضية مريرة. بهذا المفهوم، تعد الدبلوماسية جزءاً من الدفاع، ولا ينبغي الفصل بين ميدان المعركة وميدان الدبلوماسية".

وأردف قائلًا: "إذا تباطأنا في دفع عجلة الدبلوماسية، فسيقولون إنكم لم تكونوا جادين واخترتم الحرب. لذا، إذا استشعرنا أدنى احتمال بأن الدبلوماسية قادرة على منع تصعيد التوترات، فلن نتوانى عن التحرك".

روسيا تؤدي دائماً دوراً مهماً

بشأن زيارة وزير الخارجية الروسي إلى طهران والمباحثات الدائرة بين إيران والولايات المتحدة، أوضح بقائي: "لم نتراجع عن مواقفنا لأنها تصب في عمق المصالح الوطنية لإيران".

وأضاف: "تأتي زيارة السيد لافروف في إطار المشاورات المعتادة بين إيران وروسيا، فالإمكانيات والعلاقات بين البلدين ممتازة جداً، لا سيما بعد المصادقة على اتفاقية الشراكة الإستراتيجية. هذه الزيارة كانت مدرجة على جدول الأعمال منذ فترة طويلة، وعندما سُئلت عنها قبل عدة أشهر، أكدت أنها قيد التخطيط".

واستطرد: "يركز لقاؤنا على الملفات التي تضمن مصالح البلدين. ومن الطبيعي أن نتطرق إلى قضايا منطقة مضيق هرمز والملف النووي، إلا أن كل التكهنات السابقة لا موضوعية لها؛ فنحن لم ندخل في مفاوضات نووية لنبحث تفاصيلها مع أطراف أخرى. روسيا تؤدي دائماً دوراً مهماً، ونحن نقدر التوجهات الروسية الإيجابية".

منعنا إدراج بندين محددين بشأن اليمن في بيان منظمة التعاون الإسلامي

وحول اجتماع منظمة التعاون الإسلامي والبيان الصادر عنه، قال بقائي: "يجب الفصل بين البيان والقرار؛ فالوثيقة الأهم لمجلس الوزراء هي البيان الختامي الذي يُقر بالإجماع. وما طرحه السيد عراقجي هو ضرورة عدم إدراج قضايا في نص البيان تؤدي إلى شق الصف بين الدول الإسلامية، وتحديداً ما يخص اليمن".

وأشار إلى أن "محاولة وصم دولة إسلامية في اجتماع إسلامي تتنافى تماماً مع أهداف تأسيس المنظمة. لقد طرحنا موقفنا بكل حزم، ومنعنا إدراج بندين محددين كانا يتعلقان باليمن".

ومضى قائلاً: "لقد أكدنا مراراً أن القضية اليمنية يجب أن تُحل عبر الحوار والمصالحة بين السعودية واليمن، فهم يخضعون للحصار منذ أكثر من عقد، ولا يمكن حل المسألة بالقوة. أما بشأن القرار، فقد أعلنا مواقفنا حيال إدراج مثل هذا القرار، إذ لم تُراعَ الآليات المتبعة في المنظمة بشأنه، وكان ينبغي مناقشته مسبقاً".

لن نترك أي ضربة دون رد

وفي رده على مزاعم نقل رسالة أمريكية تدعو لضرب "جبل كلنك"، قال: "هل تصدقون هذا؟ هل يمكن لإيران أن تقول للطرف الأمريكي اضرب ونحن سنكتفي بالاستماع؟ إن عهد (اضرب واهرب) قد ولى. لو كان الأمر يقتصر على إعلان المواقف لبيّنا ذلك، لكننا أثبتنا عملياً أننا لن نترك أي ضربة دون رد، وسنرد بالمثل إن لم يكن الرد أكثر قسوة".

إغلاق الحدود بين إيران وباكستان يعود لأسباب فنية

بشأن إغلاق الحدود بين إيران وباكستان والتوجه الباكستاني نحو إيران، أوضح بقائي: "لا ينبغي الاستعجال في الأحكام. ما أُبلغنا به هو وجود قضايا فنية يجري العمل على حلها؛ فالصادرات من جانبنا مستمرة، بينما توقفت من الجانب الآخر".

