التكلفة الاقتصادية للحرب على إيران تتجاوز التقديرات الرسمية
- الأخبار الأقتصاد
- 2026/10/16 - 18:48
وأفادت وكالة تسنيم الدولية للانباء ان هذا التقرير يؤكد عبر التركيز على التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للحرب في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ولا سيما الدول المستوردة للطاقة، أن الاضطراب في عرض المواد الأساسية وارتفاع الأسعار يمكن أن يؤدي إلى تقنين الطاقة وضغوط مالية على الحكومات وتفاقم انعدام الأمن الغذائي في أجزاء من العالم.
عاملان لهشاشة اقتصادات المنطقة أمام صدمة الحرب
وفقًا لهذا التقرير، فإن بنية نماذج النمو الاقتصادي وموقع الدول في النظام المالي العالمي هما العاملان الرئيسيان في هشاشة اقتصادات المنطقة أمام الصدمات الناجمة عن الحرب وارتفاع أسعار المواد الأساسية.
ويرى الباحثون أن اعتماد بعض اقتصادات المنطقة على إيرادات الصادرات والأنشطة المرتبطة بالوقود الأحفوري جعل أداءها الاقتصادي حساسًا للتطورات خارج حدودها. وفي مثل هذه الظروف، يمكن للتغيرات المفاجئة في أسعار المواد والمسارات التجارية وإيرادات الصادرات أن تؤثر على النمو الاقتصادي والموارد المالية للحكومات.
ومن جهة أخرى، فإن ظروف الأسواق المالية الدولية والاعتماد على تدفقات رأس المال الأجنبي يزيدان من هشاشة هذه الدول. ويرى الباحثون أن تغيّر ظروف أسواق رأس المال العالمية يمكن أن يؤدي إلى تراجع الاستثمار، وفي حال اعتماد سياسات نقدية انكماشية من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، فإن الضغط على ديون الحكومات وقيمة العملات الوطنية لبعض دول المنطقة سيرتفع أيضًا.
توقع خسائر اقتصادية أكبر من تقديرات المؤسسات الدولية
أحد المحاور الرئيسية في التقرير هو احتمال أن تكون الخسائر الاقتصادية للحرب في عام 2026 أكبر من التقديرات الحالية لصندوق النقد الدولي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
ويرى معدو التقرير أن جزءًا من هذا الاختلاف يعود إلى التفاؤل المفرط في تقدير أسعار المواد الأساسية؛ وهو أمر يرون أنه قد يؤدي إلى التقليل من تقدير الآثار الاقتصادية للحرب على دول المنطقة.
كما يحذّر هذا التقرير من أن تداعيات الحرب قد لا تقتصر على صدمة قصيرة الأجل، بل قد تزيد، في أفق زمني أطول، من خطر الركود والركود الاقتصادي الطويل الأمد. ووفقًا لتحليل الباحثين، فإن تفاقم القيود النقدية والمالية على المستوى العالمي يمكن أن يزيد هذا الوضع سوءًا.
غير أن الملخص التنفيذي المنشور من التقرير لم يتضمن أرقامًا تفصيلية تتعلق بمقدار انخفاض النمو الاقتصادي لكل دولة أو توقعات رقمية للخسائر.
ارتفاع كلفة المعيشة والضغط على الطبقتين المتوسطة ومحدودة الدخل
تناول تقرير نوريا، إضافة إلى التداعيات الاقتصادية الكلية، الآثار التوزيعية للحرب، واعتبر ارتفاع عدم المساواة واتساع الفقر من التداعيات المحتملة للأزمة.
ووفقًا لهذا التحليل، فإن تراجع التوظيف وانخفاض الدخل الحقيقي للأسر يمكن أن يضغط أكثر على الطبقتين المتوسطة ومحدودة الدخل في الأشهر المقبلة. كما أن ارتفاع أسعار المواد الأساسية والطاقة، إلى جانب ارتفاع كلفة الإنتاج والنقل، يقلل من القدرة الشرائية للأسر ويجعل الوصول إلى الاحتياجات الضرورية أكثر صعوبة بالنسبة للفئات الهشة.
