سبعة أشهر بعد الهجوم الإيراني .. أمازون لا تزال معطّلة في البحرين والإمارات
- الأخبار الشرق الأوسط
- 2026/10/02 - 18:12
وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء، ان ايران استهدفت في مارس 2026 رداً على العدوان العسكري الأمريكي عليها ، من قواعدها العسكرية في دول منطقة الخليج الفارسي، مراكز بيانات شركة أمازون (AWS) في الإمارات والبحرين. وهذه هي المرة الأولى التي تتعرض فيها شركة سحابية فائقة الحجم لهجوم عسكري مباشر خلال حرب، وتتعطل بنيتها التحتية.
وبعد سبعة أشهر من هذه الهجمات، ووفقاً للتقرير الرسمي لشركة AWS نفسه وتقرير صحيفة وول ستريت جورنال، لا يزال أكثر من 96% من الخدمات الحاسوبية لهذه المراكز معطّلاً. وقد فُقدت بعض بيانات العملاء إلى الأبد، كما تعطّل مشروع OpenAI للذكاء الاصطناعي بقدرة خمسة غيغاواط في أبوظبي بالكامل.
استهدفت إيران في الموجة الأولى من الهجوم منشأتين لـ AWS في الإمارات العربية المتحدة ومنشأة في البحرين. ووفقاً للتقرير الرسمي لـ AWS، أحدثت هذه الهجمات أضراراً هيكلية، وقطعت الكهرباء عن البنية التحتية، وفي بعض الحالات تطلّبت عمليات إطفاء حرائق مما أدى إلى أضرار. وقد أعلنت إيران مسؤوليتها عن الهجوم، وأعلنت أن الهدف كان منشآت أمازون التي كانت تدعم الأنشطة العسكرية الأمريكية.
وأعلنت إيران أنها دمّرت منشآت AWS في البحرين، وأكدت الصور الفضائية لاحقاً هذا الهجوم؛ وما يجعل هذا الهجوم غير مسبوق هو أن مراكز البيانات لم تكن قد استُهدفت من قبل كهدف عسكري مباشر في الحروب الحديثة. كانت مراكز بيانات AWS في الشرق الأوسط معروفة كبنية تحتية مدنية، لكن إيران بهذا الهجوم قدّمت عقيدة جديدة تُعدّ بموجبها البنية التحتية الرقمية هدفاً عسكرياً مشروعاً.
وفي شهر سبتمبر المنصرم ، اعترفت AWS في تحديث لحالة السلامة خاصتها نشرت رويترز تفاصيله أولاً، بأن الأضرار اللاحقة ببنيتها التحتية تجاوزت النطاق الذي يمكن أن تتحمله هندسة الخدمات الإقليمية والمتعددة المناطق. هذه الجملة تعني ببساطة أن هندسة التكرار الاحتياطي لدى AWS، التي كان يُفترض أن تصمد أمام أي نوع من الأعطال، فشلت تماماً أمام هجوم عسكري متزامن على عدة مراكز مادية.
وتُظهر الأضرار المؤكدة أنه في منطقة البحرين ذات الرمز ME-SOUTH-1، فُقدت جميع البيانات والموارد ولم تعد قابلة للاستعادة. كما دُمّرت مراكز البيانات الثلاثة كافة. وفي منطقة الإمارات ذات الرمز ME-CENTRAL-1، دُمّر أيضاً مركز بيانات يُدعى mec1-az2 بالكامل، وبياناته وموارده غير قابلة للاستعادة. وقد أعلنت أمازون (AWS) صراحةً أن بيانات العملاء الذين لم تكن لديهم نسخة احتياطية في منطقة أخرى أو خارج الموقع قد فُقدت إلى الأبد.
رموز مثل ME-SOUTH-1 و ME-CENTRAL-1 هي أسماء رسمية لأمازون لمناطقها السحابية: ME-SOUTH-1 هي منطقة أمازون في البحرين، و ME-CENTRAL-1 هي منطقة أمازون في الإمارات العربية المتحدة.
وتتكوّن كل منطقة من عدة مراكز بيانات منفصلة، تسمّي أمازون كل واحد منها «منطقة توافر». ولكل مركز بيانات كهرباؤه ونظام التبريد والشبكة المستقلة الخاصة به. فمثلاً mec1-az2 هو أحد هذه المراكز في منطقة الإمارات.
لذلك، عندما نقول إن منطقة البحرين ذات الرمز ME-SOUTH-1 معطّلة، فهذا يعني أن جميع مراكز بيانات أمازون في البحرين وجميع أقسامها معطّلة، وليس مجرد مبنى واحد أو قاعة خوادم واحدة.
