وكالة تسنيم الدولية للأنباء:
تعرض مقر الاسطول الخامس الامريكي في البحرين خلال الأشهر الأخيرة، وفي خضم الصراع مع إيران، لأضرار جسيمة. وأعلن "هونغ كاو" القائمة بأعمال وزارة القوة البحرية الأمريكية هذا الأمر، قائلا إن واشنطن تدرس ما الذي ستفعله بمقرها في الشرق الأوسط.
وقال كاو يوم الأربعاء في مقابلة مع صحيفة "إبوك تايمز": "لقد سحقوا البحرين سحقاً تاماً."
وبحسب تقرير الجزيرة، فإن هذا التصريح يُعدّ أحد الاعترافات الرسمية القليلة بشأن تأثير الحرب على منشأة أمريكية مهمة، في ظل مرور ستة أشهر على الحرب الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران وتصاعد التوترات في الخليج الفارسي.
وردّ "سيد عباس عراقجي" وزير الخارجية الإيراني، على اعتراف كاو بشأن الأضرار التي لحقت بهذه المنشأة، فكتب على شبكة إكس الاجتماعية: "نُقدّر صراحة القائم بأعمال وزارة القوة البحرية. قواتنا المسلحة القوية حقاً 'سحقت مقر الأسطول الخامس في البحرين سحقاً تاماً'، كما استهدفت قواعد أخرى كانت تدعم العدوان الأمريكي."
وكتبت الجزيرة أن القواعد الأمريكية في جميع أنحاء منطقة غرب آسيا تعرضت مراراً لهجمات إيرانية، الأمر الذي أثار تساؤلات حول إمكانية الحفاظ على نشاطها واستمراره.
كما استهدفت الهجمات الإيرانية في فجر الثلاثاء قاعدة "موفق السلطي" الجوية في الأردن، وألحقت أضراراً بعدة طائرات عسكرية أمريكية.
أضرار واسعة بقاعدة أمريكا في البحرين
تُظهر صور الأقمار الصناعية والمعلومات المستمدة من المصادر المفتوحة أن قاعدة "نشاط الدعم البحري الأمريكي" المعروفة بـ NSA في البحرين تعرضت لأضرار بالغة في الهجمات الانتقامية بعد بدء الهجمات الجوية الأمريكية والإسرائيلية على إيران في 9 إسفند، ثم استُهدفت مراراً بعد ذلك.
وتوصلت صحيفة "وول ستريت جورنال" بعد تحليل صور الأقمار الصناعية ومقاطع الفيديو المنشورة على الشبكات الاجتماعية، فضلاً عن إجراء مقابلات مع عسكريين، إلى أن الهجمات الإيرانية ألحقت أضراراً واسعة بهذه القاعدة.
وبحسب هذه التحقيقات، تضرر مركز قيادة القاعدة و12 مبنى آخر على الأقل في هذه المنشأة تضرراً بالغاً.
وقال كاو إن القوة البحرية الأمريكية تدرس الآن الخيارات المتعلقة بهذه القاعدة، بما في ذلك إصلاحها. وقالت: "هناك فريق عمل يدرس هذا الموضوع."
كما أعلن الأدميرال "داريِل كادِل" أرفع ضابط في القوة البحرية الأمريكية في وقت سابق من الشهر الجاري أن قاعدة NSA البحرين لن تستأنف نشاطها بسبب الأضرار التي لحقت بها "في وقت قريب".
وقال كاو إن الأضرار التي لحقت بهذه القاعدة أثرت أيضاً على العمليات المرتبطة بحاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن"، ولم يكن لدى طاقم هذه الحاملة "مكان لترسو فيه".
وقد أدى الانتشار الطويل لنحو تسعة أشهر لحاملة "يو إس إس أبراهام لينكولن" في غرب آسيا إلى ظهور أزمة صحية نفسية بين طاقمها، وحاول بعض البحارة إلقاء أنفسهم في البحر. وقد رست هذه الحاملة قبل أيام قليلة في تايلاند.
أهمية القاعدة الأمريكية في البحرين
كانت قاعدة NSA البحرين قبل الهجمات مقراً للأسطول الخامس للقوة البحرية الأمريكية والقيادة المركزية للقوات البحرية الأمريكية، وكانت تعمل كمركز رئيسي للدعم اللوجستي للقوة البحرية الأمريكية في غرب آسيا.
وتقع هذه القاعدة على بعد بضعة كيلومترات من المنامة عاصمة البحرين في منطقة الجفير، وقد وصفتها وسائل الإعلام الأمريكية بأنها المركز الرئيسي للعمليات البحرية الأمريكية.
وبحسب ما أعلنه موقع هذه القاعدة، كانت NSA البحرين "توفر الخدمات والدعم اللازمين للسفن المنتشرة في البحر، والمواقع النائية في جميع أنحاء المنطقة، والقوات العسكرية والمدنية المقيمة في البحرين."
كما كانت هذه المنشأة المقر الرئيسي لنشاطات القوة البحرية الأمريكية في المنطقة خلال الغزو العسكري واحتلال العراق عام 2003.
