أفين على طريق العالمية.. الزرشك والتراث والمجتمع المحلي يقودون نهضة القرية السياحية

وكالة تسنيم الدولية للأنباء - تعمل الجهات المعنية بالتوازي على تنفيذ برامج تعليمية وترميمية وبنى تحتية ومشاريع اقتصادية تهدف إلى تحويل المقومات التاريخية والزراعية للقرية إلى منظومة متكاملة تدعم قطاع السياحة وتوفر فرصاً اقتصادية للسكان.

ويؤكد المسؤولون في المحافظة أن نجاح مشروع التسجيل العالمي لا يقتصر على الحصول على اعتراف دولي، بل يرتبط بقدرة السكان المحليين على المشاركة الفاعلة والاستفادة من العوائد الاقتصادية التي ستنتج عنه.

وفي هذا الإطار، أُطلقت برامج للتوعية المجتمعية شملت سلسلة من الورش التدريبية تحت عنوان «التراث والسياحة ومستقبل أفين»، ركزت على تعزيز معرفة الأهالي، ولا سيما النساء والأطفال، بتاريخ القرية وهويتها وفرصها السياحية. كما تناولت الورش موضوعات تتعلق بفنون الضيافة واقتصاد السياحة ودور المرأة في التنمية المحلية.

ويرى مسؤولو قطاع السياحة أن تمكين المجتمع المحلي يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق تنمية سياحية مستدامة، مشيرين إلى أن النساء يمكن أن يضطلعن بدور مهم في إحياء التقاليد المحلية، والصناعات اليدوية، وإنتاج الهدايا التذكارية، وتصنيع المنتجات الزراعية، وتقديم المأكولات التقليدية للزوار.

وعلى صعيد الحفاظ على التراث، تتواصل أعمال ترميم المسجد الجامع في أفين، الذي يعد من أبرز المعالم المعمارية العائدة إلى العصر التيموري في خراسان الجنوبية. وتشمل الأعمال ترميم المنبر التاريخي للمسجد وإعادة تأهيل عناصره الزخرفية وفق أسس علمية يشرف عليها مختصون في مجال صيانة الآثار.

كما يجري تنفيذ مشاريع لتطوير البنية التحتية السياحية، تشمل تركيب اللوحات الإرشادية، وتحسين مداخل القرية، وتطوير مسارات الوصول إلى المواقع التاريخية، ودعم إنشاء وتوسعة النُزل البيئية، إلى جانب معالجة بعض الاحتياجات المتعلقة بشبكات الخدمات.

ويشدد المسؤولون على أن الهدف من مشروع التسجيل العالمي يتمثل في تحويل المقومات الثقافية والتاريخية التي ورثتها القرية إلى مصدر دخل مستدام للسكان، بما يسهم في رفع مستوى المعيشة وتعزيز التنمية المحلية.

ويحتل الزرشك الخالي من البذور مكانة محورية في هذه الرؤية، إذ تُعرف أفين بأنها «عاصمة الزرشك الخالي من البذور في العالم». وتسعى الجهات المختصة إلى توظيف هذا المنتج في تطوير السياحة الزراعية من خلال تنظيم زيارات للبساتين وتعريف الزوار بأساليب الزراعة التقليدية وعمليات التصنيع والتجفيف، إضافة إلى إتاحة تجربة الحياة الريفية.

وفي السياق ذاته، استضافت القرية وفوداً من العاملين في القطاع السياحي من ولايتي هرات وفراه الأفغانيتين، حيث اطلعوا على المعالم التاريخية والطبيعية للمنطقة وعلى مراحل إنتاج الزرشك والإمكانات المتاحة في مرافق الإقامة الريفية.

كما اتجهت أفين إلى تعزيز سياحة الطعام عبر تنظيم ورش متخصصة لتطوير استخدامات الزرشك في الأطباق المحلية والعصرية، بما يسهم في تحويل هذا المنتج الزراعي إلى عنصر جاذب للتجربة السياحية ورافد اقتصادي للأسر الريفية.

وتشمل خطط التطوير أيضاً إحياء القلعة التاريخية والطواحين القديمة وإعادة تأهيل النسيج العمراني الحجري المميز للقرية، بمشاركة المجتمع المحلي والمجموعات التطوعية.

وتقف أفين اليوم أمام فرصة تاريخية قد تجعلها نموذجاً ناجحاً للتنمية السياحية المستدامة، حيث يشكل التكامل بين التراث والثقافة والزراعة والمشاركة الشعبية الركيزة الأساسية لمستقبلها. وإذا استمرت هذه الجهود بصورة منسقة، فإن التسجيل العالمي قد يتحول من مجرد لقب رمزي إلى مشروع تنموي يوفر فرص العمل ويحافظ على التراث ويعرّف العالم بثقافة خراسان الجنوبية.

/انتهى/