مسؤولان عسكريان سابقان في الجيش الأمريكي: واشنطن تكذب بشأن عدد ضحايا الحرب مع ايران

وافادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء ان جو كينت، المسؤول الأمني المتقاعد في إدارة ترامب، ودانيال ديفيس، الضابط العسكري الأمريكي المتقاعد، أوضحا أن الهجمات الإيرانية أثبتت قدرتها على إلحاق خسائر فادحة بالأمريكيين أينما شاءت، وأن العقبة الوحيدة أمام هذه الهجمات والقوات الأمريكية هي الوقت.

وأكد العسكريان المتقاعدان أن زمام المبادرة في الحرب هي بيد إيران، وأنها لن تنتظر ترامب لتهدئة الأوضاع حتى الانتخابات البرلمانية كما يشاء؛ فطهران تُنفذ استراتيجيتها الحربية بناءً على أهدافها المحددة، وتحقق غاياتها المنشودة.

*العائق الوحيد بين الهجمات الإيرانية والخسائر الأمريكية الفادحة هو الوقت

يعتقد جو كينت أن الهجمات الإيرانية الأخيرة أثبتت أن القوات الأمريكية في المنطقة، وخاصة تلك المتمركزة في القواعد والسفن، في خطر جسيم. ويقول إنه على الرغم من عدم تكبد القوات الأمريكية خسائر في الأرواح في الهجمات الأخيرة، وفقًا لمسؤولين أمريكيين، فإن اختراق إيران للدفاعات الأمريكية يعني أن حادثًا واسع النطاق مع خسائر فادحة أمرٌ حتمي في المستقبل.

يوضح كينت أنه يمكن تشتيت القواعد إلى حد ما، لكن لا يمكن تشتيت السفن الأمريكية دون إخراجها من مدى الصواريخ الإيرانية؛ لذلك، فإن استمرار وجودها في المنطقة واستمرار دورة الهجوم والرد يخلقان المزيد من الفرص لإيران لإلحاق خسائر فادحة بالقوات الأمريكية.

يعتقد كينت أن هذه الخسائر ستجبر ترامب على تصعيد الحرب رغماً عنه سياسياً، لأنه لا يمكن لأي رئيس أن يتراجع ببساطة بعد تكبده خسائر فادحة. لهذا السبب، يرى ديفيس أن الوجود الحالي للقوات الأمريكية، لا سيما في ضوء إعلان ترامب عن توجه نحو الضغط الاقتصادي، بمثابة "سياج بشري" وطعم لجرّ أمريكا إلى مزيد من الحرب.

ويؤكد ديفيس أيضًا أن المشكلة الرئيسية تكمن في أن القوات والمعدات الأمريكية موجودة باستمرار في بيئة أظهرت فيها إيران قدرتها على استهداف واختراق دفاعاتها، وأن استمرار الوجود الأمريكي يزيد من احتمالية وقوع خسائر فادحة.

*واشنطن تكذب بشأن الخسائر والأضرار الناجمة عن الهجمات الإيرانية

ثم يصف ديفيس الرواية الأمريكية الرسمية حول حجم الخسائر والأضرار بأنها مشوهة بشدة. ويقول إن التقارير الرسمية لا يمكن اعتبارها "موثوقة" لأنه حتى يومنا هذا، تُنشر معلومات غير صحيحة أو ناقصة بشكل متكرر من قبل هذه الهيئات الرسمية.

يشير ديفيس تحديدًا إلى الإعلان التدريجي عن عدد المصابين، قائلًا إنه بعد الإعلان الأولي، تم الإعلان عن أعداد أخرى من المصابين على مراحل، وقد تجاوز عدد المصابين 800. كما يشير إلى عبارة "جميع الأفراد الذين تم تحديد هويتهم والتأكد من سلامتهم" الواردة في الإحاطات الإعلامية التي أعقبت الهجمات الأخيرة، مؤكدًا أن هذه العبارة لا تعني بالضرورة أن هؤلاء الأفراد أصحاء؛ فبحسب رأيه، قد يكون هناك من قُتل أو جُرح وما زال ضمن قائمة "المتأكدين من سلامتهم". ويرى ديفيس أخيرًا أن الغموض الذي اكتنف الإعلان الفعلي عن الخسائر البشرية قد صعّب تقييم حجم الأضرار التي لحقت بالقوات الأمريكية بدقة، مما دفعه إلى التشكيك في الرواية الرسمية لواشنطن بشأن وضع قواتها.