وشدد على أن "علاقاتنا مع باكستان متميزة؛ فإيران كانت أول دولة تعترف بباكستان المستقلة. ونحن نعيش الآن في واحدة من أوج مراحل العلاقات، والبلدان عزما على تثمين هذه الروابط. لقد شهدنا ذروة نمو العلاقات في هذه السنوات، وسنحل هذا الموضوع حتماً، وقد أبلغنا الأصدقاء في باكستان أنهم يعملون على معالجة المشكلات الفنية".

الرد على مزاعم البيان الختامي لمجلس تعاون الخليج الفارسي ضد إيران

وتعقيباً على المزاعم الواردة في البيان الختامي لاجتماع مجلس تعاون الخليج الفارسي ضد إيران، قال المتحدث باسم الخارجية: "توقعاتنا من مسؤولي دول الخليج الفارسي هي التريث قليلاً قبل إطلاق مثل هذه الإملاءات والادعاءات. لقد كانت لدينا تجربة مريرة، وتكرار العبارات التي يعلمون أنها لا تحمل نية طيبة لا يساعد في بناء الثقة".

وزاد قائلًا: "إن إيران تصرفت بنبل وترفع كبيرين حيال الأحداث الأخيرة، وهم أنفسهم يعلمون أنه تم استغلال أراضيهم وأجوائهم لشن عدوان عسكري ضد إيران. هذا ليس مجرد ادعاء، بل إن الطرف الأمريكي نفسه اعترف بذلك وذكرهم بالاسم بأنهم شاركوا في العدوان ضد إيران".

وأردف: "إن محاولة تصوير الضربات الدفاعية الإيرانية ضد القواعد العسكرية على أنها عدوان عسكري لن يغير من الواقع شيئاً. والشرط الواضح والمطلوب هو ألا يسمحوا باستخدام أراضيهم ضد دولة مسلمة".

المبادرة الروسية لأمن الخليج الفارسي 

وحول الفكرة الروسية لأمن الخليج الفارسي، قال بقائي: "ما طرحته روسيا هو أن إيران وروسيا والصين قدمت خططاً، وموسكو تتابع هذا الأمر. فقد قدمت روسيا منذ عدة سنوات مقترحات لتعزيز الأمن في المنطقة".

وأكد أن "المبدأ القائل بأن المنطقة يجب أن تعتمد على دولها لضمان أمنها هو محل تأييدنا بالكامل، ولكن تحقيق هذا الأمر يتطلب البدء بمسار بناء الثقة بين دول المنطقة".

لا يمكن الحديث عن حسن الجوار عندما يتم استضافة المعتدين

وفي إجابه على سؤال وكالة "تسنيم" حول تصريحات المسؤولين القطريين بشأن تأمين أمن المنطقة وتبديد المخاوف، قال بقائي: "مطالبتنا من دول المنطقة هي بالذات أن تكون جادة في إيجاد آلية إقليمية، وأن تمنع استغلال أراضيها لتوجيه تهديدات ضد الدول الأخرى. هذا هو المبدأ الأساسي، ومبدأ حسن الجوار يتطلب بناء الثقة المتبادلة؛ فلا يمكن الحديث عن حسن الجوار عندما تكون هذه الدول مستضيفة للمعتدين".

لدينا علاقات طيبة مع قطر

وفي تعليقه على عتب دولة قطر من إيران بسبب تسليط الضوء على تقريرها، قال: "لدينا علاقات طيبة مع قطر. وهذا التحرك الانتقائي هو دليل على النية الطيبة. نحن لم نرتكب خطأً عندما سلطنا الضوء على الموقف الذي أعلنه القطريون بكل صدق؛ حيث أكدوا أن الضربات الإيرانية استهدفت القواعد الأمريكية حصراً. فنحن، وبدلاً من التركيز على بعض المزاعم الواهية، أبرزنا حقيقة واقعة، وهذا الأمر لا يستدعي العتب".

كل التحركات العسكرية الأمريكية تعد جريمة

وبشأن عدم اعتراف الولايات المتحدة بجريمتها ضد إيران، قال بقائي: "لا تأخذوا الأمر على محمل الجد؛ فهل يُتوقع أن يكون المعيار في توصيف الجريمة هو الطرف الذي تسبب بها؟ كل التحركات والإجراءات العسكرية الأمريكية من وجهة نظرنا ومن منظور القانون الدولي تعد جريمة".