وفي المقابل، يرى الباحثون أن الفئات التي تملك أصولًا رأسمالية قد تستفيد من ارتفاع قيمة الأصول ونمو إيرادات الفوائد؛ وهو اتجاه يمكن أن يزيد الفجوة الاقتصادية بين مختلف فئات المجتمع.
ويُظهر هذا الوضع أن التداعيات الاقتصادية للحرب لا تقتصر على انخفاض الإنتاج أو ارتفاع الأسعار، بل إن طريقة توزيع كلفة الأزمة بين الفئات ذات الدخل المختلفة لها أهمية أيضًا.
انتقال صدمة الحرب من سوق الطاقة إلى الاقتصاد كله
وفقًا للإطار التحليلي للتقرير، يمكن أن ينتقل الاضطراب في عرض المواد الأساسية عبر ارتفاع كلفة الطاقة والغذاء ومستلزمات الإنتاج إلى مختلف قطاعات الاقتصاد. وارتفاع كلفة الإنتاج والنقل يفاقم الضغط التضخمي، ثم يؤثر، مع تراجع القدرة الشرائية وانخفاض الاستثمار، على الأنشطة الاقتصادية والتوظيف.
وفي هذا السياق، تتعرض الدول المستوردة للطاقة لضغط مضاعف بسبب اعتمادها على العرض الخارجي وارتفاع كلفة الواردات. وقد تواجه هذه الدول، في الوقت نفسه الذي ترتفع فيه كلفة تأمين المواد الأساسية، تراجعًا في الموارد المالية للحكومة وصعوبة أكبر في التمويل الخارجي.
وبالطبع، لن تكون شدة هذه التداعيات متساوية في مختلف الدول، بل تتوقف على البنية الاقتصادية ومدى الاعتماد على الواردات وقدرة الحكومات المالية وإمكانية الوصول إلى مسارات بديلة لتأمين المواد.
الأهمية الاستراتيجية لاضطراب مضيق هرمز بالنسبة للاقتصاد العالمي
تُبرز التداعيات المشار إليها في هذا التقرير أيضًا أهمية الاضطراب في مسارات نقل الطاقة والتجارة العالمية الاستراتيجية، ومنها مضيق هرمز. فالاضطراب في هذه المسارات يمكن أن يؤثر، إضافة إلى سوق النفط، على سلسلة توريد سائر المواد الأساسية وكلفة النقل والتجارة الدولية.
وبالنسبة للدول المستوردة للطاقة، فإن ارتفاع الأسعار العالمية وصعوبة الوصول إلى مصادر التأمين يمكن أن يزيد الضغط على الميزان التجاري والموازنة العامة والقدرة الشرائية للأسر. وفي المقابل، يتوقف تأثير هذه التطورات على الدول المصدرة للطاقة على عوامل مثل حجم الصادرات الفعلية واستمرار الإنتاج والوصول إلى الأسواق وإمكانية نقل إيرادات الصادرات واستلامها.
لذلك، لا يمكن أن يكون ارتفاع سعر الطاقة العالمي وحده أساسًا للحكم على مقدار المنفعة أو الخسارة الاقتصادية للدول المصدرة؛ لأن انخفاض حجم الصادرات أو الاضطراب في مسارات النقل قد يحيّد جزءًا من آثار ارتفاع الأسعار.
تحذير من تحوّل الصدمة قصيرة الأجل إلى أزمة طويلة الأجل
والجدير بالذكر أن الحرب على إيران يمكن أن تُحدث، عبر ارتفاع أسعار المواد الأساسية واضطراب التجارة وتفاقم الضغوط المالية، تداعيات تتجاوز الخسائر العسكرية المباشرة.
ووفقًا لتقييم الباحثين، فإن تراجع الاستثمار وارتفاع ضغط الديون وضعف الدخل الحقيقي للأسر وتفاقم عدم المساواة من بين التداعيات التي قد تُدخل اقتصادات المنطقة في أزمات إذا استمرت الأزمة.
كما يحذّر هذا التقرير، منتقدًا التفاؤل الموجود في بعض التقديرات الدولية، من أن التكلفة الاقتصادية للحرب قد تكون أكبر من التوقعات الحالية في حال استمرار صدمة أسعار المواد وتفاقم الظروف المالية العالمية.
/انتهى/