وكالة تسنيم الدولية للأنباء: صنعاء ، تشهد الساحة اليمنية تصعيداً عسكرياً متسارعاً، بالتزامن مع تطورات ميدانية لافتة في جبهات تعز والجوف، فيما واصلت القوات المسلحة اليمنية عملياتها في العمق السعودي مستهدفة منشآت تابعة لشركة أرامكو، في تطور يعكس اتساع نطاق المواجهة وتطور طبيعة الأهداف التي باتت تطال منشآت استراتيجية واقتصادية.
.
وفي بيان عسكري، أعلن المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع تنفيذ عملية نوعية استهدفت أرامكو في العاصمة السعودية الرياض بعدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، مؤكداً أن العملية حققت هدفها بدقة، وذلك عقب ستين غارة وهجوماً جوياً وصاروخياً سعودياً خلال الأربع والعشرين ساعة السابقة، استهدفت صنعاء وعدداً من المحافظات اليمنية. وأشار سريع إلى أن إجمالي تلك الهجمات بلغ، وفق البيان، 1410 هجمات منذ بدء التصعيد، مؤكداً أن استمرار الهجمات سيقابله استمرار العمليات اليمنية ضمن معادلة «الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد»، واستهداف التحشيدات والقواعد والمنشآت السعودية حتى وقف الهجمات ورفع الحصار عن اليمن.
وفي بيان عسكري لاحق، أعلن العميد سريع تنفيذ عمليتين نوعيتين، استهدفت الأولى أرامكو في الرياض، فيما استهدفت الثانية منشأة أرامكو في منطقة خريص، باستخدام عدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، مؤكداً أن العمليتين حققتا أهدافهما بدقة وأدّتا إلى اندلاع حرائق كبيرة في المواقع المستهدفة.
وجاء الإعلان بالتزامن مع خمسين غارة وهجوماً جوياً وصاروخياً خلال اثنتي عشرة ساعة على صنعاء والجوف وتعز وعمران وحجة وصعدة، لترتفع الحصيلة، بحسب البيان، إلى 1460 هجوماً منذ بدء التصعيد. وأكد المتحدث باسم القوات المسلحة أن العمليات ستتواصل ضد القواعد والمنشآت النفطية والتحشيدات السعودية، مشيراً إلى قدرة الصواريخ والطائرات المسيّرة اليمنية على إصابة أهدافها بدقة.
ويعكس هذا المستوى من العمليات، بحسب الخبير الاستراتيجي والمحلل العسكري العميد مجيب شمسان في تصريح خاص لوكالة تسنيم، تطوراً كبيراً ومستمرًا في القدرات العسكرية اليمنية على المستويات الإنتاجية والتقنية والتكنولوجية، وهو تطور ينعكس مباشرة على حساسية ونوعية الأهداف الاستراتيجية التي يتم استهدافها.
ويشير شمسان إلى أن استمرار السعودية في عملياتها العسكرية وحصارها لليمن، وفق توصيفه، سيدفع إلى الكشف عن قدرات عسكرية جديدة لم يسبق الإعلان عنها، لافتاً إلى أن القدرات اليمنية بلغت مستويات متقدمة شملت استهداف أهداف بحرية متحركة، فضلاً عن إصابة أهداف نقطوية داخل العمق السعودي، بينها منشآت أرامكو بدقة عالية.
ويضيف شمسان أن كثافة الضربات التي استهدفت منشآت أرامكو في جيزان وغيرها، بعشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة، تؤكد، بحسب تقديره، امتلاك القوات المسلحة مخزوناً استراتيجياً حاسماً، معتبراً أن المواجهة دخلت مرحلة مصيرية للدفاع عن السيادة والمطالب اليمنية، وأن استمرار الحصار لن يبقى من دون رد .
وفي السياق ذاته، يكتسب اختيار منشآت أرامكو في الرياض وخريص أهمية في قراءة مسار التصعيد، إذ قد يتيح استهداف منشآت مرتبطة بالسوق السعودية الداخلية ممارسة ضغط مباشر على الاقتصاد والمنظومة النفطية، من دون التداعيات الواسعة نفسها التي قد تترتب على استهداف مراكز التصدير الرئيسية في الظهران ورأس تنورة، بما يحمله ذلك من آثار أكبر على أسواق الطاقة العالمية وضغوط دولية محتملة.