وأضاف: "من المنظور الدولي، فإن عدم استعدادهم للاعتراف بجريمة مشهودة -كانت بلا شك متعمدة ومدروسة- ولو باللسان، لهو دليل على أن الطرف الآخر خارج عن القانون ولا يقيم وزناً للمبادئ والقوانين الدولية".

مستعدون دائماً للحوار مع دول المنطقة

ورداً على ما صرح به وزير الخارجية العراقي "فؤاد حسين" بشأن عقد اجتماع مع دول الخليج الفارسي، قال بقائي: "لطالما كنا مستعدين للحوار مع دول المنطقة، وكان آخرها اجتماع صلالة في سلطنة عُمان، حيث حال الآخرون دون إتمامه في اللحظات الأخيرة".

وأضاف: "مقترح عقد اجتماع لدول الخليج الفارسي مطروح منذ فترة طويلة وقد دعمناه، وهو مقترح جيد ونحن نرحب بأي خطوة من شأنها تعزيز الثقة المتبادلة".

من واجبنا أخذ كل الاحتمالات بعين الاعتبار

وفي رده على الاجتماع الذي عقده وزير الدفاع الأمريكي في الأراضي المحتلة مع أطراف عربية، قال بقائي: "لسنا في ظروف سلمية الآن، وهم يهددون إيران بأشكال مختلفة، ومن واجبنا أخذ كل الاحتمالات بعين الاعتبار. إن قواتنا المسلحة على أهبة الاستعداد لصد أي ظروف يفرضها المعتدون".

شعب أذربيجان شعب غيور وبصير

وعن الاحتجاجات في جمهورية أذربيجان، قال بقائي: "إن شعب أذربيجان شعب غيور وبصير، وهو الأقدر على تشخيص كيفية التعامل مع حكومته فيما يتعلق بصون معتقداته. ونحن نأمل أن تُحل المشكلات في هذا البلد -الذي نتمتع معه بعلاقات جيدة وأواصر أخوة لا تحتاج إلى تفسير- بالنظر إلى القيم المشتركة".

آخر مستجدات المبادرة الإيرانية الممتدة لـ 7 أيام

وحول آخر مستجدات المبادرة الإيرانية الممتدة لسبعة أيام، أوضح قائلًا: "إن العائق الأساسي يكمن في الأطماع والمطالب الأمريكية المبالغ فيها".

نهجنا كان دائمًا قائمًا على السلام

وفي رده على المزاعم التي تتحدث عن مساعي إيران للهيمنة على مضيق هرمز، قال المتحدث باسم الخارجية: "إن الأمر واضح كعين الشمس، إيران لم تكن يومًا تسعى وراء الهيمنة في المنطقة. نحن بلد ذو جذور أصيلة ولا حاجة بنا لاستخدام القوة لفرض السيطرة، ونهجنا كان دائمًا قائمًا على السلام".

وأضاف: "لا ينبغي لأي دولة أن تتحرك في مسار فرض الهيمنة والسيطرة على الآخرين. وإذا كانت إيران عازمة على الدفاع عن نفسها، فهذا لا يعني إطلاقًا أن لديها أطماعًا توسعية أو رغبة في الهيمنة. إن الطرف الذي يفتقر للجذور في هذه المنطقة هو من يسعى لإخضاع الجميع عبر القوة، ونحن نقول لدول المنطقة ألا يقعوا ضحية لهذه المزاعم والادعاءات".

فرنسا دعمت العدوان على إيران بشكل علني

وفي ردّه على الادعاءات والاتهامات الفرنسية الموجهة ضد إيران، قال بقائي: "هذا الكلام نوع من إسقاط المسؤولية، لكن هناك حقيقة تكمن وراء هذه التصريحات، وهي أن عليهم تحمل تبعات ممارساتهم".

وأضاف: "كانت فرنسا ملزمة بموجب القانون الدولي باتخاذ موقف ضد العدوان على إيران، لكننا رأينا أنها قدمت دعماً علنياً له. نحن لم ننسَ الرسالة الشهيرة المتبادلة بين أمريكا وفرنسا للتعاون بشأن إيران، فالمسألة كانت واضحة منذ ذلك الحين".

وتابع بقائي: "إذا كانوا صادقين في أن الخلافات والأزمات داخل فرنسا تعود إلى أزمة الوقود الناجمة عن الأوضاع في مضيق هرمز، فعليهم معالجة جذر المشكلة. إن جذر المشكلة يكمن في العدوان العسكري الأمريكي والصهيوني ضد إيران. هذه جزء من الحقيقة، إذ لا يمكن الوقوف بلامبالاة تجاه العدوان وتجاهل تبعاته وتداعياته".

