وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء بأن الندوة الفكرية تحت عنوان "بناء الطاقات وتآزر القدرات الوطنية لإحباط استراتيجية العدو في الحرب الهجينة ضد البلاد" عُقدت بحضور الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وحشد من الناشطين السياسيين، والمسؤولين التنفيذيين، ورجال الدين والمثقفين.
وفي هذا اللقاء، قدم كل من: محسن رضائي، وحجة الإسلام حاج علي أكبري، ومهرداد بذر باش، وصادق محصولي، وحجة الإسلام خاموشي، رؤاهم ومقترحاتهم حول أبرز القضايا السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، والثقافية، والأمنية في البلاد. وأكدوا على ضرورة تآزر الطاقات الوطنية، وتعزيز الانسجام الاجتماعي، والاستفادة من القدرات الكامنة خارج الهيكل الحكومي والقوات المسلحة لمواجهة الأبعاد المختلفة للحرب الهجينة بشكل مؤثر.
وبعد الاستماع إلى وجهات النظر والتقارير المطروحة، استعرض رئيس الجمهورية أداء الحكومة وإجراءاتها في ظل ظروف الحرب والأوضاع الراهنة الصعبة، مشدداً على ضرورات صون الوحدة والانسجام الداخلي، والارتقاء بمستوى المرونة الوطنية، وتفعيل الطاقات العامة والشعبية لإحباط استراتيجيات العدو.
استمرار التنمية الاقتصادية في ظروف الحرب والتحديات
وفي مستهل حديثه، استعرض بزشكيان ظروف البلاد إبان فترة الحرب، ومخططات الأعداء لإلحاق الضرر بإيران، وإجراءات الحكومة لضمان استمرار تقديم الخدمات للمواطنين، قائلاً: "إن ما يحظى بالأهمية في الظروف الحساسة الراهنة، هو تواصل الأنشطة التنفيذية والحيلولة دون توقف عجلة التنمية في البلاد".
وأشار رئيس الجمهورية إلى استمرار تنفيذ المشاريع الوطنية الكبرى في ظل الهجمات التي يشنها الأعداء، مبيناً: "في أكثر الظروف حساسية، لم يتوقف مسار تنفيذ المشاريع الكبرى في البلاد. إن خفض استهلاك الكهرباء بنسبة 5%، والزيادة المستمرة في إنتاج الطاقة الكهربائية عبر المتابعة اليومية، ووقف الوتيرة التصاعدية لاستهلاك البنزين -دون إحداث خلل في حياة المواطنين- هي من جملة الإجراءات التي اتُخذت في الظروف الراهنة بفضل التخطيط والإدارة المستمرة من قِبل الحكومة".
كما تطرق بزشكيان إلى جهود الحكومة لإدارة آثار الضغوط الاقتصادية والعقوبات، وأضاف: "إن الدبلوماسية النشطة للبلاد، ومتابعة مشاريع الممرات، وإبقاء طرق التواصل مفتوحة لضمان استمرار الواردات والصادرات، وتأمين النقص في الأدوية وتعويضه، والتخطيط للحيلولة دون توقف الأنشطة الصناعية رغم عدم التوازن القائم في قطاع الطاقة؛ كلها إجراءات أُدرجت على جدول أعمال الحكومة وتحققت فيها إنجازات مهمة".
المشاركة الوطنية الحقيقية والانتقاد البنّاء
ولفت رئيس الجمهورية إلى ضرورة مشاركة جميع التيارات والطاقات الوطنية في حل المعضلات، قائلاً: "إن تقديم المقترحات والانتقادات بشأن أداء الحكومة أمر بسيط من الناحية النظرية، لكنه في ميدان العمل -لاسيما في الظروف الخطيرة الراهنة- محفوف بالعديد من التعقيدات. إن دعوة الجميع للمشاركة في حل قضايا البلاد هي قناعة ونهج جاد لدى الحكومة ولا تقتصر مجرد تقديم المقترحات والحلول، بل يجب أن تفضي هذه المشاركة إلى مرحلة العمل، والتنفيذ، وتحمل المسؤولية".
وأضاف بزشكيان: "اليوم، ورغم الديون والمشكلات الموروثة من الماضي، والقيود المفروضة على صادرات النفط، والنفقات الناجمة عن الحرب، فإن الحكومة لم توقف مسار التنمية في البلاد، بالتوازي مع تسديد الالتزامات وإدارة النفقات".
تحسين المعيشة والأمن الغذائي أولويات لا تقبل المساومة
وأشار رئيس الجمهورية إلى أن معيشة المواطنين تأتي في مقدمة هواجس الحكومة، مؤكداً: "إن القضاء على البطالة وحل المشكلات المعيشية للمواطنين من الأولويات الجادة للحكومة، ومن غير المقبول أن نكون في موقع المسؤولية بينما يواجه أي فرد في البلاد ضائقة معيشية".
ونوّه بزشكيان بالمسؤوليات الاجتماعية والدينية الملقاة على عاتق المسؤولين تجاه معيشة الناس، مضيفاً: "نحن نعقد اجتماعات مستمرة لتأمين مصالح المواطنين وتعزيز الدعم المعيشي، بما في ذلك زيادة الرصيد المالي للبطاقة التموينية الإلكترونية".
واختتم رئيس الجمهورية تأكيده بالقول: "إننا على يقين تام بأنه من خلال المشاركة، والتعاطف، والتآزر، والحفاظ على الوحدة والانسجام الداخلي، سنكون قادرين على التغلب على كافة مشكلات البلاد".
/انتهى/