هذه الرموز هي مجرد أسماء فنية لإدارة البنية التحتية السحابية، ولا علاقة لها بالتقسيمات السياسية أو الإدارية. لكنها ذات أهمية كبيرة في تحليل هذه الأزمة: لأن أمازون توزّع الحمل بين عدة مراكز بيانات وعدة مناطق لجعل خدماتها أكثر مقاومة. وإذا دُمّرت عدة مناطق مادية في الوقت نفسه، فإن هذا التصور نفسه للمقاومة أمام تعطّل عدة مناطق يتبخّر.
ووفقاً لتقرير وول ستريت جورنال، من بين أكثر من 130 خدمة حاسوبية أساسية في منشآت أبوظبي، لم تُستعد سوى خمس خدمات، بمعدل استعادة يبلغ نحو 3.8%. وفي منشآت البحرين أيضاً، من بين أكثر من 140 خدمة، لم تُستعد سوى خمس خدمات، بمعدل استعادة يبلغ نحو 3.6%. أي أن أكثر من 96% من الخدمات الحاسوبية لا تزال معطّلة بعد ستة أشهر من الهجوم.
ولم تكن الأضرار ناجمة فقط عن الاصطدام المباشر بالمسيّرات. فقد كشفت AWS تفاصيل سلسلة التدمير المادي التي شملت اصطدام المسيّرة والضرر الهيكلي، وانقطاع الكهرباء والضرر بالبنية التحتية، والشرر والحريق، وتفعيل نظام إطفاء الحرائق ومياه الإطفاء، والأضرار الإضافية التي زادت من تدمير المعدات.
وأعلنت AWS في تحديث الثلاثين من أبريل 2026 أن الاستعادة ستستغرق أشهراً، ووضعت عشرات الخدمات الرئيسية بما فيها EC2 و S3 و DynamoDB و Lambda و RDS في حالة انقطاع. وتعهدت AWS الآن بنشر تقرير إضافي في الأشهر المقبلة حول استعادة منطقة الإمارات، لكنها أرجأت تحديث منشآت البحرين إلى أوائل عام 2027، وهذا يعني أن منشآت البحرين ستبقى معطّلة أكثر من سنة.
وسرعان ما امتدّ انقطاع عُقد AWS في الشرق الأوسط إلى الخدمات الحيوية. فقد تعطّلت منصة وتطبيق الهاتف المحمول لبنك أبوظبي التجاري بسبب اضطراب تقنية المعلومات الإقليمي. وشُلّت كل منصات النقل عبر الإنترنت وخدمات الدفع في منطقة الخليج الفارسي لأكثر من أربع وعشرين ساعة. واضطربت المصارف ومنصات التكنولوجيا المالية والشبكات المؤسسية في المنطقة على نحو متتابع.
وكانت الإمارات العربية المتحدة تطبّق منذ سنوات سياسة صارمة لحوكمة البيانات، وتُلزم الشركات بالاحتفاظ ببياناتها داخل أراضي البلاد. لكن بعد الهجوم، اضطرت حكومة الإمارات إلى إصدار إجراءات طارئة والسماح مؤقتاً بنقل البيانات إلى خارج البلاد. وهذا التحوّل في السياسة يعكس بنفسه عمق الأزمة، فبلد كان يقدّم أمن البيانات كميزة استراتيجية له، اضطر أمام هجوم عسكري إلى التخلي عن مبادئه.
وقد وُجّهت الضربة الأكثر فتكاً إلى أكثر مشاريع التكنولوجيا طموحاً في المنطقة. فـ Stargate UAE هو حديقة بيانات ضخمة للذكاء الاصطناعي بقدرة مخطط لها تبلغ خمسة غيغاواط ومساحة عشرة أميال مربعة. والشركاء الرئيسيون في هذا المشروع هم OpenAI و إنفيديا و أوراكل وغيرها من عمالقة التكنولوجيا. ووفقاً للعقد الأولي، كان من المقرر أن تستأجر OpenAI عشرين في المئة من القدرة الأولية لهذه الحديقة، لكن وفقاً لتقرير وول ستريت جورنال، أوقفت OpenAI منذ الهجوم مفاوضات استئجار مركز بيانات أبوظبي بالكامل.
وتبلغ تكلفة بناء كل غيغاواط من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي خمسين مليار دولار على الأقل. وكانت دول منطقة الخليج الفارسي، باحتياطياتها الهائلة من رأس المال وقدرتها على تأمين الكهرباء، تُعدّ المضيف الطبيعي للموجة التالية من استثمارات الذكاء الاصطناعي، لكن هذه المعادلة المتمثلة في الطاقة الرخيصة والرأس المال الوفير قلبتها الحرب الآن رأساً على عقب.