*إيران لديها زمام المبادرة لشن الحرب ولن تقف مكتوفة الأيدي أمام وعود ترامب الكاذبة

يقول دانيال ديفيس، نقلاً عن معلومات تلقاها من عائلة أحد أفراد القوات المتمركزة في المنطقة، إن القوات الأمريكية تتابع تصريحات كبار المسؤولين عبر الهاتف وفي وسائل الإعلام، وتدرك تماماً التناقض بين ما يقوله القادة وما يختبرونه بأنفسهم على أرض الواقع. ويحذر من أن هذه الفجوة قد أدت إلى تآكل ثقة الجنود واحترامهم لقادتهم وكبار المسؤولين.

ويعتقد جو كينت أيضاً أن هذه الفجوة ليست مجرد مسألة معنويات، بل ترتبط ارتباطاً مباشراً بوعد ترامب بإنهاء الحرب. ويرى كينت أن ترامب شخصياً يريد إنهاء هذه الحرب في أسرع وقت ممكن، لكنه يحتاج إلى تحقيق نوع من النصر العسكري أو الدبلوماسي، وأن وعده بإنهاء الحرب بعد الانتخابات ليس إلا تكتيكاً سياسياً لطمأنة الرأي العام أكثر من كونه تقييماً واقعياً لمسار الحرب.

يحذر كينت من أن فكرة بقاء إيران على الحياد حتى انتخابات نوفمبر والسماح لترامب بمواصلة أجندته الخاصة فكرة خاطئة جوهريًا، لأن إيران ستنتزع زمام المبادرة وتؤثر على مسار الحرب، موجهةً إياها نحو ما تريده، لا ما يريده ترامب.

*إسرائيل واستخدام الطائرات المدنية لنقل المعدات والقوات العسكرية

ثم يدلي ديفيس بادعاء بالغ الحساسية؛ إذ يقول أن إسرائيل تستخدم طائرات مدنية لنقل معدات عسكرية من الولايات المتحدة إلى الأراضي المحتلة. وينتقد هذه الممارسة، قائلاً إن استخدام الطائرات المدنية لنقل المعدات العسكرية يحولها إلى أهداف عسكرية مشروعة ويعرض حياة الركاب المدنيين للخطر.

كما يستشهد بتقارير عن نقل شحنات عسكرية إسرائيلية على متن رحلات مدنية، ويعرب عن قلقه من أنه في حال إسقاط طائرة مدنية، فقد يُتخذ الحادث ذريعةً لتصعيد الحرب أو تبرير عمل عسكري أوسع.

*قد تمتد الحرب إلى الولايات المتحدة

يحذر ديفيس أيضًا من أن الأزمات المتزامنة في الشرق الأوسط وأوكرانيا، إلى جانب تصاعد الصراع وتفعيل جهات فاعلة متعددة، قد تمهد الطريق لحدث كارثي غير متوقع.

يرى ديفيس أن الأمريكيين اعتادوا على فكرة أن الحروب الخارجية لا تمتد بالضرورة إلى الولايات المتحدة، في حين أن تراكم الأزمات وتشكيل سلسلة من ردود الفعل قد يوسع نطاق الصراع فجأة إلى ما هو أبعد من التوقعات الحالية.

لشرح هذا الخطر، شبّه ديفيس الوضع الحالي، من بعض النواحي، بأجواء ما قبل الحرب العالمية الأولى، محذرًا من أن الحروب والتحالفات والصراعات التي تبدو منفصلة قد تتصل ببعضها البعض وتكون لها عواقب أكبر بكثير مما بدأت به.

*اللوبي الإسرائيلي يفرح بمقتل جنود أمريكيين

يؤكد كينت، مكررًا حاجة ترامب الماسة إلى نوع من "النصر العسكري أو الدبلوماسي"، أن إيران لن تمنحه مثل هذا النصر أبدًا، وأن ترامب قد يتجه بالتالي نحو خيار استخدام سلاح نووي تكتيكي ضد المنشآت الإيرانية تحت الأرض أو محاولة أخرى لتغيير النظام. يصف كينت هذا الوضع بأنه متكرر ومحكوم عليه بالفشل، ولكنه مرغوب فيه لدى جماعات الضغط الإسرائيلية والمحافظين الجدد الصهاينة الأمريكيين. ويؤكد أن هذه التيارات تستفيد من بقاء القوات الأمريكية عرضة للهجمات الإيرانية، لأن مقتل أعداد كبيرة من الجنود الأمريكيين قد يدفع واشنطن نحو تصعيد الحرب.

يرى كينت أن هذه الضغوط، إلى جانب مسألة الإرث السياسي والشخصي لترامب، تزيد من خطر لجوء الرئيس، بدلاً من قبول الانسحاب من الحرب، إلى إجراءات أكثر خطورة وخارجة عن السيطرة لإثبات انتصاره، وهي إجراءات محكوم عليها بالفشل في نهاية المطاف، وستضاعف تكلفة الحرب على الشعب الأمريكي.

 /انتهى/