وبحسب تقرير نيويورك تايمز، بعد تدمير القاعدة الأمريكية في البحرين، أُجبرت السفن التي تزود المعدات على قطع نحو 2200 ميل إلى جزيرة "دييغو غارسيا" في المحيط الهندي أو حتى أبعد من ذلك إلى سنغافورة، ثم العودة إلى الأسطول.
ماذا حدث في القواعد الأمريكية في الأردن؟
أعلن الحرس الثوري الإسلامي الإيراني أنه شن فجر الثلاثاء الماضي هجمات صاروخية "مدمرة" على القوات الأمريكية المنتشرة في قاعدة الأزرق؛ القاعدة التي تستضيف معدات وقوات عسكرية أمريكية.
وأعلن الحرس الثوري في بيان أن الصواريخ "استهدفت مراكز إصلاح وتجهيز وانتشار مقاتلات F-16 وF-35 وF-15 وكذلك حظائرها، وألحقت أضراراً بالغة بالعدو."
وتزعم القوات المسلحة الأردنية كما هي العادة أنها تصدت للصواريخ واعترضت 18 صاروخاً من أصل 20 صاروخاً، وسقط صاروخان في "مناطق مفتوحة". كما أطلقت القوات الأمريكية نحو 30 صاروخاً اعتراضياً من نوع باتريوت لمواجهة هذه الصواريخ. وجاء ذلك في وقت نُشرت فيه تقارير عن تراجع مخزونات الصواريخ الاعتراضية للدفاع الجوي الأمريكي وصواريخ أخرى.
ومع ذلك، ألحقت الهجمات أضراراً بعدة طائرات عسكرية أمريكية. واعترفت شبكة CBS بأن طائرة هجومية من نوع "A-10 ثاندربولت" استُهدفت ودُمّر أحد أجنحتها.
وبحسب تصريحات أشخاص تحدثوا إلى CBS بشرط عدم الكشف عن هويتهم، تعرضت ثماني طائرات F-15 لأضرار طفيفة، وزُعم أنها عادت للخدمة مجدداً.
وجاء الهجوم الإيراني على قاعدة الأردن بعد أن استهدفت أمريكا، رداً على استهداف إيران لسفينة حربية أمريكية، خمس ناقلات نفط إيرانية في مضيق هرمز ومحيطه.
وتقع قاعدة موفق السلطي الجوية على بعد نحو 100 كيلومتر شمال شرق عمّان. وقد اختير الاسم الرسمي لهذه القاعدة تكريماً لـ "موفق السلطي" طيار مقاتلة أردني فقد حياته عام 1966 خلال معركة مع إسرائيل.
وتُعدّ هذه القاعدة الكبيرة التي تضم مدرجي طيران أصلاً مهماً لأمريكا، وبالتالي هدفاً مهماً لإيران.
وقد أعلنت طهران أنها استهدفت هذه القاعدة أكثر من 10 مرات في الأشهر الأخيرة. وأكدت القيادة المركزية الأمريكية أن عسكريين أمريكيين قُتلا في الهجوم الإيراني، وفُقد أحدهم، وأُصيب أربعة.
خسائر أمريكا في الحرب
بحسب تقرير نشرته دائرة البحوث في الكونغرس الأمريكي في مايو، حتى ذلك الحين دُمّرت أو تضررت 42 طائرة عسكرية أمريكية في هذا الصراع.
ومنذ بدء الحرب ضد إيران، قُتل 18 عسكرياً أمريكياً وأُصيب أكثر من 800.
واستهدفت إيران منذ بدء الحرب منشآت أمريكية مهمة في ثماني دول بالمنطقة، وأكد قائد الثورة الاسلامية آية الله "السيد مجتبى الخامنئي" أن غرب آسيا لم يعد "مكاناً آمناً" للقواعد الأمريكية.
وأظهرت صور ومقاطع فيديو حللتها BBC في يونيو أن إيران ألحقت أضراراً بما لا يقل عن 20 موقعاً عسكرياً أمريكياً منذ بدء الحرب، وتسببت بخسائر بملايين الدولارات.
وبحسب تقرير BBC، ألحقت الهجمات الإيرانية أضراراً بالغة بطائرات التزود بالوقود والاستطلاع الأمريكية في قاعدة "الأمير سلطان" الجوية في السعودية. كما استُهدفت مخابئ تخزين الوقود وحظائر الطائرات وأماكن إقامة القوات في قاعدة "علي السالم" الجوية ومخيم "عريفجان" في الكويت.
كما تضررت ثلاثة أنظمة متقدمة لصواريخ مضادة للبالستية، تبلغ تكلفة كل منها نحو مليار دولار، في قواعد "الرويس" و"الصدر" الجوية في الإمارات وقاعدة موفق السلطي في الأردن.
وكانت حدة الضربات الإيرانية بالغة إلى حد أن "ديفيد بتريوس" قائد سنتكوم السابق اعترف بأن القواعد الأمريكية في المنطقة لم تعد قابلة للاستخدام.
/انتهى/