ويقدّم أحد محللي الأمن السيبراني في شركة Infoblox صورة دقيقة لهذه الأزمة، ويقول إن مراكز البيانات تشبه السفن العابرة لمضيق هرمز، ويكفي أن تُصاب اثنتان منها لتهرب البقية.
وقد تجاوزت الهجمات الإيرانية حدود AWS بكثير. ووفقاً لتحليل مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في مارس 2026، وسّعت إيران قائمة أهدافها لتشمل عدداً كبيراً من المنشآت التكنولوجية في البحرين وإسرائيل وقطر والإمارات. وأعلنت إيران علناً استهداف شركات ميتا وإنفيديا وتيسلا وإتش بي وإنتل وآي بي إم وأبل ومايكروسوفت وجوجل، وعلى سبيل المثال استُهدف أيضاً مركز بيانات أوراكل في دبي.
لكن AWS حذّرت عملاءها رسمياً بضرورة اتخاذ إجراءات الآن لنسخ بياناتهم احتياطياً ونقل أحمال عملهم إلى مناطق أخرى من AWS. كما أكدت AWS أن الاستعادة الكاملة لمنطقة الإمارات ستستغرق أشهراً، وأن استعادة منطقة البحرين ستمتد إلى أوائل عام 2027.
ومراكز البيانات التجارية الكبيرة معرّضة نسبياً للضرر وتفتقر إلى أنظمة دفاع جوي مخصصة، مما يجعلها أهدافاً عالية القيمة ومنخفضة التكلفة. والاستثمار البالغ ستمئة مليار دولار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي لم يقيّم يوماً هذا الضعف بشكل كامل في نماذج مخاطره.
وهناك أربع نقاط رئيسية جديرة بالملاحظة هنا:
أولاً، تحطّمت أسطورة الحوسبة السحابية. فالهندسة الاحتياطية متعددة المناطق يمكنها الصمود أمام الكوارث الطبيعية وأعطال الأجهزة، لكنها عاجزة تماماً أمام هجوم عسكري متزامن على عدة مواقع مادية. وقد اعترفت AWS نفسها بأن الضرر تجاوز قدرة تحمّل تصميم الخدمة.
ثانياً، واجهت حوكمة البيانات اختباراً جديداً. فقد اضطرت الإمارات إلى التخلي عن سياستها الصارمة لتوطين البيانات، وهذا يدل على تغلّب المخاطر الجيوسياسية على البنية التحتية الرقمية.
ثالثاً، تحوّلت البنية التحتية للذكاء الاصطناعي إلى هدف استراتيجي. فقد أثبتت إيران أنه في العصر الرقمي، يكون الهجوم على مركز بيانات بنفس فعالية الهجوم على مصفاة نفط، وربما أكثر فتكاً، لأن الاقتصاد الحديث واتخاذ القرار العسكري يعتمدان بشكل كبير على قدرة الحوسبة السحابية.
رابعاً، أظهرت إيران قدرتها على الحرب غير المتماثلة الرقمية. فبمسيّرات وصواريخ كروز منخفضة التكلفة نسبياً، تمكنت إيران من شلّ العقدة الرئيسية لأكبر شركة سحابية في العالم في الخليج الفارسي، وإرغام عمالقة التكنولوجيا الأمريكيين على إعادة النظر في استراتيجيتهم الشرق أوسطية.
لقد مضت ستة أشهر، لكن دخان الحرب في مضيق هرمز لم يخمد بعد. ففي أنقاض مراكز بيانات أبوظبي والبحرين، لا يزال أكثر من ستة وتسعين في المئة من الخدمات الحاسوبية معطّلاً، وجزء من بيانات العملاء دُمّر إلى الأبد، وحلم OpenAI بعشرات مليارات الدولارات في الذكاء الاصطناعي أُرجئ إلى أجل غير مسمى.
وعندما يتحوّل مركز البيانات إلى ساحة معركة، يجب إعادة كتابة النموذج الأمني للبنية التحتية الرقمية العالمية من الصفر، وبالنسبة لإيران، أرسلت هذه العملية رسالة واضحة إلى العالم مفادها أنه في مضيق هرمز، سواء كان الأمر يتعلق بناقلة نفط أو بتدفق بيانات، فإن كل شيء يقع في مرمى الرؤية الاستراتيجية لطهران.
/انتهى/