ميدانياً، تتسارع التطورات في ريف تعز الجنوبي، حيث أعلنت القوات المسلحة اليمنية طرد التحشيدات العسكرية السعودية من مدينة التربة بشكل كامل، مؤكدة إخراج القوات الموالية للسعودية وأدواتها من منطقة التربة ومديريتي الشمايتين وسامع.
وتزامنت هذه التطورات مع تقدم ميداني في مناطق أخرى، إذ أفادت مصادر محلية بالسيطرة على كامل مديرية جبل حبشي، ودخول مدينة النشمة، مركز مديرية المعافر، إلى جانب السيطرة على منطقة نجد قسيم، وسط حديث عن تراجع وانسحابات في صفوف القوات الموالية للسعودية وأدواتها من عدد من المواقع.
وتأتي هذه التطورات بعد سيطرة القوات المسلحة اليمنية على مواقع ومناطق في مديرية الشمايتين، بينها الصفية والذخيرة والمقارمة وعدد من القرى المجاورة، وقطع طريق تعز–عدن، في تطور يرفع من أهمية المعابر والطرق الرابطة بين مدينة تعز وريفها الجنوبي، فيما تتزامن التحركات الميدانية مع تصاعد المعارك في محاور أخرى من المحافظة.
وفي جبهة الجوف، أعلنت القوات المسلحة اليمنية إفشال تحركات للقوات الموالية للسعودية وأدواتها في المناطق الشرقية من المحافظة، مشيرة إلى إحراق عدد من الآليات وسقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات المهاجمة، وملاحقة من تبقى منها في صحراء الجوف، بالتزامن مع استهداف تجمعاتها بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.
واعتبرت القوات المسلحة أن إسناد أبناء الجوف ومأرب أسهم في إفشال محاولات التقدم ومنع تحقيق أهدافها الميدانية.
وبالتوازي مع التطورات الميدانية، جدد الرئيس مهدي المشاط استمرار العفو الرئاسي عن من وصفهم بـ«المخدوعين» في التحشيدات الموالية للسعودية، موجهاً القائم بأعمال محافظ تعز بتفعيل آلية العفو على غرار ما جرى في مديريات الساحل الغربي، ومؤكداً أن القوات المسلحة تضمن سلامة من لا يعترضون مهمتها في مواجهة التحشيدات السعودية.
وفي ملف الانتهاكات، أدانت اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى بأشد العبارات الجريمة التي استهدفت جثمان أحد شهداء القوات المسلحة اليمنية في محافظة تعز، ووصفتها بأنها جريمة نكراء تعكس، بحسب بيانها، نهجاً تكفيرياً، مؤكدة أنها لا تمثل أبناء اليمن ولا أبناء تعز.
وحمّلت اللجنة السعودية المسؤولية الأخلاقية والقانونية عن الجريمة وما سبقها من انتهاكات بحق الأسرى، ودعت الأجهزة الأمنية والقضائية إلى تعقب المتورطين وضبطهم وإنزال العقوبات بحقهم، مؤكدة أن الجريمة لن تسقط بالتقادم.
ومن جهتها، أدانت شبكة تعز للحقوق والحريات الجرائم والانتهاكات التي وصفتها بأنها ناتجة عن السلوك والنهج التكفيري الإجرامي، معتبرة أن هذا الفكر دخيل على المجتمع اليمني ومحافظة تعز.
وقال رئيس الشبكة طلعت الشرجبي، في تصريح خاص لوكالة تسنيم، إن هذه الممارسات ترتبط، بحسب توصيفه، بفكر تنظيمي «داعش» و«القاعدة»، متهماً التحالف السعودي باستخدام هذه الأدوات في الصراع، ومشيراً إلى أن الواقعة قوبلت برفض واستنكار من الحاضنة الشعبية في المحافظة.
وطالبت الشبكة بتحقيق عاجل وملاحقة جميع المتورطين وتقديمهم إلى العدالة، فيما اعتبر الشرجبي أن التطورات والتقدم الميداني في المحافظة يمثلان، وفق رؤيته، نتيجة لتحرك الحاضنة الشعبية لاستعادة تعز دورها في البناء والتنمية بعيداً عن الاستغلال الطائفي أو المناطقي.
/انتهى/