حددنا مصالحنا المتبادلة مع روسيا والصين

بشأن المقاربة الروسية والصينية تجاه إيران، قال المتحدث باسم الخارجية: "لست بصدد التعليق على مهاترات المسؤولين الأمريكيين بشأن علاقات إيران مع أصدقائها، وأحياناً ينبغي لنا أن نتركهم يعيشون في أوهامهم. الأمر المؤكد والثابت هو أن علاقات إيران مع روسيا والصين مبنية على الاحترام والمصالح المشتركة".

وأردف: "لقد حددنا مصالحنا المتبادلة مع روسيا والصين، ونمضي بعلاقاتنا قُدُماً بعيداً عن هذه المهاترات الكلامية".

الادعاء بوجود بيان مشترك لروسيا مع أطراف عربية ضد إيران فبركة إخبارية

وفي ردّه على المزاعم بصدور بيان مشترك لروسيا مع دول عربية ضد إيران، أوضح بقائي: "هذه واحدة من الفبركات الإخبارية التي جرت؛ فأساساً لم يصدر أي بيان مشترك عن اجتماع روسيا مع دول الخليج الفارسي، بل إن مجلس تعاون الخليج الفارسي أصدر بياناً منفرداً فحسب".

المشكلة الرئيسية في مضيق هرمز هي العدوان العسكري الأمريكي والإسرائيلي على إيران

وحول مقترح الأمم المتحدة بعبور السلع والمساعدات الإنسانية من مضيق هرمز، قال: "هذا الطرح قدم منذ فترة طويلة، ونحن لطالما دعمنا الملفات القائمة على أبعاد إنسانية وسعينا لتسهيل نقل المساعدات. لكن يجب حل المشكلة من جذورها، وهناك مشكلة وحيدة في مضيق هرمز وهي العدوان العسكري للولايات المتحدة والكيان الصهيوني ضد إيران".

النهج الأمريكي الهدام في قضايا السلم والأمن الدوليين

وفي ردّه على مزاعم وزير الخارجية الأمريكي ضد إيران، قال بقائي: "إن الشعب الأمريكي عبّر عن مواقفه في المسيرات والاحتجاجات الأخيرة تحت شعار (لا للملك)، وأعلنوا عن عدم رضاهم لإنفاق أموال أمريكا في حرب عدوانية لا تخدم سوى أطماع كيان يمارس الإبادة الجماعية".

وأضاف: "إن تصريحات المسؤولين الأمريكيين بشأن انعدام قيمة المعايير والقوانين الدولية هي دليل واضح ونموذج ساطع على النهج الأمريكي الهدام في قضايا السلم والأمن الدوليين".

أمريكا تعيش حالة من التخبط والارتباك

وفي معرض حديثه عن العلاقات الأمريكية مع حلفائها وحرب أوكرانيا، قال بقائي: "إن أمريكا تعيش حالة من التخبط والارتباك، وقد ورّطت نفسها في عدوان عسكري بمنطقتنا، كما أن الممارسات التي تقوم بها في أمريكا اللاتينية لا تصب في مصلحة السلم والأمن الدوليين".

وأضاف: "نأمل أن توقظ التطورات الجارية الدول، لتدرك أن التساوق مع بلد لا يقيم وزناً للمبادئ والمعايير الدولية لا يمكن أن يضمن الأمن لبلدانها".

حل القضية اليمنية يجب أن يتم عبر الحوار

بشأن الأوضاع في اليمن ومشاركة بعض الدول في الاعتداءات السعودية، أوضح بقائي: "إن الملف اليمني يُطرح في جميع محادثاتنا، بما في ذلك المباحثات مع وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي. إن الأمن في شبه الجزيرة العربية يكتسب أهمية بالغة بالنسبة لنا، غير أننا لا نرى في أي تدخل إضافي مصلحة لأمن المنطقة".

وتابع: "إن حل القضية اليمنية يجب أن يمر عبر الحوار وخارطة الطريق التي رُسمت قبل عدة سنوات. وقد أكدنا في مباحثاتنا مع النظير المصري أننا لا نعتقد أن أي تدخل إضافي من قبل الدول الإسلامية سيؤدي إلى تحسين الأوضاع، بل على العكس تماماً، سينتج عنه تفاقم الأوضاع وتصعيدها".

