طائب: أمريكا تحولت من الحرب المباشرة إلى الحرب بالوكالة
- الأخبار ایران
- 2026/10/18 - 17:43
وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء بأن حجة الإسلام حسين طائب، رئيس منظمة تعبئة المستضعفين (البسيج)، أشار في الاجتماع الثامن لـ "جهاد التبيين" الذي عُقد في المجلس التنسيقي للإعلام الإسلامي، إلى التطورات الأخيرة والفشل الحسابي للأعداء في مواجهة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، قائلاً: "إن الأمريكيين والإسرائيليين، بعد أن أقرّوا بالهزيمة في المجال العسكري وظنوا أن مقاومة الشعب الإيراني قد تراجعت، اعتقدوا أن بإمكانهم إرغام شعبنا على الاستسلام في حرب تستمر ثلاثة أيام أو ستة أسابيع".
وأضاف: "ورد في الوثائق المشتركة للكيان الصهيوني وأمريكا أن أجهزتهما الاستخباراتية كانت قد توقعت أنه في حال استشهاد سماحة القائد والقائد العام للقوات المسلحة، واستهداف القادة والصف الثاني من القيادة، وتدمير البنى التحتية الدفاعية، فإن نظام الحكم في إيران سينهار في غضون ثلاثة أيام، وسيشهد اضطراباً وينفلت النظام العام، مما يجبر إيران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات. وكانت تقديراتهم تشير إلى أنه إذا لم تثمر هذه الجهود خلال ثلاثة أيام، فإن قدرة إيران على الصمود ستنتهي في حرب تستمر ستة أسابيع؛ حيث ستنفد مخازن الذخيرة والصواريخ، ويتدهور الوضع الاقتصادي، وتنشأ ضغوط أمنية داخلية، لتدخل البلاد في المرحلة الثانية إلى المفاوضات خالية الوفاض وتستسلم".
وأكد طائب أن هذه التقديرات تبين أنها خاطئة تماماً، موضحاً: "شعبنا وقواتنا المسلحة لم يهنوا بل صمدوا. وأدرك الأمريكيون أن تقديراتهم كانت خاطئة. وكما كان تخطيطهم للحرب مبنياً على فترة ستة أسابيع، فإن مخازن ذخائرهم وقدرة دفاعاتهم الجوية وصواريخ ثاد لديهم كانت على وشك النفاد. وإذا تذكرتم، في الأيام الأولى، كان الحرس الثوري بحاجة إلى برنامج ضخم وتصميم معقد باستخدام أنواع مختلفة من الصواريخ والمسيرات لاختراق خمس طبقات دفاعية وإصابة الأهداف في الأراضي المحتلة حتى يسقط عدد منها على الأرض؛ لكن في الأيام الأخيرة تغير الوضع، وأظهر حجم استخدامنا للصواريخ أن الصواريخ المطلقة باتت تصيب أهدافها مباشرة".
وتابع رئيس منظمة تعبئة المستضعفين: "كان هذا يعني أن القدرة العسكرية للأمريكيين والإسرائيليين على الصمود قد تلاشت، في حين أنهم أخطأوا في تقدير قدرة دفاعنا على الصمود؛ ولهذا السبب، توسطوا عبر دول أوروبية وإقليمية للدخول في وقف إطلاق النار. وكانت تقديراتهم تقوم على أنه مع الدخول في وقف إطلاق النار وعودة الحياة إلى طبيعتها، ستذعن الجمهورية الإسلامية للاستسلام في المفاوضات للحفاظ على هذا الوضع وتصل إلى اتفاقية؛ غير أنهم شعروا في تلك الاتفاقية نفسها بأنهم لا يملكون القدرة على تنفيذها".
وأشار إلى أحد بنود هذه الاتفاقية المتعلق بإدارة حركة السفن عبر مضيق هرمز من قبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية، قائلاً: "نُفذ هذا الاتفاق في أسبوعه الثاني، لكنهم توصلوا في الأسبوع الثالث إلى نتيجة مفادها أنه إذا استمر هذا المسار، فستترسخ إدارة الجمهورية الإسلامية لمضيق هرمز؛ لذا قلبوا الطاولة. في البداية حاولوا فتح مسار آخر لمرور سفنهم الحربية بسرعة، لكنها تعرضت للضرب وأُجبروا على التراجع. بعد ذلك قالوا إنهم سيعبرون السفن عبر الجو وبواسطة المروحيات، ولم ينجحوا في ذلك أيضاً. ثم أشعلوا حرباً أخرى في المجال البحري ومن ثم البري، حيث أُجبروا في المجال البري على التراجع أيضاً".
مضيق هرمز؛ أداة ضبط توازن القوى والقدرة على الصمود
وأضاف طائب مؤكداً أن "المنافسة اليوم هي منافسة قدرة على الصمود بيننا وبين أمريكا والكيان الصهيوني ودول أخرى"، وتابع: "لقد حاصروا الجمهورية الإسلامية وفرضوا عليها العقوبات وقالوا: ’بالعقوبات والضغوط التي نفرضها، سيضعف الاقتصاد الإيراني‘؛ لكنهم غفلوا عن أن مضيق هرمز تحول اليوم إلى أداة لضبط توازن القوى في مجال القدرة على الصمود. فإذا كان الأمريكيون يعتقدون أن بإمكانهم إضعاف شعبنا بالحصار والعقوبات، فإن إبقاء مضيق هرمز مغلقاً بات اليوم هو الضابط للاقتصاد العالمي".