يجب أن نكون على أهبة الاستعداد في جميع الأبعاد للدفاع عن البلاد

وفي رده على تصريحات المسؤولين القطريين بشأن احتمالية اندلاع حرب عالمية ثالثة، قال: "أعترف بأنني لا أملك قدرة التنبؤ بالغيب، لكننا خضنا غمار ثمانية أشهر في هذه الحرب المفروضة الثالثة بكل شموخ واعتزاز، وتجارب الماضي ماثلة أمام أعيننا، ونحن مستعدون لأي طارئ. وبعيداً عن التخمينات والظنون، فإن الأمر الأهم هو أن نكون على أهبة الاستعداد في جميع الأبعاد للدفاع عن البلاد".

وعن التكهنات حول استغلال الصين للتطورات الأخيرة، علّق المتحدث باسم الخارجية قائلاً: "من الطبيعي أن تبحث الدول عن مصالحها. وهناك حكمة تقول: (إذا كان أعداؤك ومنافسوك مشغولين بارتكاب الأخطاء، فلا توقفهم أبداً)".

تأمين حدودنا الشرقية يتطلب تعاوناً مستمراً بين إيران وأفغانستان وباكستان

وفي سياق متصل، تحدث المتحدث باسم الخارجية عن الاشتباكات بين أفغانستان وباكستان قائلًا: "إن تأمين الأمن على الحدود الشرقية يعد قضية إستراتيجية ومستمرة، وتتصدر جدول أعمال المباحثات الثلاثية بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية وأفغانستان وباكستان".

وزاد قائلًا: "إن الأمن هبة مشتركة وحيوية، وإن أي تساهل أو غفلة في مواجهة التهديدات الأمنية على أحد جانبي الحدود سيمهد الأرضية لانتقال الانفلات الأمني إلى سائر القطاعات".

وأردف: "إن وجود هذا الإدراك المشترك بين دول الجوار قد مهد الأرضية لاتخاذ تدابير حدودية فاعلة، ويُرتجى أن يؤدي الارتقاء بالتعاون الإقليمي في مجال مكافحة الإرهاب إلى الحيلولة بشكل حاسم دون بروز السلوكيات المزعزعة للأمن والعمليات الإرهابية في أراضي الدول الثلاث".

الهدف من زيارة عاصم منير إلى طهران

بشأن أهداف زيارة [الجنرال] عاصم منير إلى طهران، قال بقائي: "إن علاقاتنا مع باكستان مهمة ومتميزة، وجزء من هذه الزيارات واللقاءات يرتبط بالمفاوضات [الأمنية]، لكنها تتمحور أساساً حول العلاقات الثنائية وتعزيز مجالات التعاون".

الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة هو مبعث انعدام الأمن

وحول الوجود الأمريكي وتداعياته في المنطقة، قال: "لقد لمست دول المنطقة عياناً أن الوجود العسكري الأمريكي لا يجلب الأمن إطلاقاً، بل هو على العكس تماماً، مبعث لانعدام الأمن والاستقرار".

الرسالة المتلقاة من الجانب الأمريكي كانت غير كافية

وعن آخر مستجدات الملف بين إيران والولايات المتحدة، أوضح بقائي: "إن تناقض تصريحات المسؤولين الأمريكيين ليس بالأمر الجديد. لقد نقلنا إلى أمريكا عبر قطر، وفي أطر واضحة ومحددة، ما نراه ضامناً للمصالح الوطنية للبلاد".

واستطرد قائلاً: "مطالبنا كانت واضحة، لكن الرسالة التي تلقيناها من الجانب الأمريكي كانت غير كافية. وما زلنا نتعامل بناءً على هذه المطالب السبعة ذاتها، وليس هناك أي شيء جديد؛ إذ إن هذه المطالب كانت مدرجة في (اتفاق إسلام آباد) وهي مطالب مشروعة ومحقّة لإيران".

واختتم بقائي بالقول: "إن رفع الحصار البحري ووقف الحرب على كافة الجبهات هو أمر منطقي تماماً، وعلى الطرف الأمريكي أن يتخذ قراره. وإن إيران، في الوقت الذي تبدي فيه جدية تامة في دفع عجلة الدبلوماسية، عازمة ومصممة في الوقت ذاته على الدفاع عن حياض الوطن وسيادته".

/انتهى/