وصرح قائلاً: "لقد بذلوا قصارى جهدهم وقالوا إن إيران لم تعد تمتلك قوة بحرية أو جوية، وجلبوا بارجاتهم إلى المنطقة؛ لكنهم اليوم يرفضون إعلان إحصاءات مراجعات جنودهم في السفن والقواعد للأطباء النفسيين. حجم الأطباء النفسيين الذين يجلبونهم إلى قواعدهم وبارجاتهم كبير؛ لماذا؟ لأن هذه القوات التي أحضروها إلى المنطقة قد أنهكها التعب. في حرب عام 2001، اضطر الأمريكيون لجلب ثلثي قواتهم وتدويرها في المنطقة؛ فماذا كانت النتيجة؟ أنفقوا 8 تريليونات دولار في تلك الحرب، ولكن ما هي المحصلة؟ دخلوا أفغانستان والعراق في عامي 2001 و2005، لكنهم اضطروا في عام 2025 إلى حزم أمتعتهم والمغادرة وسط خسائر مادية هائل واستنزاف لقواهم البشرية".
وأردف رئيس منظمة تعبئة المستضعفين: "قال الأمريكيون: ’في الحرب مع إيران، سنستفيد من تجربتي أفغانستان والعراق، وسنرغم الجمهورية الإسلامية على الاستسلام عبر المعارك الجوية والبحرية‘، وحشدوا كل ما لديهم؛ حيث نشروا أكثر من 500 طائرة في المنطقة وكانت تنفذ طلعات جوية في أيام الحرب وتلقي أكثر من ألف طن من القنابل يومياً؛ ولكن إلى أين وصلوا؟ لقد أُجبروا اليوم على التوسل بخيار الحرب العسكرية بحذر شديد".
وأشار إلى التداعيات الداخلية للحرب على الولايات المتحدة، منوهاً: "لماذا أدت الحرب العسكرية إلى المخاطرة بالجبهة الخلفية للأمريكيين والإسرائيليين؟ اليوم يتساءل الشعب الأمريكي في المدن وينظم مظاهرات قائلاً: ’لماذا أخذتم أبناءنا وأقحمتموهم في الحرب؟‘، وفي استطلاع للرأي أجراه الأمريكيون أنفسهم الليلة الماضية، أعلن 70 بالمئة من الشعب أن ’الحرب مع إيران لم تكن ذات قيمة أو فائدة بالنسبة لنا‘".
وحول تبعات الحرب الاقتصادية على حياة المواطنين الأمريكيين، قال طائب: "في مجال الحرب الاقتصادية كانوا يقولون: ’ذهبتم لزعزعة الاقتصاد الإيراني، فإذا باقتصادنا نحن يضطرب‘؛ واليوم في الولايات المختلفة، طالت الفترات الفاصلة بين لقاء العائلات بأبنائها، وارتفعت أسعار الديزل، وزادت تكاليف النقل، وارتفعت تكلفة المعيشة، وهذا هو بعينه تراجع قدرة الشعب الأمريكي على تحمل هذه السياسات".
وأشار إلى آثار الحرب الاقتصادية التي شنها الأمريكيون وعدم إمكانية التنبؤ بطبيعة الرد الإيراني، موضحاً: "إنهم يشهدون آثار هذه الحرب التي أشعلها الأمريكيون في الساحة الاقتصادية؛ فلماذا لا يُقدم الأمريكيون على دخول حرب مباشرة؟ أحد الأسباب هو تراجعهم، والسبب الثاني هو عدم إمكانية التنبؤ بأسلوب دفاعنا في المرحلة الجديدة؛ أي في أي نقطة، وبأي أداة، وفي أي وقت سنرد. لذلك ترون أن معظم الأجهزة الاستخباراتية الأمريكية تعلن رسمياً للعالم أن رد إيران في أي حرب مستقبلية محتملة لا يمكن التنبؤ به، ويكتفون فقط بطرح التكهنات".
وأضاف: "إلى أين توجه الأمريكيون إذن؟ توجهوا نحو مسألة ’القدرة على الصمود‘؛ ونحن أيضاً دخلنا هذا المجال في هذه الحرب. ولكن ما مدى قدرتهم على الصمود؟ في 26 أكتوبر ستُجرى انتخابات الكنيست، ويجب على نتنياهو الحصول على 61 مقعداً لضمان بقائه في السلطة. ما هو المطلوب بالنسبة لنتنياهو؟ هو إقحام أمريكا مجدداً في حرب مع إيران لكي تظل إسرائيل منشغلة في الجبهات الأخرى؛ فإذا غيّر هذا الوضع الانتخابات لصالحه فبِها، وإلا فإنه يسعى لإفشال الانتخابات في إسرائيل والقول بأن الظروف الأمنية لا تسمح بإجرائها".
/انتهى/